من الـCorporate إلى الـStartup.. لماذا يترك الناجحون منطقة الراحة؟
3 دروس إدارية من تجربة محمد صلاح.. حين يصبح البحث عن تحدٍ جديد أهم من البقاء في منطقة الأمان

بقلم: إبرام روبرت
عندما يقرر شخص ناجح، وصل إلى قمة الأداء داخل مؤسسة كبيرة، أن يترك ما حققه ويخوض تجربة جديدة، قد يبدو القرار للوهلة الأولى مخاطرة غير مبررة. لكن من منظور الإدارة والتطور المهني، قد يكون هذا القرار نفسه خطوة ضرورية لإعادة اكتشاف القدرات وصناعة مرحلة جديدة من النجاح.
ومن هنا يمكن النظر إلى فكرة انتقال محمد صلاح، بعد سنوات من المجد والنجاحات مع ليفربول، إلى تجربة مختلفة، ليس فقط باعتبارها قرارًا رياضيًا، وإنما كنموذج يمكن إسقاطه على عالم الإدارة والأعمال.
فماذا يحدث عندما يقرر الـTop Performer مغادرة الـCorporate Giant وخوض تجربة أقرب إلى بيئة الـStartup؟
الخروج من منطقة الراحة
البقاء داخل المؤسسات الكبرى بعد تحقيق معظم الأهداف قد يتحول بمرور الوقت من «استقرار» إلى نوع من الركود المهني.
المحترف لا يبحث دائمًا عن المكان الأكثر راحة، وإنما عن البيئة التي تمنحه فرصة جديدة للتطور وتدفعه إلى إعادة تقديم نفسه واختبار قدراته في ظروف مختلفة.
وهنا يصبح الخروج من منطقة الراحة – Leaving the Comfort Zone جزءًا من رحلة التطور المهني، وليس مجرد مخاطرة.
الأثر قبل الراحة
الدخول إلى مشروع أو بيئة جديدة يمكن أن يعيد للقائد شغفه، خصوصًا عندما تتاح أمامه فرصة لأن يكون عنصرًا مؤثرًا في بناء التجربة، وليس مجرد جزء من منظومة ناجحة بالفعل.
وهنا يظهر مفهوم Impact Over Comfort؛ أي اختيار القدرة على صناعة الأثر بدلًا من الاكتفاء بما تحقق من استقرار ومكانة.
فالقائد الحقيقي لا يقيس نجاحه فقط بما حققه في الماضي، وإنما بما يستطيع إضافته في المرحلة التالية.
إعادة تعريف النجاح
النجاح المستدام لا يعني الاحتفاظ بالمكتسبات فقط، وإنما يتطلب القدرة على إعادة ابتكار الذات – Continuous Re-invention.
فخوض تجارب جديدة، وتحمل المخاطر المحسوبة، والعمل في بيئات مختلفة، كلها عوامل قد تجدد الطاقة والدافعية وتمنح الشخص مساحة لاكتشاف إمكانات لم يكن بحاجة إلى استخدامها في بيئته السابقة.
وهذا المبدأ لا ينطبق على الرياضيين فقط، بل يمتد إلى المديرين ورواد الأعمال والموظفين وأصحاب الخبرات الطويلة.
الدرس لكل مدير ومحترف
الأمان الوظيفي مهم، والاستقرار المهني هدف مشروع، لكن عندما تشعر أنك وصلت إلى مرحلة أصبح فيها الإنجاز متكررًا ولا يضيف إليك تحديًا حقيقيًا، فقد يكون الوقت مناسبًا للتفكير في الخطوة التالية.
ليس المطلوب أن تترك نجاحك بحثًا عن المجهول، وإنما أن تسأل نفسك باستمرار: هل ما زلت أتطور في مكاني الحالي؟ أم أنني فقط أحافظ على ما حققته؟
فأحيانًا لا تكون الخطوة الأكثر أمانًا هي الأفضل لمسيرتك المهنية، وقد تبدأ مرحلة النجاح التالية من قرار محسوب بالخروج من منطقة الراحة.



