أخباربيزنس شو

السفير التركي بالقاهرة: الاستثمارات في مصر تتجاوز 4 مليارات دولار… وهدفنا تحويلها لمركز إقليمي للتصنيع والتصدير  

كتبت : شمس وليد

في الجزء الثاني من اللقاء الخاص والحصري ضمن برنامج “بيزنس” الذي تقدمه الإعلامية شيماء موسى على قناة TEN، كشف السفير التركي لدى القاهرة صالح موطلو شن عن تفاصيل موسعة بشأن حجم الاستثمارات التركية في مصر، وآفاق التعاون الاقتصادي بين البلدين، مؤكدًا أن العلاقات الاقتصادية تشهد نموًا متسارعًا يعكس ثقة المستثمرين الأتراك في السوق المصري.

أكد السفير أن حجم الاستثمارات التركية القائمة في مصر تجاوز 4 مليارات دولار، مع وجود زيادات مستمرة بشكل يومي وأسبوعي، مشيرًا إلى أن هذا الرقم تقريبي نظرًا لتدفق استثمارات جديدة بشكل متلاحق. وأوضح أن الاستثمارات تشهد نموًا سنويًا لا يقل عن 500 مليون دولار، مع توقعات بزيادات أكبر خلال الفترة المقبلة، خاصة في ظل توقيع اتفاقيات جديدة، من بينها اتفاقية حديثة في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.

وأشار إلى أن العديد من المستثمرين الأتراك يحرصون على التواصل مع السفارة قبل بدء مشروعاتهم، فيما يتم التعرف على استثمارات أخرى عبر وسائل الإعلام، ما يعكس اتساع نطاق الاهتمام بالسوق المصري.

وشدد السفير على أن العنصر الأهم في نجاح الاستثمارات التركية داخل مصر هو الاعتماد على العمالة المصرية، التي وصفها بالقوة البشرية الجادة والمجتهدة. وأوضح أن تحويل الشباب المصري إلى قوة صناعية منتجة يمثل ركيزة أساسية للنمو، حيث يكتسب العامل مهارات عملية وتنظيمًا حياتيًا يسهم في رفع كفاءته الإنتاجية.

وأضاف أن هذا النموذج لا يقتصر على التعليم الأكاديمي، بل يمتد إلى التدريب العملي داخل المصانع، بما يعزز من قدرات العمالة المحلية ويحقق لها الاستقرار المهني والاجتماعي، مؤكدًا فخر الجانب التركي بدور العمالة المصرية في نجاح هذه المشروعات.

وأوضح السفير أن المستثمر التركي يركز بشكل أساسي على توافر العمالة القريبة من مواقع المشروعات، باعتبارها العنصر الأهم في تشغيل المصانع وتحقيق الإنتاجية. كما أشار إلى أهمية تسهيل الإجراءات الجمركية، مؤكدًا أن الحكومة المصرية قطعت شوطًا كبيرًا في هذا الملف، مع تطلعات لمزيد من السرعة والتيسير.

كما لفت إلى أهمية تسهيل إجراءات الإقامة وتصاريح العمل للخبراء الأتراك، الذين يتراوح عددهم داخل المشروعات بين 5 و20 فردًا، حيث يقومون بنقل الخبرات والتكنولوجيا إلى العمالة المصرية، مطالبًا بمد فترة تصاريح العمل إلى خمس سنوات مع تسريع إصدارها لضمان استقرار بيئة العمل.

وأشار السفير إلى أن قطاع المنسوجات يأتي في مقدمة القطاعات الجاذبة للاستثمارات التركية في مصر، متوقعًا استمراره في الصدارة خلال الفترة المقبلة، مستفيدًا من توافر العمالة، وانخفاض التكلفة، والموقع الجغرافي المتميز.

وأوضح أن مصر تتمتع بميزات تنافسية كبيرة، أبرزها موقعها الاستراتيجي المطل على ممرات بحرية هامة مثل قناة السويس، إلى جانب ارتباطها باتفاقيات تجارة حرة مع أسواق أفريقيا وأوروبا وأمريكا اللاتينية، ما يسهل نفاذ المنتجات المصنعة داخل مصر إلى هذه الأسواق بتكلفة منخفضة أو دون جمارك.

وأكد أن الاستثمارات التركية لا تقتصر على المنسوجات فقط، بل تمتد إلى قطاعات متعددة، تشمل صناعة الزجاج، والبورسلين، ومواد التنظيف، والمنتجات الورقية، والأجهزة المنزلية مثل الثلاجات، بالإضافة إلى صناعات السيارات والطاقة والتعدين.

وأشار إلى أن قطاعي الغاز والتعدين أصبحا من المجالات التي تجذب اهتمام المستثمرين الأتراك مؤخرًا، مع توقعات بظهور مشروعات جديدة في هذه القطاعات قريبًا.

وأكد السفير أن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس تمثل نموذجًا ناجحًا لجذب الاستثمارات، في إطار رؤية مصر 2030، مشيدًا بالبنية التحتية المتطورة والموانئ والمناطق الحرة التي تسهل بيئة الأعمال.

وأوضح أن مناطق مثل غرب القنطرة وعين السخنة أصبحت وجهات جاذبة للمستثمرين الأتراك، حيث تضم مصانع قائمة ومناطق صناعية متكاملة. وأشار إلى أن عدد المصانع التركية في العين السخنة شهد نموًا ملحوظًا، بعد أن لم يكن هناك أي وجود قبل ثلاث سنوات، ليصل حاليًا إلى نحو 10 مصانع، من بينها مصنع “حياة كيميا” الذي يعد من أكبر الاستثمارات التركية، حيث تمثل مصر ثاني أكبر مركز له بعد تركيا.

وتحدث السفير عن زيارته لمنطقة العين السخنة برفقة رجل الأعمال محمد أبو العينين، مؤكدًا إعجابه بالمشروعات القائمة هناك، واعتزامه ترشيح المنطقة للمستثمرين الأتراك الجدد نظرًا لما توفره من فرص واعدة.

وأكد السفير أن الهدف الرئيسي للاستثمارات التركية في مصر هو تحويلها إلى مركز إقليمي للتصنيع وإعادة التصدير إلى أوروبا وأمريكا وأفريقيا والدول العربية، مستفيدة من موقعها واتفاقياتها التجارية.

وأشار إلى أن نحو 50% من بعض المنتجات، مثل الأجهزة المنزلية ومنتجات التنظيف، يتم تسويقها داخل السوق المصري، بينما يتم تصدير النسبة المتبقية إلى الخارج عبر شركات تركية كبرى.

وأوضح أن البلدين يستهدفان رفع حجم التبادل التجاري إلى 15 مليار دولار، مؤكدًا أن اتفاقيات التجارة الحرة تمثل المحرك الأساسي لتحقيق هذا الهدف، مع الإشادة بعدم إلغاء اتفاقية التجارة الحرة بين البلدين، واعتبارها دليلًا على حكمة الجانب المصري.

وأشار إلى وجود لجان مشتركة تعمل على تطوير بنود الاتفاقيات التجارية، بما يعزز فرص التبادل التجاري ويزيل المعوقات.

وتطرق السفير إلى تأثير التوترات الجيوسياسية العالمية، مثل النزاعات في المنطقة ومضيق هرمز وباب المندب، على حركة التجارة الدولية، مؤكدًا أنها تؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة والمواد الخام وتعطل سلاسل الإمداد.

وأوضح أن هذه التحديات تؤثر على مصر وتركيا، خاصة في قطاعات النقل والطاقة، إلا أن البلدين قادران على تجاوزها من خلال تعاونهما المشترك، وتعويض الخسائر عبر تعزيز التكامل الاقتصادي.

وأشار إلى أهمية إعادة تفعيل اتفاقية النقل البحري “الرورو” بين مصر وتركيا، والتي من شأنها دعم حركة التجارة وتقليل تكاليف النقل، على غرار الاتفاقية المطبقة بين مصر وإيطاليا.

وأكد أن العديد من الشركات التركية بدأت بالفعل في التصنيع الكامل داخل مصر، مع تقليل الاعتماد على الاستيراد، رغم استمرار الحاجة لبعض المكونات من الخارج، مثل الخامات في قطاع المنسوجات.

وأشار إلى أن ارتفاع تكاليف النقل عالميًا لم يؤثر بشكل كبير على حركة التجارة بين مصر وتركيا، رغم زيادة طفيفة في أسعار الشحن، مؤكدًا استمرار حركة النقل عبر البحر المتوسط.

واختتم السفير تصريحاته بتوجيه رسالة إلى المستثمرين الأتراك، داعيًا إياهم إلى الاستثمار في مصر، مؤكدًا وجود بيئة مرحبة وداعمة من الحكومة المصرية، إلى جانب روابط تاريخية وثقافية قوية بين الشعبين.

وأكد أن التعاون بين مصر وتركيا يمثل فرصة لبناء قوة اقتصادية استراتيجية في المنطقة، تقوم على التكامل والدعم المتبادل، مشددًا على أن تقدم مصر ينعكس إيجابًا على تركيا، والعكس صحيح، في إطار شراكة طويلة الأمد تهدف إلى تحقيق التنمية والازدهار للبلدين.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى