
كتبت : شيماء موسى
في خطوة جديدة نحو تطوير منظومة التعليم وربطها بالواقع الاقتصادي، شهد المقر التاريخي لـ البورصة المصرية مراسم توقيع مذكرة تفاهم بين وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني وكل من جامعة هيروشيما وشركة “سبريكس” اليابانية، وذلك بحضور رفيع المستوى لعدد من وزراء المجموعة الاقتصادية وكبار المسؤولين، في إطار توجه الدولة لبناء جيل واعٍ اقتصاديًا وقادر على التعامل مع متغيرات العصر.
واستُهلت الفعالية بقرع جرس بدء جلسة التداول داخل البورصة المصرية، في رسالة رمزية تعكس أهمية ربط التعليم بالتطبيق العملي، وتعزيز فهم الطلاب لآليات الأسواق المالية منذ مراحل مبكرة.
وتهدف مذكرة التفاهم إلى إدراج منهج متكامل للثقافة المالية ضمن مناهج الصف الثاني الثانوي، بما يتجاوز الإطار النظري إلى التطبيق الفعلي، حيث سيتم إتاحة حسابات استثمار حقيقية للطلاب داخل البورصة، من خلال تكويدهم وفتح محافظ استثمارية ممولة بقيمة 500 جنيه لكل طالب، بما يمكنهم من خوض تجربة التداول بشكل عملي وتحت إشراف متخصصين.
وأكد وزير التربية والتعليم والتعليم الفني أن هذه الخطوة تمثل تحولًا جذريًا في فلسفة التعليم، حيث تنتقل الدولة من تدريس الاقتصاد كمادة نظرية إلى تمكين الطلاب من ممارسته فعليًا داخل بيئة اقتصادية حقيقية، موضحًا أن البرنامج الجديد لا يقتصر على إضافة مادة دراسية، بل يقدم نموذجًا حديثًا للتعلم قائمًا على المشاركة والتجربة.
وأشار إلى أن تدريس الثقافة المالية سيتم من خلال منصة البرمجة والذكاء الاصطناعي كنشاط تعليمي، دون أن تكون مادة نجاح ورسوب، مع التركيز على تنمية مهارات اتخاذ القرار، وفهم مفاهيم الاستثمار، وريادة الأعمال، وإدارة المخاطر.
وأضاف الوزير أن هذه المبادرة تستهدف إعداد جيل قادر على خلق القيمة الاقتصادية، وتحمل المسؤولية، وفهم تأثير قراراته المالية على المدى الطويل، مؤكدًا أن الشراكة مع الجانب الياباني تعكس التزامًا بتطبيق أفضل النماذج التعليمية العالمية القائمة على الدقة والانضباط والابتكار.
من جانبه، أكد رئيس البورصة المصرية أن إدراج الثقافة المالية في التعليم يمثل خطوة استراتيجية لبناء وعي اقتصادي مستدام لدى الشباب، مشيرًا إلى أن البورصة شهدت نموًا غير مسبوق في أعداد المستثمرين الجدد خلال الربع الأول من عام 2026، حيث تم جذب أكثر من 160 ألف مستثمر جديد، بمعدل نمو يقارب 200% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وأوضح أن الهدف لا يقتصر على زيادة عدد المستثمرين، بل إعداد مستثمر واعٍ قادر على اتخاذ قرارات مدروسة قائمة على المعرفة، بما يعزز من استقرار الأسواق المالية.
وفي السياق ذاته، شدد الوزراء المشاركون، ومن بينهم وزراء المالية والاستثمار والتخطيط، على أن إدماج الثقافة المالية في المناهج الدراسية يمثل ركيزة أساسية لتحقيق الشمول المالي، وبناء قدرات الشباب، وتعزيز مفاهيم الادخار والاستثمار، بما يدعم جهود التنمية المستدامة في مصر.
كما أكد رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية أهمية هذه الخطوة في تمكين الشباب من اتخاذ قرارات استثمارية سليمة، خاصة في ظل التوسع في استخدام التكنولوجيا المالية، مشيرًا إلى أن نسبة مشاركة الشباب في سوق رأس المال شهدت ارتفاعًا ملحوظًا خلال الفترة الأخيرة.
ومن الجانب الدولي، أوضح رئيس جامعة هيروشيما أن الاتفاقية تستهدف تطبيق نظام “TOFAS” لقياس مهارات الثقافة المالية وفقًا لمعايير دولية، مع تقديم الدعم الأكاديمي لضمان جودة التقييمات، بما يسهم في تحسين مخرجات العملية التعليمية.
فيما أكد رئيس شركة “سبريكس” اليابانية أن التعاون مع مصر يمثل نموذجًا ناجحًا للتكامل بين الخبرات التعليمية والتكنولوجيا الحديثة، مشيرًا إلى أن الشركة ستتولى توفير الأدوات الرقمية ومنصات التقييم، إلى جانب تدريب المعلمين لضمان التطبيق الفعّال للبرنامج داخل المدارس.
وتنص مذكرة التفاهم على التزام وزارة التربية والتعليم بتنفيذ اختبار “TOFAS” ضمن النظام التعليمي الوطني، مع توفير الدعم المؤسسي اللازم، بينما تتولى جامعة هيروشيما الإشراف الأكاديمي، وتقدم شركة “سبريكس” الحلول التقنية والتدريبية، بما يضمن تحقيق أهداف المبادرة على مستوى الجمهورية.
وتأتي هذه الخطوة في إطار استراتيجية الدولة لتطوير التعليم وربطه بمتطلبات سوق العمل، وتعزيز الشراكات الدولية، بما يسهم في إعداد جيل جديد يمتلك المهارات الاقتصادية والمعرفية اللازمة للمشاركة الفاعلة في بناء اقتصاد قوي ومستدام.




