
كتبت : شمس وليد
شهدت فعاليات مؤتمر أخبار اليوم العقاري في دورته السادسة، الذي انعقد بحضور المهندسة شريف الشربيني وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، نقاشات موسعة حول مستقبل القطاع العقاري في مصر، وفرص الاستثمار، وتطور السياسات العمرانية، ودور الدولة في دعم التنمية وجذب الاستثمارات، إلى جانب مشاركة واسعة من كبار المطورين العقاريين وصناع القرار والخبراء.
وأكدت وزيرة الإسكان خلال كلمتها أن الدولة المصرية حققت طفرة عمرانية غير مسبوقة خلال السنوات الأخيرة، في إطار رؤية واضحة يقودها الرئيس عبد الفتاح السيسي، مشيرة إلى التوسع في إنشاء مدن الجيل الرابع، وتطوير البنية التحتية، وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص بما يدعم التنمية الشاملة ويجذب المزيد من الاستثمارات.
وأضافت أن القطاع العقاري يمثل أحد أهم محركات الاقتصاد المصري، وأن الدولة تعمل على توفير بيئة داعمة للتوسع العمراني، وتحفيز الاستثمار، وتنظيم السوق بما يواكب خطط التنمية المستقبلية.
ويعد المؤتمر واحدًا من أبرز الفعاليات المتخصصة في مناقشة مستقبل القطاع العقاري والاستثماري في مصر، حيث جمع كبار المطورين والمسؤولين وصناع القرار، وشهد جلسات نقاشية موسعة حول تصدير العقار، والاستدامة، وتنظيم السوق، ورؤية الدولة للتنمية العمرانية خلال السنوات المقبلة.
وخلال إحدى الجلسات، أكد الدكتور عبد الله لطفي، العضو المنتدب لشركة Living Yards للتطوير العقاري، أن ملف التمويل العقاري أصبح من أهم أدوات دعم التنمية المستدامة، مشيرًا إلى أن الدولة بدأت بالفعل في تطوير أدوات تمويلية جديدة، من خلال هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، التي تعمل على طرح كتيبات وإرشادات حول تطوير المنتجعات المستدامة، إلى جانب تقديم حوافز استثمارية تشجع المطورين على تبني معايير الاستدامة.
من جانبه، أوضح محمد منصور، رئيس مجلس إدارة الأولى للتطوير العقاري، أن السوق المصري يشهد حالة توسع عمراني واستثماري كبيرة خلال السنوات العشر الأخيرة، سواء داخل القاهرة أو المدن الجديدة أو العاصمة الإدارية أو الساحل الشمالي.
وأشار إلى أن الفرص الاستثمارية لم تعد مقتصرة على منطقة واحدة، بل امتدت إلى مدن مثل العلمين ورأس الحكمة وحتى مطروح، مؤكدًا أن مصر أصبحت تمتلك خريطة استثمارية متنوعة في مختلف أنحاء الجمهورية.
وفي السياق نفسه، طرح المهندس أحمد إيهاب، رئيس مجلس إدارة مدار للاستثمار العقاري، أهمية إنشاء غرفة أو اتحاد للتطوير العقاري، بهدف تنظيم السوق ووضع آليات أكثر كفاءة، نظرًا لحجم القطاع الكبير وأهميته للاقتصاد المصري.
وأوضح أن القطاع العقاري يمثل نحو 20% من الدخل القومي، كما أن ما يقرب من 80% من مدخرات المصريين يتم توجيهها إلى العقار، ما يستدعي وجود تنظيم قوي يحمي المطورين والعملاء والسوق ككل.
وأكد المهندس عمر الطيبي، الرئيس التنفيذي لشركة TLD للتطوير العقاري، أن الاستثمار العقاري في مصر أثبت على مدار السنوات أنه أحد أكثر أدوات الاستثمار أمانًا لدى المواطنين، مشيرًا إلى أن المصريين يوجهون جزءًا كبيرًا من مدخراتهم إلى العقار قد يصل إلى 80%.
وشدد على أهمية تنظيم القطاع بشكل متكامل يضمن حماية المطورين والعملاء واستقرار السوق، بما يعزز من استدامة النمو في هذا القطاع الحيوي.
وفي نفس السياق، قال المهندس فادي عبد الله، الرئيس التنفيذي لشركة Urban Lens للتطوير العقاري، إن السوق المصري يتمتع بفرص استثمارية قوية من حيث العائد الاستثماري مقارنة بالأسواق الأخرى، إلى جانب ما تتمتع به الدولة من استقرار أمني وبنية تحتية قوية تم تطويرها خلال السنوات العشر الأخيرة.
وأشار إلى ظهور مدن حديثة وزكية مثل العاصمة الإدارية الجديدة ومدينة رأس الحكمة، ما يعزز من جاذبية مصر الاستثمارية إقليميًا ودوليًا.
من جانبه، أكد الدكتور صادق سليمان، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لشركة المعادي للتنمية والتعمير، أن المؤتمر يمثل منصة مهمة لتبادل الخبرات بين المطورين العقاريين، ومناقشة التحديات التي تواجه الصناعة في مختلف المناطق، سواء المتعلقة بالعملاء أو آليات التطوير أو اختلاف طبيعة المشروعات.
وأشار إلى أن هذه النقاشات تساهم في تحديد اتجاهات تطوير القطاع ودعم نموه بشكل أكثر استدامة.
وفي سياق متصل، دعا الدكتور محمد عبد الجواد، رئيس مجلس إدارة شركة Vantage للتنمية العمرانية، إلى تطوير منظومة التراخيص وتصاريح البناء، موضحًا أن الإجراءات الحالية تستغرق وقتًا طويلًا نتيجة تعدد الجهات.
واقترح إنشاء منظومة إلكترونية موحدة تتيح للمطورين العقاريين التعامل بسهولة مع إجراءات التراخيص، بما يسهم في تسريع عمليات التطوير ودعم كفاءة السوق.
واختتم المشاركون تصريحاتهم بالتأكيد على أن السوق المصري أصبح من أكثر الأسواق جاذبية في المنطقة، خاصة في ظل الاستقرار والسياسات الداعمة للاستثمار.
وأكد عدد من المتحدثين أن مصر أصبحت وجهة رئيسية للمستثمرين الأجانب، خاصة في ظل التحديات التي تشهدها بعض الدول المجاورة، ما يجعلها خيارًا استثماريًا آمنًا ومناسبًا للتوسع والشراكات.
ويأتي ذلك في ظل تزايد الاهتمام الدولي بالسوق المصري، سواء من خلال الدخول المباشر للمستثمرين أو إقامة شراكات مع مطورين محليين، بما يعكس قوة القطاع العقاري المصري وتنوع فرصه خلال المرحلة المقبلة.



