
كتبت : شمس وليد
أكدت تقارير حديثة صادرة عن اتحاد شركات التأمين المصرية أن الاستدامة لم تعد خيارًا مؤسسيًا، بل أصبحت ضرورة استراتيجية لقياس نجاح الشركات، في ظل التحول العالمي نحو تطبيق معايير الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية (ESG)، التي تربط بين الأداء الاقتصادي والمسؤولية المجتمعية والبيئية.
وأوضح التقرير أن قطاع التأمين يكتسب أهمية خاصة في هذا السياق، نظرًا لدوره الحيوي في إدارة وتسعير المخاطر، بما يجعله أحد المحركات الرئيسية لتوجيه السلوك الاقتصادي والاجتماعي، مشيرًا إلى أن إدارة الموارد البشرية باتت شريكًا استراتيجيًا في تحقيق هذا التحول، وليس مجرد وظيفة إدارية تقليدية.
وأضاف أن الموارد البشرية تلعب دورًا محوريًا في دمج مفاهيم الاستدامة داخل بيئة العمل، من خلال بناء الثقافة المؤسسية، وإدارة التغيير، وتطوير القيادات، وتعزيز السلوك الأخلاقي، بما يسهم في تحويل الاستراتيجيات إلى ممارسات فعلية داخل المؤسسات.
وفيما يتعلق بالبعد البيئي، أشار التقرير إلى أن الموارد البشرية تسهم في نشر الوعي البيئي بين العاملين، من خلال برامج التدريب والتوعية، وربط الأداء الوظيفي بمؤشرات الاستدامة، إلى جانب دعم التحول الرقمي كأداة لتقليل استهلاك الموارد وتحسين كفاءة العمليات.
وعلى صعيد البعد الاجتماعي، شدد التقرير على أهمية دور الموارد البشرية في تعزيز التنوع والشمول، وتحسين بيئة العمل، ودعم رفاهية الموظفين، بما ينعكس إيجابًا على الإنتاجية وجودة الأداء، فضلًا عن ترسيخ العدالة الوظيفية وتطوير المهارات لمواكبة التغيرات المتسارعة في سوق العمل، خاصة في مجالات التحول الرقمي والمخاطر المناخية.
أما في جانب الحوكمة، فقد أوضح التقرير أن الموارد البشرية تسهم في ترسيخ الثقافة الأخلاقية داخل المؤسسات، وربط تقييم الأداء بالسلوك المؤسسي، إلى جانب تعزيز الامتثال للمعايير التنظيمية، بما ينعكس على تحسين تجربة العملاء وتقليل النزاعات وزيادة الشفافية.
وأشار التقرير إلى عدد من التحديات التي تواجه تطبيق معايير ESG، من بينها صعوبة قياس بعض المؤشرات الاجتماعية، ومقاومة التغيير داخل المؤسسات، ونقص الكفاءات المتخصصة، فضلًا عن ارتفاع التكلفة الأولية لعمليات التحول، مؤكدًا في الوقت ذاته أن العوائد طويلة المدى تفوق هذه التحديات.
وفيما يتعلق بالمستقبل، توقع التقرير تزايد الاعتماد على تحليلات الموارد البشرية والتكنولوجيا الرقمية في إدارة رأس المال البشري، إلى جانب ظهور وظائف جديدة مرتبطة بالاستدامة، مثل متخصصي ESG ومديري الاستدامة.
وأكد اتحاد شركات التأمين المصرية أن تمكين الاستدامة يعتمد بشكل أساسي على الاستثمار في العنصر البشري، من خلال التدريب المستمر، وتعزيز الابتكار، وترسيخ قيم الحوكمة، مشيرًا إلى حرصه على دعم الشركات الأعضاء عبر تنظيم ورش عمل متخصصة وإصدار نشرات توعوية تسهم في تطوير القطاع وتعزيز دوره في تحقيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.




