
كتبت : شمس وليد
يشهد سوق التأمين على الطاقة عالميًا تحولات جوهرية غير مسبوقة تعيد تشكيل ملامح الصناعة، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية التي أعادت رسم خريطة أمن الطاقة العالمي، وحولته من حالة الاستقرار النسبي إلى ساحة أكثر تعقيدًا تتداخل فيها اعتبارات الإمداد والاستقرار الاقتصادي والأمن الطاقي.
وفي هذا السياق، يتسارع التحول العالمي نحو مصادر الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر وشبكات الطاقة الذكية، بما يفرض تحديات جديدة ومتنامية على قطاع التأمين، خاصة مع ظهور مخاطر حديثة مثل الهجمات السيبرانية التي تستهدف البنية التحتية لمحطات الطاقة وأنظمة التحكم.
وتشير التقديرات إلى أن سوق التأمين العالمي للطاقة والكهرباء يبلغ نحو 11.66 مليار دولار في عام 2026، على أن يرتفع إلى 23.33 مليار دولار بحلول عام 2035، بمعدل نمو سنوي مركب يقدر بنحو 8%، مع استحواذ أوروبا على الحصة الأكبر بنسبة تتراوح بين 35% و40%، تليها أمريكا الشمالية بنسبة 30% إلى 34%.
ويعكس هذا النمو المتسارع الدور المتزايد لقطاع التأمين في دعم التحول الطاقي العالمي، من خلال تطوير منتجات تأمينية متخصصة تغطي مخاطر مشروعات الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر، إلى جانب المخاطر التشغيلية والتقنية والبيئية.
كما تتجه شركات التأمين عالميًا إلى تبني حلول متقدمة لإدارة المخاطر، تشمل التأمين ضد المخاطر السيبرانية والبيئية، وتوظيف التحليلات الرقمية والبيانات الضخمة في تحسين عمليات الاكتتاب وتسوية المطالبات، فضلًا عن التوسع في نماذج التأمين البارامتري والتأمين القائم على الاستخدام.
وفي المقابل، يواجه القطاع تحديات متعددة تشمل التقلبات الاقتصادية والتضخم، والمخاطر الجيوسياسية، وندرة البيانات التاريخية للخسائر، إلى جانب زيادة حدة الكوارث الطبيعية، وهو ما يدفع شركات التأمين إلى إعادة تسعير المخاطر وتشديد شروط التغطية التأمينية.
وتشهد الأسواق الناشئة في آسيا والمحيط الهادئ والشرق الأوسط وأفريقيا نموًا ملحوظًا في مشاريع الطاقة، ما يفتح المجال أمام تطوير منتجات تأمينية أكثر تخصصًا تتناسب مع طبيعة هذه الأسواق والمشروعات الجديدة، خاصة في ظل التوسع في الشبكات الذكية ومزارع الرياح ومحطات الطاقة الشمسية ومشروعات الهيدروجين الأخضر.
ويُعد تأمين مخاطر الطاقة أحد أهم فروع التأمين المتخصص، حيث يغطي نطاقًا واسعًا من الأخطار، من بينها تأمين جميع أخطار المقاولين، وتأمين التركيب، وتأمين الممتلكات، وتأمين المسؤوليات، وانقطاع الأعمال، والأعطال الميكانيكية، بما يوفر حماية شاملة لمختلف مراحل دورة مشروعات الطاقة.
كما يواجه القطاع مجموعة من المخاطر الرئيسية، تشمل مخاطر السوق والتشغيل والامتثال البيئي والتنظيمي، إلى جانب المخاطر الجيوسياسية والتكنولوجية والبيئية، وهو ما يعزز الحاجة إلى استراتيجيات متقدمة لإدارة المخاطر تتناسب مع طبيعة التحولات الحالية.
وفي هذا الإطار، يرى اتحاد شركات التأمين المصرية أن التطورات المتسارعة في قطاع الطاقة تمثل فرصة مهمة لتعزيز دور سوق التأمين في دعم الاستثمارات، خاصة في مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة، مؤكدًا أهمية تطوير القدرات الفنية، وتصميم منتجات تأمينية مبتكرة، وتوظيف التكنولوجيا الحديثة مثل الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات في تحسين إدارة المخاطر.
كما أكد الاتحاد أهمية تعزيز التعاون بين شركات التأمين والجهات المعنية بقطاع الطاقة، والاستفادة من أفضل الممارسات الدولية، بما يسهم في دعم خطط الدولة للتحول نحو الاقتصاد الأخضر والطاقة النظيفة، وتعزيز استقرار واستدامة قطاع الطاقة على المدى الطويل.



