
كتبت : شمس وليد
أكد اتحاد شركات التأمين المصرية أن السمعة الرقمية لم تعد مجرد عنصر مرتبط بالصورة الذهنية للعلامات التجارية، بل أصبحت أحد الأصول غير الملموسة الأكثر تأثيراً على استقرار الشركات وقيمتها السوقية وقدرتها على الاستمرار في بيئة الأعمال الحديثة.
وأوضح الاتحاد، في دراسة حديثة حول مخاطر السمعة الرقمية ودور صناعة التأمين في حماية العلامات التجارية، أن التطور المتسارع للمنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي جعل من الممكن أن تتعرض الشركات لأزمات تؤثر على ثقة العملاء والمستثمرين خلال ساعات قليلة، نتيجة انتشار محتوى سلبي أو معلومات مضللة أو حملات تشهير رقمية واسعة النطاق.
وأشار إلى أن مخاطر السمعة الرقمية أصبحت جزءاً أساسياً من منظومة المخاطر المؤسسية، نظراً لما تسببه من خسائر مالية مباشرة وغير مباشرة تشمل تراجع الإيرادات، وانخفاض القيمة السوقية للعلامة التجارية، وارتفاع تكاليف إدارة الأزمات والعلاقات العامة.
وأضاف الاتحاد أن الشركات الحديثة باتت تعتمد على أطر متكاملة لإدارة مخاطر السمعة الرقمية، تشمل أنظمة الرصد المبكر وتحليل اتجاهات الرأي العام، وخطط الاستجابة السريعة للأزمات، وإدارة الاتصال الإعلامي، إلى جانب تعزيز الحوكمة الداخلية للمخاطر.
وفيما يتعلق بدور قطاع التأمين، أوضح الاتحاد أن الأسواق العالمية تشهد توسعاً في التغطيات المرتبطة بمخاطر السمعة الرقمية، سواء من خلال وثائق التأمين الإلكتروني أو تأمين المسؤولية الإعلامية، فضلاً عن تغطية تكاليف إدارة الأزمات وخسائر الأرباح الناتجة عن تراجع الثقة بالعلامات التجارية.
ولفت إلى أن تسعير هذا النوع من المخاطر لا يزال يمثل تحدياً كبيراً لشركات التأمين، نظراً لارتباطه بسلوك الجمهور وسرعة انتشار المعلومات عبر المنصات الرقمية، ما يدفع الشركات إلى الاعتماد على أدوات تحليل البيانات والذكاء الاصطناعي وقياس المشاعر الرقمية لتقييم حجم المخاطر المحتملة.
واستعرضت الدراسة عدداً من التجارب العالمية التي أظهرت أهمية التغطيات التأمينية المتخصصة في احتواء تداعيات الأزمات الرقمية، سواء الناتجة عن اختراقات البيانات أو حملات التشهير والمحتوى المزيف، وما تسببه من تأثيرات مباشرة على ثقة العملاء وأداء الشركات المالي.
وأكد الاتحاد أن المرحلة المقبلة ستشهد تحولاً في دور التأمين من مجرد التعويض عن الخسائر بعد وقوعها إلى تبني نماذج وقائية واستباقية تعتمد على المراقبة المستمرة للمخاطر الرقمية وتحليلها قبل تطورها إلى أزمات واسعة النطاق.
وشدد على أهمية تطوير منتجات تأمينية أكثر تكاملاً تجمع بين التأمين الإلكتروني ومسؤولية الإعلام الرقمي وتغطيات إدارة الأزمات، إلى جانب الاستثمار في البحث والتطوير وبناء شراكات مع شركات التكنولوجيا ومزودي البيانات، بما يسهم في تطوير نماذج أكثر دقة لقياس مخاطر السمعة وتسعيرها.
واختتم الاتحاد بالتأكيد على أن مستقبل تأمين السمعة الرقمية لا يتمثل فقط في توسيع نطاق التغطيات التأمينية، بل في ترسيخ مفهوم “تأمين الثقة” باعتباره أحد الركائز الأساسية لدعم استقرار الاقتصاد الرقمي واستدامة الأسواق.




