أخبارتأمين

إطلاق إطار تأميني متكامل للمركبات البرمائية في مصر تزامناً مع بدء تشغيل الأتوبيس السياحي الجديد

كتبت : شمس وليد

في خطوة تعكس توجه الدولة نحو تطوير قطاع السياحة والنقل الذكي، برزت الحاجة إلى وضع إطار تأميني متخصص للمركبات البرمائية، بالتزامن مع الإعلان عن بدء تشغيل الأتوبيس البرمائي في مصر، والذي يقدم تجربة سياحية فريدة تربط بين الطرق البرية ومياه نهر النيل.

وأوضح تقرير حديث أن المركبات البرمائية تمثل فئة خاصة من وسائل النقل، حيث تعمل بكفاءة على اليابسة وفي المياه، وهو ما يفرض طبيعة تشغيل مزدوجة ومعقدة. هذه الخصوصية تخلق تحديات تأمينية غير تقليدية نتيجة تداخل أخطار السير على الطرق مع أخطار الملاحة، الأمر الذي يتطلب تصميم وثائق تأمين مرنة ومتكاملة لا تندرج بالكامل تحت تأمين السيارات أو التأمين البحري.

وأشار التقرير إلى أن هذا النوع من المركبات، الذي بدأ استخدامه منذ الحرب العالمية الثانية لأغراض عسكرية، تطور لاحقاً ليُستخدم في الأنشطة السياحية والترفيهية، خاصة في المدن الساحلية. ورغم التطور التكنولوجي في أنظمة الأمان والعزل، لا تزال معدلات الحوادث في بعض الأسواق أعلى مقارنة بالمركبات التقليدية، ما يرفع من أهمية التغطية التأمينية الشاملة.

وفيما يتعلق بالتغطيات التأمينية، أكد التقرير ضرورة الجمع بين تأمين المركبات وتأمين الملاحة، بحيث تشمل الوثيقة المسؤولية المدنية تجاه الغير، والتلفيات المادية، وأخطار الغرق، إضافة إلى تكاليف الانتشال وإزالة الحطام. كما شدد على أهمية إدراج تغطيات اختيارية مثل المسؤولية البيئية، خاصة في حالات تسرب الوقود.

وسلط التقرير الضوء على مجموعة من الأخطار الرئيسية المرتبطة بتشغيل هذه المركبات، من بينها مخاطر الهيكل ونظام الطفو، وأعطال أنظمة الدفع المزدوجة، إضافة إلى ارتفاع تكلفة الحوادث في البيئة المائية، والتي غالباً ما تؤدي إلى خسائر كلية. كما تبرز مخاطر المسؤولية الجماعية تجاه الركاب في الاستخدامات السياحية، وهو ما قد ينتج عنه تعويضات كبيرة في حالة وقوع حادث.

وفي سياق الاكتتاب، أوصى التقرير بضرورة تطبيق معايير دقيقة لقبول الخطر، تشمل تقييم خبرة قائد المركبة، والتأكد من حصوله على تدريب مزدوج بري وبحري، إلى جانب دراسة السجل التشغيلي للشركات السياحية، وإجراء فحوصات فنية دورية للمركبات، خاصة مع تقدم عمرها.

أما على صعيد التسعير، فقد أوصى باستخدام منهج السيناريوهات نظراً لندرة البيانات الإحصائية، بحيث يتم احتساب قسط منفصل للأخطار البرية وآخر للأخطار المائية، مع إضافة معامل تحميل لمواجهة عدم اليقين، بما يضمن حماية شركات التأمين خلال المراحل الأولى من طرح هذا المنتج.

كما أشار التقرير إلى عدد من التحديات التي تواجه هذا النوع من التأمين، أبرزها نقص البيانات التاريخية، وتعقيد إدارة وتسوية المطالبات، خاصة في الحوادث المختلطة بين البر والماء، بالإضافة إلى الحاجة لتعاون وثيق بين مكتتبي التأمين البري والبحري لتفادي فجوات التغطية.

واستعرض التقرير تجارب عدد من الدول مثل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وألمانيا وسنغافورة واليابان، والتي وضعت أطر تنظيمية صارمة لتشغيل وتأمين المركبات البرمائية، خاصة بعد حوادث بارزة دفعت إلى تشديد اشتراطات السلامة ورفع حدود المسؤولية التأمينية.

وفي هذا السياق، أكد اتحاد شركات التأمين المصرية أنه يعمل حالياً على إعداد وثيقة تأمين متخصصة للمركبات البرمائية، تتضمن ضوابط فنية واكتتابية واضحة، بما يحقق التوازن بين حماية حقوق العملاء وضمان الاستقرار المالي لشركات التأمين.

ويأمل الاتحاد أن تسهم هذه الجهود في دعم الابتكار داخل سوق التأمين المصري، وفتح آفاق جديدة للتغطيات التأمينية في قطاعي النقل والسياحة، بما يتماشى مع توجهات الدولة نحو التنمية المستدامة وتعزيز تجربة السائحين في مصر.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى