أخباربيزنس شو

أحمد البدراوي: التأمين لم يعد مجرد تعويض وقت الأزمات.. وإدارة المخاطر أصبحت عنصرًا حاسمًا في استدامة المؤسسات

كتبت : شمس وليد

أكد أحمد البدراوي أن قطاع التأمين يشهد تحولات جوهرية على مستوى العالم، مدفوعة بالتغيرات الاقتصادية والتكنولوجية والجيوسياسية المتسارعة، موضحًا أن دور التأمين لم يعد يقتصر على سداد التعويضات عند وقوع الخطر، بل أصبح جزءًا أساسيًا من عملية التخطيط الاستراتيجي وإدارة المخاطر داخل المؤسسات الكبرى.

جاء ذلك خلال لقائه في برنامج “بيزنس” الذي تقدمه الإعلامية شيماء موسى عبر قناة TEN، حيث تناول اللقاء مستقبل قطاع التأمين في مصر، وأبرز التحديات التي تواجه الصناعة، ودور شركات الوساطة التأمينية في دعم المؤسسات وإدارة المخاطر.

وفي مستهل اللقاء، أكدت الإعلامية شيماء موسى أن قطاع التأمين أصبح عنصرًا أساسيًا في استقرار الاقتصادات ونجاح المؤسسات، خاصة في ظل المتغيرات العالمية السريعة، موضحة أن الشركات الكبرى حول العالم باتت تعتمد على إدارة المخاطر والتأمين كجزء رئيسي من استراتيجياتها اليومية، وليس فقط كوسيلة للحماية وقت الأزمات.

من جانبه، قال أحمد البدراوي إنه يمتلك خبرة تمتد لنحو 25 عامًا في مجال الوساطة التأمينية، شغل خلالها عددًا من المناصب القيادية داخل كبرى شركات الوساطة المحلية والإقليمية، قبل توليه رئاسة شركة ويليس تاورز واتسون للوساطة التأمينية مصر، إحدى أكبر شركات الوساطة وإدارة المخاطر عالميًا.

وأوضح أنه تولى سابقًا منصب رئيس قطاع التخطيط الاستراتيجي بإحدى شركات الوساطة الكبرى، إلى جانب عمله الأكاديمي كمحاضر في مجال الإدارة والتخطيط الاستراتيجي بالجامعة الأمريكية منذ عام 2010، مؤكدًا أن الجمع بين الدراسة الأكاديمية والتطبيق العملي ساهم بشكل كبير في تكوين خبراته المهنية.

وأشار البدراوي إلى أن دراسة الإدارة الاستراتيجية ساعدته على فهم كيفية تطبيق النظريات الإدارية والاقتصادية داخل بيئة العمل الحقيقية، لافتًا إلى أنه كان دائم الحرص على تحويل المفاهيم النظرية إلى تطبيقات عملية داخل الشركات التي عمل بها، ما ساهم في بناء خبرات تراكمية كبيرة لديه.

وحول المتغيرات التي يشهدها قطاع التأمين، أكد أن القطاع يتأثر بشكل مباشر بالتطورات الاقتصادية والجيوسياسية والتكنولوجية، موضحًا أن المنطقة تشهد تغيرات جيوسياسية متسارعة تؤثر على مختلف القطاعات الاقتصادية، ومن بينها التأمين، إلى جانب تأثيرات التضخم وارتفاع أسعار الفائدة والتطور التكنولوجي السريع.

وأضاف أن هذه المتغيرات تخلق تحديات وفرصًا في الوقت نفسه، موضحًا أن نجاح أي شركة يعتمد على قدرتها في تحويل التحديات إلى فرص للنمو والتوسع، خاصة في ظل التحولات الكبرى التي يشهدها العالم.

وأكد رئيس شركة ويليس تاورز واتسون أن هيئة الرقابة المالية لعبت دورًا مهمًا خلال السنوات الأخيرة في تطوير سوق التأمين المصري، مشيرًا إلى أن القوانين والتشريعات الجديدة ساهمت في تعزيز كفاءة السوق وتحقيق طفرة حقيقية في القطاع.

وأوضح أن السوق أصبح يشهد دورًا رقابيًا أكثر فاعلية من السابق، لا يقتصر فقط على الرقابة، وإنما يمتد إلى دعم نمو السوق وتشجيع الابتكار والتوسع، وهو ما انعكس بصورة إيجابية على أداء شركات التأمين والوساطة التأمينية.

وأشار إلى أن هناك تحولًا كبيرًا في نموذج عمل شركات التأمين، موضحًا أن دور التأمين لم يعد قائمًا فقط على دفع التعويضات بعد وقوع الخطر، وإنما أصبح يعتمد على دراسة المخاطر المتوقعة وتحليلها، ووضع حلول استباقية للتعامل معها وتقليل آثارها المحتملة.

وأضاف أن إدارة المخاطر أصبحت من الإدارات الجوهرية داخل المؤسسات، وأن طبيعة هذه الإدارة تختلف بحسب حجم المؤسسة ونشاطها، لافتًا إلى أن القطاعات الكبرى مثل البترول والطاقة تمتلك أنظمة متطورة ومتخصصة لإدارة المخاطر بسبب طبيعة الأخطار التي تواجهها.

وفيما يتعلق بأبرز التحديات التي تواجه القطاع حاليًا، أكد البدراوي أن المخاطر السيبرانية والمخاطر الناشئة المرتبطة بالتكنولوجيا أصبحت من أخطر الملفات التي تواجه المؤسسات وشركات التأمين، خاصة مع الاعتماد المتزايد على التكنولوجيا والتحول الرقمي.

وأوضح أن التطور التكنولوجي السريع أدى إلى ظهور أنواع جديدة من المخاطر ذات تأثيرات كبيرة، ما دفع شركات التأمين إلى تطوير منتجات وحلول جديدة للتعامل مع تلك الأخطار، وعلى رأسها التأمين ضد الهجمات السيبرانية.

وتحدث البدراوي عن فلسفة عمل شركة ويليس تاورز واتسون، مؤكدًا أن الشركة تعتبر نفسها شريكًا استراتيجيًا لعملائها، وليس مجرد وسيط تأميني، حيث تعتمد على بناء شراكات طويلة الأجل مع العملاء من خلال فهم طبيعة أعمالهم والمخاطر التي تواجههم وتقديم حلول متكاملة تناسب احتياجاتهم.

وأشار إلى أن الشركة تستفيد من خبراتها الدولية الواسعة وشبكة مكاتبها العالمية، خاصة في سوق لندن، لنقل أحدث الخبرات والحلول التأمينية إلى السوق المصري، إلى جانب تطوير الكوادر المحلية ورفع كفاءتها.

وأوضح أن الشركة تعتمد على تقسيم فرق العمل وفقًا للقطاعات المختلفة، بحيث يمتلك كل فريق خبرات متخصصة في صناعة معينة، مثل قطاع الطاقة والبترول والغاز والطاقة المتجددة، إلى جانب القطاع المالي غير المصرفي والبنوك والقطاع العقاري والإنشائي.

وأكد أن قطاع الطاقة المتجددة يمثل أحد أهم القطاعات الواعدة في مصر، موضحًا أن الشركة تولي اهتمامًا كبيرًا بمشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، في ظل توجه الدولة للتوسع في هذا القطاع الحيوي.

وأضاف أن الشركة تمتلك فرقًا متخصصة لتحليل المخاطر داخل كل صناعة، بما يساعد على فهم طبيعة الأخطار الخاصة بكل قطاع ووضع الحلول التأمينية المناسبة له، لافتًا إلى أن فرق تحليل المخاطر تعتمد على أدوات ونظم متطورة لرصد المخاطر الحالية والناشئة.

وفي الختام، أشار إلى أن الشركة لديها فريق مركزي متخصص في دراسة وتحليل المخاطر يخدم مختلف القطاعات والمكاتب التابعة لها، ويعمل على إعداد دراسات متخصصة حول المخاطر المحتملة التي قد تؤثر على كل قطاع، مع تكييف تلك الدراسات بما يتناسب مع طبيعة السوق المصري والإطار التشريعي المحلي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى