
كتبت : شمس وليد
في مداخلة هاتفية ببرنامج “بيزنس” الذي تقدمه الإعلامية شيماء موسى على قناة TEN، استعرض الأستاذ علاء الزهيري، رئيس اتحاد شركات التأمين المصرية، رؤية قطاع التأمين في مصر تجاه التأمين السيبراني (الأمن الإلكتروني)، وأهميته المتزايدة في ظل التحول الرقمي المتسارع، إضافة إلى مبادرات الاتحاد لدعم المرأة ورفع الوعي التأميني بالمخاطر الحديثة.
بدأ الزهيري حديثه بالتأكيد على أن الحياة اليومية أصبحت تعتمد بشكل شبه كامل على الإنترنت، سواء في البنوك أو المدفوعات الإلكترونية أو بيانات الشركات والعملاء، وهو ما جعل الهجمات الإلكترونية خطرًا حقيقيًا قد يتسبب في خسائر ضخمة خلال ثوانٍ معدودة.
وأوضح أن التأمين السيبراني يُعد من أحدث وأهم أنواع التأمين عالميًا، حيث يهدف إلى حماية الشركات والمؤسسات من الخسائر الناتجة عن: الاختراقات الإلكترونية ، وتسريب البيانات، والابتزاز الرقمي وتعطل الأنظمة.
وأشار إلى أن هذا النوع من التأمين أصبح على رأس أولويات كبرى الشركات والأسواق العالمية، خاصة مع تزايد الهجمات الإلكترونية واتساع نطاق التحول الرقمي.
وأكد رئيس اتحاد شركات التأمين المصرية أن الاهتمام بهذا النوع من التأمين بدأ يتزايد في مصر مع توسع الخدمات الرقمية والتكنولوجية، موضحًا أن الوثيقة التأمينية لم تعد مقتصرة على الشركات الكبرى فقط، بل أصبحت ضرورية أيضًا للشركات الصغيرة والمتوسطة.
وأضاف أن أي هجوم إلكتروني على مؤسسة أو بنك أو فندق قد يؤدي إلى توقف النشاط بالكامل، وبالتالي خسائر كبيرة، وهو ما يجعل التأمين السيبراني أداة أساسية لاستمرارية الأعمال.
وفيما يتعلق بجاهزية السوق المصري، أوضح الزهيري أن شركات التأمين أصبحت مستعدة بالفعل لتقديم هذا النوع من التغطيات، مشيرًا إلى أن الاتحاد قام خلال الفترة الماضية بتنظيم العديد من الندوات لنشر الوعي بمخاطر الأمن السيبراني وكيفية مواجهتها.
كما أشار إلى أن أغلب شركات التأمين في مصر باتت تقدم تغطيات ضد المخاطر السيبرانية بعد اعتمادها من الهيئة العامة للرقابة المالية، مما يعكس تطور السوق في هذا المجال.
ولفت إلى وجود تحدٍ رئيسي يتمثل في البيانات المطلوبة من العملاء، حيث تحتاج شركات التأمين إلى معلومات دقيقة لتحديد السعر العادل للوثيقة، وهو ما قد يتطلب وقتًا وجهدًا من المؤسسات، خاصة مع تعدد الجهات الداخلية المسؤولة عن البيانات مثل إدارات المخاطر والحوكمة.
وتحدث الزهيري عن مبادرة “Her Power” التي أطلقها الاتحاد لدعم وتمكين السيدات العاملات في قطاع التأمين، موضحًا أنها تهدف إلى تنمية المهارات المهنية والشخصية من خلال ورش عمل وأنشطة تدريبية متخصصة.
وأشار إلى أن المبادرة تسعى إلى: دعم وتمكين المرأة داخل القطاع، وتعزيز حضورها في مواقع صنع القرار، ورفع الوعي بالتكنولوجيا والتحول الرقمي، وخلق بيئة عمل أكثر شمولًا وابتكارًا.
وأضاف أن المبادرة بدأت بأنشطة خلال شهر مارس بالتزامن مع اليوم العالمي للمرأة، وشملت فعاليات وورش عمل حول الأمن السيبراني ودور المرأة في بناء الوعي الرقمي.
كما أكد أن المبادرة لاقت إشادة كبيرة من شركات التأمين، وأنها تسهم في تعزيز دور العنصر النسائي في التطوير المؤسسي داخل القطاع.
وشدد الزهيري على أن المرأة أصبحت عنصرًا أساسيًا في قطاع التأمين، ولديها القدرة على إحداث تأثير حقيقي في التطوير واتخاذ القرار، خاصة في المجالات الفنية والتكنولوجية.
وأوضح أن دعم المرأة داخل القطاع لا يقتصر على التدريب فقط، بل يمتد إلى تعزيز الثقة وتمكينها من المشاركة الفعلية في مجالات الابتكار والتحول الرقمي.
كما استعرض الزهيري جهود الاتحاد في نشر الوعي التأميني بمخاطر الأمن السيبراني، موضحًا أنه تم تنظيم ندوات بمشاركة خبراء من شركات إعادة التأمين العالمية، بهدف توضيح آليات التأمين ضد المخاطر السيبرانية ومتطلبات التغطية والبيانات اللازمة.
وأشار إلى أن هذه البرامج استمرت على مدار نحو ثلاث سنوات، وشملت مشاركات من أسواق إعادة تأمين متعددة، إلى جانب دعوة ممثلين من البنوك وشركات الاتصالات لفهم أهمية حماية البيانات والتغطيات التأمينية المتاحة.
كما أوضح أن هذه الجهود تأتي في إطار الاستعداد لتطبيقات أوسع للتأمين السيبراني، خاصة بعد اتجاه بعض الجهات التنظيمية نحو جعله إلزاميًا على بعض القطاعات المالية وغير المصرفية.
وفي ختام مداخلته، توقع الزهيري أن يشهد التأمين السيبراني نموًا كبيرًا خلال الفترة المقبلة، مؤكدًا أن العالم يشهد يوميًا ملايين الهجمات الإلكترونية، مما سيزيد الطلب على هذا النوع من التأمين بشكل مستمر.
وأضاف أن السوق العالمي كان يتوقع أن يصل حجم أقساط التأمين السيبراني إلى مستويات تقارب التأمينات التقليدية من حيث الحجم، ورغم أن ذلك لم يتحقق بعد، إلا أنه مرشح بقوة للتحقق مستقبلًا مع استمرار تصاعد المخاطر الرقمية.
أما عن السوق المصري، فأكد أن زيادة الوعي، واهتمام البنوك وشركات الاتصالات والفنادق وشركات البترول، ستؤدي إلى نمو كبير في هذا الفرع خلال فترة تتراوح بين 3 إلى 5 سنوات، متوقعًا تضاعف حجم نشاطه بشكل ملحوظ.
واختتم الزهيري مداخلته بالتأكيد على أن التأمين السيبراني لم يعد خيارًا إضافيًا، بل أصبح ضرورة استراتيجية لحماية المؤسسات واستمرارية الأعمال في عصر الرقمنة.



