أخباربيزنس شو

السفير التركي بالقاهرة: العلاقات مع مصر تدخل مرحلة استراتيجية جديدة… واستثمارات عميقة وتعاون يتجاوز التجارة إلى التصنيع ونقل التكنولوجيا

كتبت : شمس وليد

في لقاء خاص ومميز يُعرض لأول مرة من داخل السفارة التركية بالقاهرة، ضمن برنامج “بيزنس” الذي تقدمه الإعلامية شيماء موسى على قناة TEN، أكد السفير التركي لدى مصر صالح موطلو شن أن العلاقات المصرية التركية تشهد تطورًا غير مسبوق، مشيرًا إلى أنها لم تعد تقتصر على التبادل التجاري التقليدي، بل تحولت إلى شراكة اقتصادية متكاملة تشمل التصنيع ونقل الخبرات والتكنولوجيا.

وأوضح السفير أن العلاقات بين البلدين تقوم حاليًا على أسس قوية من التعاون الاقتصادي المتنامي، في ظل تحركات ملحوظة للاستثمارات التركية داخل السوق المصرية، وفتح مجالات جديدة للشراكات في قطاعات متعددة، من الصناعة إلى التجارة، بما يعكس إرادة سياسية مشتركة لتعزيز التعاون وتحقيق المنفعة المتبادلة.

وعلى الصعيد الشخصي، عبّر السفير عن ارتباطه العميق بمصر وشعبها، مؤكدًا أن علاقته بها تتجاوز الإطار الدبلوماسي إلى مشاعر محبة وتقدير حقيقيين. وتحدث عن زياراته المتكررة لمدينتي الأقصر وأسوان، مشيرًا إلى أن الحضارة المصرية القديمة تمثل حالة فريدة تأخذ الإنسان إلى “عالم آخر” من السحر والتاريخ.

وقال إنه لم يكتفِ بزيارة واحدة، بل عاد مجددًا رغم ضيق الوقت، لما تحمله تلك المناطق من جمال طبيعي وتاريخي، خاصة الرحلات النيلية والمناظر المرتبطة بنهر النيل، مؤكدًا رغبته في استكمال جولاته داخل مصر بزيارة مناطق مثل سانت كاترين وسيوة، ليتمكن من استكشاف كافة أنحاء البلاد.

وأكد السفير أن مصر تتميز بثروة بشرية كبيرة، حيث يمثل الشباب النسبة الأكبر من السكان، وهو ما اعتبره عنصر قوة أساسيًا لمستقبل الدولة. وأشار إلى أن الشباب المصري يتمتع بروح وطنية عالية، ونجاحات ملحوظة في مختلف المجالات، سواء داخل مصر أو خارجها.

وأضاف أن الطلاب المصريين في تركيا يحققون أداءً متميزًا داخل الجامعات، لافتًا إلى أن العديد من رؤساء الجامعات الأتراك يشيدون بقدراتهم والتزامهم، وهو ما يدفع الجانب التركي إلى تشجيع المزيد من الطلاب المصريين على الدراسة هناك.

وفيما يتعلق بالفرص التعليمية، أوضح السفير أن الحكومة التركية تقدم سنويًا منحًا دراسية كاملة للطلاب المصريين، يتراوح عددها بين 100 و150 منحة، تشمل الدراسة والإقامة، إلى جانب إمكانية التقديم على منح جزئية أو الدراسة على النفقة الخاصة في الجامعات التركية.

وأشار إلى أن شروط التقديم تعتمد على التفوق الدراسي والسن المناسب، مؤكدًا أن كافة التخصصات متاحة، من الطب والهندسة إلى المجالات الفنية والتجارية. كما أعرب عن تطلعه لزيادة عدد المنح المقدمة للمصريين خلال الفترة المقبلة.

وأكد السفير أن العلاقات السياسية بين البلدين شهدت دفعة قوية منذ زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى القاهرة في فبراير 2024، ولقائه بالرئيس عبد الفتاح السيسي، وهي الزيارة التي أسست لمرحلة جديدة من التعاون الاستراتيجي، تبعتها زيارات متبادلة عززت هذا الاتجاه.

وأشار إلى أن هذه اللقاءات ساهمت في ترسيخ التعاون في مجالات متعددة، أبرزها الصناعة والتجارة والسياحة، مؤكدًا أن الإرادة السياسية في البلدين تلعب دورًا محوريًا في دعم هذا التقارب.

ولفت إلى أن قرار مصر بتسهيل حصول المواطنين الأتراك على التأشيرة عند الوصول منذ أبريل 2023 ساهم بشكل كبير في زيادة حركة السياحة التركية إلى مصر، كما شجع رجال الأعمال الأتراك على استكشاف فرص الاستثمار داخل السوق المصرية.

وفيما يخص طبيعة الاستثمارات التركية، شدد السفير على أنها ليست استثمارات سطحية أو قصيرة الأجل، بل استثمارات “عميقة” تعتمد على دمج الموارد المحلية المصرية.

وأوضح أن الشركات التركية عند دخولها السوق المصري تعتمد بشكل أساسي على العمالة المصرية، حيث قد تضم بعض الشركات آلاف العمال، بينما لا يتجاوز عدد الأتراك فيها عددًا محدودًا. كما تعتمد على شركات مصرية في أعمال الإنشاء، ولا تستقدم شركات من الخارج لتنفيذ مشروعاتها.

وأشار إلى أن هذه الشركات تقوم أيضًا بنقل المعرفة والتكنولوجيا، من خلال تدريب العمالة المصرية على التصنيع، حيث يتم في بعض الأحيان استيراد نماذج أولية من المنتجات، ثم يتم إنتاجها محليًا داخل مصر بالكامل.

وكشف السفير عن توقعات بقدوم موجات استثمارية كبيرة إلى مصر خلال الفترة المقبلة، مشيرًا إلى أن تركيا والصين من أبرز الدول المرشحة لضخ استثمارات ضخمة في السوق المصري، وفقًا لرؤى خبراء اقتصاديين.

وأكد أن حجم الاستثمارات التركية في مصر شهد نموًا يفوق التوقعات السابقة، مع استمرار توسع الشركات القائمة وزيادة عدد المستثمرين الجدد.

واختتم السفير الجزء الاول من تصريحاته بالتأكيد على أن العلاقة بين مصر وتركيا تقوم على مبدأ “النمو المشترك”، موضحًا أن قوة مصر تنعكس إيجابًا على تركيا، والعكس صحيح، في إطار شراكة حقيقية تهدف إلى تحقيق التنمية للبلدين.

وأشار إلى أن هذا التعاون لا يقتصر على الجانب الاقتصادي فقط، بل يمتد ليشمل تبادل الخبرات والتكنولوجيا، بما يعزز من فرص التنمية المستدامة ويؤسس لعلاقة طويلة الأمد بين البلدين.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى