أخباراستثمار

رجب طيب أردوغان: أرقام قياسية غير مسبوقة للصادرات التركية ورسائل استراتيجية لأوروبا ودعم موسّع للشباب والأسرة

كتبت : شيماء موسى

أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، خلال كلمته عقب اجتماع المجلس الرئاسي المنعقد في 4 مايو 2026، أن الاقتصاد التركي يواصل تحقيق أداء قوي رغم التحديات الجيوسياسية المحيطة، مشيرًا إلى أن بلاده سجلت قفزات نوعية في قطاع الصادرات، تعكس قوة البنية الإنتاجية وتنوع الأسواق الخارجية.

وأوضح أردوغان أن الصادرات التركية خلال شهر أبريل وحده بلغت 25.4 مليار دولار، محققة زيادة سنوية بنسبة 22.3% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو ما يعكس — بحسب وصفه — قدرة الاقتصاد التركي على التكيف مع الأزمات الإقليمية والدولية. وأضاف أن إجمالي الصادرات خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الجاري (من يناير إلى أبريل) وصل إلى 88.63 مليار دولار، في حين سجلت الصادرات على مدار 12 شهرًا رقمًا قياسيًا جديدًا بلغ 275.8 مليار دولار، وهو الأعلى في تاريخ الجمهورية التركية.

وأشار الرئيس التركي إلى أن هذا الأداء الإيجابي لم يكن مقتصرًا على حجم الصادرات فقط، بل شمل أيضًا اتساع نطاقها الجغرافي، حيث ارتفعت الصادرات لتغطي 166 دولة ومنطقة حول العالم، ما يعكس تنامي الحضور التركي في الأسواق الدولية. كما لفت إلى أن جميع القطاعات الاقتصادية الـ26 سجلت نموًا في صادراتها، وهو ما يعكس تنوع القاعدة الإنتاجية وعدم الاعتماد على قطاع واحد.

وفيما يتعلق بتفاصيل القطاعات، أوضح أردوغان أن قطاع السيارات واصل تصدره قائمة القطاعات التصديرية بقيمة 3.9 مليار دولار خلال أبريل، تلاه قطاع الكيماويات بقيمة 3.1 مليار دولار، ثم قطاع الإلكترونيات والكهرباء بقيمة 1.8 مليار دولار، فيما جاء قطاع الملابس الجاهزة في المرتبة الرابعة بقيمة 1.451 مليار دولار. وأكد أن هذه الأرقام تعكس قوة الصناعات التحويلية التركية وقدرتها على المنافسة في الأسواق العالمية.

كما سلط الضوء على الأداء المتنامي لقطاعي الصناعات الدفاعية والطيران، حيث بلغت صادراتهما 962 مليون دولار خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام، محققة نموًا بنسبة 28%، وهو ما وصفه بأنه “إنجاز استراتيجي” يعكس التطور التكنولوجي والصناعي الذي تشهده تركيا في المجالات ذات القيمة المضافة العالية.

وعلى صعيد السياسة الخارجية، وجه أردوغان رسائل واضحة إلى الاتحاد الأوروبي، مؤكدًا أن النقاش الدائر حاليًا لا يتعلق بموقف أنقرة، بل بمستقبل أوروبا نفسها ومكانتها في النظام العالمي الجديد. وشدد على أن الاتحاد الأوروبي لن يتمكن من لعب دور فاعل عالميًا أو أن يكون مركز جذب اقتصادي وسياسي دون انضمام تركيا كعضو كامل.

وأضاف أن بلاده ترفض التعامل معها بمنطق انتقائي، بحيث يتم اللجوء إليها عند الحاجة وتجاهلها في الأوقات الأخرى، مؤكدًا أن تركيا أصبحت قوة لا يمكن تجاوزها في المعادلات الإقليمية والدولية. كما شدد على ضرورة أن يدرك الاتحاد الأوروبي قيمة الدور البنّاء الذي تلعبه تركيا، وأن يتجنب السياسات أو التصريحات التي قد تضر بالعلاقات الثنائية.

وأكد أردوغان أن العالم يشهد تحولات جذرية، حيث يتجه النظام الدولي بسرعة نحو التعددية القطبية، مع تزايد أهمية التعاون الإقليمي وظهور قوى جديدة على الساحة العالمية. وفي هذا السياق، أوضح أن تركيا تُعد من بين الدول الأكثر تأهيلًا لتكون أحد أقطاب هذا النظام الجديد، نظرًا لموقعها الجغرافي وإمكاناتها الاقتصادية والعسكرية.

وفي لهجة صريحة، قال أردوغان إن أوروبا اليوم بحاجة إلى تركيا أكثر مما تحتاج تركيا إلى أوروبا، متوقعًا أن تتزايد هذه الحاجة في المستقبل، مشيرًا إلى أن هذا التقييم لا يقتصر على الرؤية التركية، بل تدعمه أيضًا تقارير ودراسات صادرة عن منظمات دولية متخصصة في استشراف المستقبل.

وأوضح أن أوروبا تقف حاليًا أمام خيارين: إما الاستفادة من صعود تركيا كشريك استراتيجي يساعدها على تجاوز التحديات الراهنة، أو الاستمرار في تبني خطاب إقصائي قد يؤثر سلبًا على مستقبلها. وأعرب عن أمله في أن يتخلى صناع القرار الأوروبيون عن الاعتبارات السياسية والتاريخية، وأن يعملوا على بناء علاقات قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، مؤكدًا أن القارة الأوروبية ستكون المستفيد الأكبر من هذه الشراكة.

وفي محور آخر من كلمته، استعرض الرئيس التركي جهود الحكومة في دعم الشباب وتعزيز الاستقرار الأسري، مشيرًا إلى دور “صندوق الأسرة والشباب” في تقديم قروض تتراوح بين 200 ألف و250 ألف ليرة تركية للشباب الراغبين في الزواج. وأكد أن الحكومة لا تكتفي بتقديم الدعم المالي، بل تعمل أيضًا على تهيئة بيئة تشجع على تكوين الأسر واستقرارها.

وفي هذا الإطار، أعلن أردوغان عن حزمة جديدة من التسهيلات، حيث سيتم منح الأزواج الذين يُرزقون بطفلهم الأول خلال فترة سداد القرض إعفاءً من الأقساط لمدة 12 شهرًا، مع تأجيل الأقساط المتبقية لمدة عام إضافي. كما كشف عن خطوة إضافية أكثر دعمًا، تتمثل في إعفاء كامل من الأقساط المتبقية في حال إنجاب طفل ثانٍ خلال فترة السداد، في خطوة تهدف إلى تشجيع النمو السكاني وتعزيز التماسك الأسري.

واختتم الرئيس التركي كلمته بالتأكيد على أن بلاده ستواصل مسيرتها بثبات، مسترشدة بالمصالح العليا للأمة، وبنهج قائم على الصبر والعزيمة والكرامة، مشيرًا إلى أن تركيا ماضية في هذا الطريق منذ أكثر من ستة عقود، ومؤكدًا ثقته في أن القرارات التي تم اتخاذها خلال اجتماع المجلس الرئاسي ستسهم في تحقيق نتائج إيجابية على المستويات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى