أخبارتأمين

تأثيرات الحرب الأمريكية – الإيرانية تضغط على صناعة التأمين عالمياً

كتبت : شمس وليد

تشهد صناعة التأمين العالمية ضغوطاً متزايدة نتيجة استمرار الحرب الأمريكية – الإيرانية، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية وارتفاع مستويات عدم اليقين، بما انعكس بصورة مباشرة على أسواق التأمين البحري والطاقة وإعادة التأمين.

وأظهر أحدث تقرير صادر عن الأمم المتحدة وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في 31 مارس 2026، أن استمرار الصراع قد يؤدي إلى خسائر اقتصادية واسعة النطاق، تشمل فقدان ما يقرب من 200 مليار دولار من النمو الاقتصادي في المنطقة، إلى جانب خسائر تتراوح بين 120 و194 مليار دولار من الناتج المحلي الإجمالي للدول المتضررة، وارتفاع معدلات البطالة بنحو 4%، مع فقدان نحو 3.6 مليون فرصة عمل. كما توقع التقرير ارتفاع معدل التضخم في الولايات المتحدة إلى 4.2%، وتقليص نمو الاقتصاد العالمي بشكل ملحوظ.

وأشار التقرير إلى أن أي إغلاق فعلي لمضيق هرمز سيؤدي إلى ارتفاع أسعار الغذاء والأسمدة والطاقة، بما يضاعف الضغوط الاقتصادية على الدول الفقيرة ويؤثر على سلاسل الإمداد العالمية. كما أوصى بضرورة تعزيز التعاون الإقليمي، وتنويع الاقتصادات، وتأمين أنظمة التجارة والخدمات اللوجستية، وتوسيع الشراكات الاقتصادية للحد من آثار الصدمات المستقبلية.

وعلى مستوى قطاع التأمين، شهدت الأسواق خلال الأسابيع الأخيرة ارتفاعاً حاداً في أقساط التأمين على أخطار الحرب، خاصة في مجالات النقل البحري والطاقة والطيران، مع انتقال العديد من شركات التأمين من نظام التغطيات السنوية إلى تسعير كل رحلة بشكل منفصل، وهو ما أدى إلى زيادة غير مسبوقة في تكلفة التأمين على السفن والبضائع العابرة لمضيق هرمز.

وفي هذا الإطار، أعلنت إدارة الرئيس دونالد ترامب في مارس الماضي عن برنامج لإعادة التأمين البحري بقيمة 20 مليار دولار، بهدف دعم حركة السفن وناقلات النفط عبر مضيق هرمز، على أن تتولى مؤسسة تمويل التنمية الدولية الأمريكية توفير الحماية التأمينية ضد أخطار الحرب. كما تم اختيار إحدى شركات التأمين العالمية الكبرى لإدارة عمليات الاكتتاب والتسعير وتسوية المطالبات ضمن البرنامج، مع توفير تغطيات تشمل أجسام السفن والبضائع والمسؤولية المدنية وأخطار الحرب.

كما رفعت الولايات المتحدة لاحقاً قيمة الضمانات التأمينية المخصصة للسفن العابرة لمضيق هرمز إلى 40 مليار دولار، بعد انضمام عدد من شركات التأمين الكبرى إلى البرنامج، بهدف تشجيع استئناف حركة التجارة وتقليل المخاطر المالية على شركات الشحن.

من جانبه، أكد الاتحاد الدولي للتأمين البحري أن شركات التأمين العالمية لا تزال ملتزمة بتوفير التغطية التأمينية للشحنات والسفن والطاقة في مناطق الأخطار المرتفعة، بما في ذلك الخليج العربي والبحر الأحمر، رغم تصاعد الأخطار. وأوضح الاتحاد أن تغطيات أخطار الحرب لا تزال متاحة وفقاً لاتفاقات خاصة لكل رحلة على حدة، مع استمرار مراجعة الأسعار والشروط بصورة دورية وفقاً لتطورات الأوضاع.

وأشار الاتحاد إلى أن شركات التأمين لم تسحب الطاقة الاستيعابية من الأسواق، لكنها أصبحت أكثر تحفظاً وانتقائية، خاصة فيما يتعلق بالأخطار المجمعة والأخطار المرتبطة بكل رحلة، مع استمرار توفير تغطيات أجسام السفن والطاقة والمسؤولية المدنية. كما حذر من أن اضطرابات حركة السفن وإعادة توجيه المسارات قد تؤدي إلى مزيد من التعقيد وارتفاع التكاليف بالنسبة للعملاء.

وفي السياق ذاته، أكدت رابطة سوق اللويدز أن التأمين ضد أخطار الحرب لا يزال متاحاً للسفن الراغبة في عبور مضيق هرمز، وأن السبب الرئيسي وراء تراجع حركة الملاحة لا يرتبط بغياب التغطية التأمينية، وإنما بالمخاوف المتعلقة بسلامة السفن والأطقم البحرية.

كما ارتفعت أقساط تأمين أخطار الحرب على السفن العاملة في الخليج إلى مستويات غير مسبوقة، لتتراوح بين 5% و10% من قيمة السفينة، مقارنة بمعدل طبيعي لا يتجاوز 0.25% قبل اندلاع الحرب، في حين وصلت بعض عقود التأمين إلى نسبة 1% من قيمة السفينة يتم تجديدها كل سبعة أيام.

ويرى خبراء التأمين أن استمرار هذه التطورات يفرض على شركات التأمين وإعادة التأمين تبني سياسات أكثر تحفظاً في الاكتتاب، مع تعزيز أدوات تحليل الأخطار وإعادة تقييم المحافظ التأمينية، خاصة في قطاعات النقل البحري والطاقة والبنية التحتية، فضلاً عن تطوير منتجات تأمينية جديدة قادرة على التعامل مع الأخطار الجيوسياسية والسيبرانية المركبة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى