أخبارتأمين

تصاعد الحرب الأمريكية – الإيرانية يضغط على صناعة التأمين عالميًا ويرفع تكلفة الأخطار

كتبت : شمس وليد

شهدت التوترات بين الولايات المتحدة وإيران منذ منتصف مارس 2026 تصعيدًا غير مسبوق، ما انعكس بشكل مباشر على الاقتصاد العالمي، خاصة في قطاعات الطاقة والنقل والتأمين. ومع ارتفاع حدة المخاطر الجيوسياسية، واجهت صناعة التأمين تحديات متزايدة دفعت إلى إعادة تسعير الأخطار وتشديد شروط التغطيات، وسط حالة من الترقب في الأسواق الدولية.

وأظهرت بيانات حديثة حجم التأثيرات المتسارعة للنزاع، حيث تأثرت نحو 2000 سفينة تجارية في محيط مضيق هرمز، وتضرر ما يقرب من 20 ألف بحار، فيما تعرضت عشرات السفن لهجمات مباشرة. كما أدى الصراع إلى تراجع إنتاج النفط في الشرق الأوسط بنحو 7 إلى 10 ملايين برميل يوميًا، إلى جانب إلغاء أكثر من 52 ألف رحلة طيران خلال أسبوعين فقط، نتيجة إغلاق مجالات جوية وتحويل مسارات الطيران.

في قطاع تأمين الطيران، انعكست التطورات على ارتفاع تكاليف التشغيل وزيادة المطالبات التأمينية المرتبطة بإلغاء وتأخير الرحلات، فضلًا عن الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للطيران. وأصبح القطاع أمام اختبار صعب في ظل تزايد الأخطار وتنامي التساؤلات حول حدود التغطية، خاصة فيما يتعلق بأخطار الحرب والاستثناءات المرتبطة بها.

أما التأمين البحري، فكان الأكثر تأثرًا، حيث تحولت الممرات الحيوية في الخليج إلى مناطق عالية الخطورة، ما دفع شركات التأمين إلى رفع الأقساط بشكل كبير وتشديد شروط التغطية. كما ازدادت تعقيدات تسوية المطالبات نتيجة تداخل الأخطار بين الحرب والهجمات السيبرانية، خاصة مع تعطل أنظمة الملاحة مثل GPS وAIS، إلى جانب الأبعاد الإنسانية المرتبطة بسلامة البحارة وظروف عملهم.

وفي السياق ذاته، برزت أهمية التأمين الطبي مع تزايد الضغوط النفسية على العاملين في القطاعات عالية المخاطر، حيث بدأت شركات التأمين في توسيع تغطياتها لتشمل خدمات الصحة النفسية وبرامج الدعم وإعادة التأهيل، في ظل ارتفاع معدلات القلق واضطرابات ما بعد الصدمة.

وعلى مستوى إعادة التأمين، حذر خبراء من مخاطر تراكم الخسائر، خاصة مع تركز الأصول عالية القيمة في مناطق النزاع، وهو ما قد يؤدي إلى خسائر كبيرة نتيجة حادث واحد واسع النطاق. كما دفعت الأزمة بعض شركات إعادة التأمين إلى تقليص التغطيات أو رفع أسعارها بشكل حاد، ما يهدد بتحديات كبيرة أمام شركات التأمين والعملاء على حد سواء.

من جانبها، أشارت مؤسسات دولية مثل Aon وStandard & Poor’s وFitch Ratings وMoody’s إلى أن تأثيرات الصراع قد تظل قابلة للاحتواء في حال قصر مدته، لكنها حذرت من تداعيات أوسع في حال استمرار التصعيد، خاصة على صعيد أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد والتصنيفات الائتمانية.

وأكدت هذه المؤسسات أن الأخطار لا تقتصر على الخسائر المباشرة، بل تمتد إلى اضطرابات التجارة العالمية، وارتفاع تكاليف التمويل، وزيادة التعرض للهجمات السيبرانية، ما يعزز الضغوط على صناعة التأمين عالميًا.

وفي هذا الإطار، شدد اتحاد شركات التأمين على أهمية إعادة تقييم الوثائق التأمينية، خاصة في قطاعات النقل والطاقة والعنف السياسي، مع ضرورة تعزيز وعي العملاء بطبيعة التغطيات والاستثناءات، إلى جانب تبني سياسات متوازنة في إدارة الأخطار والتوسع في تنويع برامج إعادة التأمين.

ويؤكد خبراء أن استمرار الصراع أو اتساع نطاقه قد يدفع صناعة التأمين إلى مرحلة جديدة من إعادة الهيكلة، في ظل بيئة تتسم بارتفاع غير مسبوق في الأخطار الجيوسياسية وتعقيد متزايد في إدارة المخاطر العالمية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى