
كتبت: شمس وليد
في حوار اتسم بالصراحة والعمق، كشف المهندس عبد السلام الجبلي رئيس مجلس إدارة الشركة الدولية للمحاصيل الزراعية، ونائب رئيس مجلس إدارة شركة بولى سيرف ، خلال الجزء الثاني من لقاءه مع الإعلامية شيماء موسى فى برنامج “محطات”، عن رؤيته في الإدارة والقيادة، مؤكدًا أن بناء المؤسسات لا يعتمد فقط على المؤشرات المالية، بل يبدأ بالاهتمام بالعنصر البشري باعتباره الركيزة الأساسية لأي نجاح مستدام.
وأوضح الجبلي أن الاستماع لموظف واحد قد يمنحه رؤية أوسع تعكس أوضاع شريحة كاملة، مشيرًا إلى أنه يعتمد على تحويل الحالات الفردية إلى قواعد عامة تُطبق على الجميع دون استثناء، بما يحقق العدالة ويمنع التمييز. وأضاف أن الإدارة الناجحة لا تقوم على ردود الأفعال، بل على وضع نظم واضحة قابلة للتعميم، خاصة في أوقات الأزمات الاقتصادية وتقلبات السوق.
وتطرق إلى رؤيته في التعامل مع الأجيال الجديدة داخل بيئة العمل، مؤكدًا أن التمكين لا يرتبط بالسن بقدر ما يرتبط بحجم الخبرة والمعرفة وتنمية المهارات، مشددًا على ضرورة الربط بين التأهيل العلمي والتجربة العملية قبل تولي المسؤوليات الكبرى.
كما استعرض الجبلي تجربته في العمل العام وعضويته السابقة بمجلس الشيوخ، موضحًا أن المشاركة السياسية بالنسبة له كانت امتدادًا لدوره الوطني كرجل أعمال يسهم في خلق فرص عمل وتنمية قطاعات إنتاجية، خاصة في مجالات الزراعة والصناعات المرتبطة بها. وأكد أن دوره في العمل العام يقوم على تقديم الرؤية والتوصية دون تجاوز حدود المسؤوليات، احترامًا لمبدأ توزيع الأدوار.
وأكد على أن النجاح المؤسسي الحقيقي يقوم على وضوح الدور، واحترام الاختصاص، والعمل بروح الفريق، بعيدًا عن الصراعات أو السعي لمناصب، معتبرًا أن تحديد الحدود المهنية هو الضامن لاستقرار أي كيان ناجح.
واصل المهندس عبد السلام الجبلي حديثه متناولًا الجانب الأسري والإنساني في حياته، مؤكدًا أن نجاح أي رجل يبدأ من استقرار بيته.
وتحدث الجبلي عن فلسفته في تربية أبنائه، موضحًا أنه يحرص على غرس قيم المسؤولية والالتزام منذ الصغر، حتى لو تطلب الأمر مواقف حاسمة لتعليمهم تحمل نتائج قراراتهم. وأكد أن التربية لا تقوم فقط على التوجيه المباشر، بل على القدوة، وأن ما يراه الأبناء في سلوك والديهم ينعكس تلقائيًا على شخصياتهم.
وأشار إلى أهمية ترسيخ مفاهيم الرضا والقناعة وعدم مقارنة النفس بالآخرين، معتبرًا أن الاستقرار النفسي أساس الطموح الحقيقي. كما شدد على أن المشكلات الأسرية يجب أن تظل داخل البيت، حفاظًا على تماسك الأسرة ومنع تضخم الخلافات.
وفي حديثه عن زوجته، أكد أنها شريك أساسي في مسيرته، مشيرًا إلى أنها تحملت مسؤولية البيت في فترات انشغاله الكامل ببناء كيانه الاقتصادي، وكانت دائمًا داعمة ومشجعة لقراراته، إلى جانب اهتمامها الواسع بالعمل الخيري في عدد من المحافظات على مدار العام.
كما استعاد الجبلي ذكرياته مع والديه، مؤكدًا أن رضاهما عنه شكّل دافعًا روحيًا كبيرًا في حياته، وأن قيم البساطة والطيبة والاحترام التي تربى عليها كانت حجر الأساس في تكوين شخصيته، سواء في العمل أو في الأسرة.
وأكد على أن النجاح المهني لا ينفصل عن الاستقرار الأسري، وأن المودة والرحمة والوضوح في الأدوار هي الركائز التي تحافظ على استمرارية أي علاقة، سواء داخل البيت أو في مؤسسات العمل.




