
كتبت: شمس وليد
في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه قطاع الزراعة، وعلى رأسها نقص المياه وارتفاع تكلفة الإنتاج وتداعيات التغيرات المناخية، استضاف برنامج «بيزنس» الذي تقدمه الإعلامية شيماء موسى على قناة قناة TEN لقاءً خاصًا مع المهندس شعبان حشاد، رئيس مجلس إدارة شركة الشروق للاستيراد والتصدير ، والأستاذ إبراهيم طاحون، عضو مجلس إدارة شركة الشروق للاستيراد وتصدير، للحديث عن تجربة مصرية بخبرة أوروبية في مجال الزراعة الحديثة.
كشف المهندس شعبان حشاد عن زيارة السفير التركي إلى مقر المزرعة للاطلاع على أصل «الأجرونيما»، مشيرًا إلى أن السفير حرص على زراعة شجرة بنفسه داخل المزرعة تعبيرًا عن اهتمامه بالتجربة، وأبدى انبهاره بقوة الجذور وكفاءتها، خاصة في الأراضي الجبلية والملحية.
وأوضح أن الجانب التركي أبدى رغبة مبدئية في استيراد 500 شتلة كتجربة أولى، مع ترحيب بفتح مقر للشركة في تركيا لتعزيز التعاون الزراعي بين البلدين.
كما أشار إلى زيارة السفير الإندونيسي والوفد المرافق له، في ظل اهتمام إندونيسيا بزراعة الأصناف التي تتحمل الأراضي الجبلية. ولفت إلى أن الوفد طلب 500 شتلة لزراعتها في المناطق المرتفعة لديهم، تمهيدًا لتوسيع التعاون حال نجاح التجربة.
وأكد أن أصل «الأجرونيما» الذي دخل مصر عام 2020 أثبت كفاءة عالية في مختلف البيئات الزراعية، خاصة في الأراضي الصحراوية والملحية والجيرية، مشيرًا إلى أن التجارب العملية في مناطق مثل المنيا والواحات البحرية والنوبارية أظهرت قدرة كبيرة على التكيف، إلى جانب انخفاض احتياجاته من الأسمدة والمبيدات بنسبة ملحوظة، ما يسهم في تقليل تكلفة الإنتاج على المزارع.
وأوضح أن الأصل الجديد يتميز بالتبكير في الإنتاج بنحو 10 إلى 20 يومًا، وهو ما يفتح نافذة تصديرية أوسع أمام المنتج المصري، ويعزز القدرة التنافسية في الأسواق الخارجية، خاصة في محاصيل اللوزيات مثل الخوخ والبرقوق والمشمش.
ووجّه مناشدة مباشرة إلى الجهات المعنية في المملكة العربية السعودية، وعلى رأسها الحجر الزراعي السعودي، لإعادة النظر في قرار وقف استيراد اللوزيات المصرية الذي تم اتخاذه قبل ثلاث سنوات بسبب مشكلات سابقة في بعض الشتلات.
وأكد حشاد استعداد الشركة لتوريد شتلات بأعلى معايير الجودة والكفاءة، قائلًا إن الأصول المطورة حاليًا تتفادى المشكلات السابقة، وتتمتع بمقاومة قوية للأمراض والملوحة، فضلًا عن انتظام النمو والتزهير، بما يضمن منتجًا تصديريًا عالي الجودة.
وأشار إلى أن السعودية كانت من أكبر الأسواق المستقبلة للشتلات المصرية، حيث كانت تستورد كميات كبيرة سنويًا قبل وقف التصدير، لافتًا إلى أن استئناف التعاون من شأنه دعم المزارع المصري، وتعزيز حركة الصادرات الزراعية، وتوطيد الشراكة الاقتصادية بين البلدين.
كما دعا إلى فتح قنوات تواصل مباشرة لإجراء تجارب ميدانية جديدة، مؤكدًا تحمّل الشركة كامل مسؤوليتها عن جودة الشتلات المصدرة، ومشددًا على أهمية دعم الأشقاء السعوديين لهذا التوجه في إطار التكامل الزراعي العربي.
من جانبه، أعلن الأستاذ إبراهيم طاحون، المقيم في إيطاليا منذ أكثر من 30 عامًا، عن تدشين شركة مصرية إيطالية لنقل الخبرات الأوروبية في الزراعة الحديثة واستصلاح الأراضي إلى مصر، داعيًا المصريين العاملين بالخارج إلى المساهمة في الاستثمار الزراعي والمشاركة في تطوير هذا القطاع الحيوي.
وأكد أن الهدف هو تأسيس كيان اقتصادي يخدم المغتربين، ويوفر لهم فرصة استثمار آمن يسهم في دعم الاقتصاد الوطني، مع خطط لفتح مقرات خارجية للشركة في عدد من الدول.
وشهد اللقاء مداخلات من عدد من أصحاب المزارع الذين أكدوا تحقيق نتائج ملموسة من استخدام الأصل الجديد، سواء من حيث زيادة الإنتاجية أو تقليل التكاليف أو تحمل الظروف البيئية الصعبة.
وفي هذا السياق، أكد إبراهيم جلال، صاحب إحدى المزارع، أنه بدأ استخدام أصل الأجرونيما منذ نحو خمس سنوات، موضحًا أن النتائج جاءت مختلفة تمامًا عن الأصول القديمة، سواء من حيث قوة النمو أو التبكير في الإنتاج. وأشار إلى أن الأصل مكّنه من دخول الموسم التصديري قبل المنافسين بنحو 10 إلى 20 يومًا، ما عزز قدرته التنافسية في الأسواق الخارجية، خاصة أمام المغرب وفرنسا.
وأضاف أن احتياجات التسميد والمبيدات انخفضت بشكل ملحوظ، وأن الشجرة أثبتت قدرة واضحة على التكيف مع تغيرات المناخ، داعيًا المزارعين إلى التجربة العملية والحكم من أرض الواقع.
من جانبه، أوضح المهندس السيد الشاذلي، صاحب مزرعة بمحافظة المنيا، أنه خاض تجربة زراعة الأجرونيما في أراضٍ مرتفعة الملوحة رغم التحفظات السابقة على زراعة اللوزيات في تلك المناطق. وأكد أن النتائج فاقت التوقعات، حيث شهدت الأشجار انتظامًا في التزهير وارتفاعًا في نسبة العقد، دون ظهور مشكلات نقص العناصر، مع انخفاض ملحوظ في معدلات التسميد.
وأشار إلى أن الشجرة أظهرت قوة وتحملًا واضحين في بيئة صعبة، ما اعتبره نقلة مهمة لزراعة اللوزيات في صعيد مصر.
وفي تقييم علمي للتجربة، أكد أ.د. عاطف الببلاوي، أستاذ الفاكهة المتساقطة بمعهد البساتين، أن الأصل يتميز بانخفاض احتياجات البرودة مقارنة ببعض الأصول التقليدية، فضلًا عن قدرته على تحمل الأراضي الجيرية والملحية.
وأوضح أن كفاءة امتصاص العناصر الغذائية تسهم في خفض برامج التسميد بنسبة تصل إلى 70%، مع انتظام واضح في التزهير وخروج البراعم. وأضاف أن قوة الأصل تنعكس على زيادة الإنتاجية وجودة الثمار، ما يفتح نافذة تسويقية وتصديرية أوسع أمام المزارعين، خاصة في ظل التغيرات المناخية الحالية.




