
كتبت : شمس وليد
في لقاء خاص في برنامج “بيزنس” الذي تقدمه الإعلامية شيماء موسى على قناة Ten، أكد الدكتور سامح الترجمان، الرئيس الأسبق للبورصة المصرية والرئيس التنفيذي لشركة «إيفولف للاستثمار القابضة»، أن الإقبال العالمي المتزايد على الذهب خلال الفترة الحالية لا يُعد قرارًا استثماريًا تقليديًا بقدر ما هو قرار استراتيجي لحماية الاقتصادات والمدخرات، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية وتغير ملامح النظام الاقتصادي العالمي.
وأوضح الترجمان، خلال لقائه، أن العالم يشهد منذ أكثر من عشر سنوات صراعًا اقتصاديًا وتجاريًا خفيًا بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين للسيطرة على التجارة العالمية، تطور لاحقًا إلى صراع على العملات، تزامنًا مع تراكم الديون العالمية، وارتفاع معدلات التضخم نتيجة التوسع في طباعة النقود.
وأضاف أن جائحة كورونا كشفت هشاشة مفهوم العولمة وسلاسل الإمداد، قبل أن تتفاقم الأوضاع مع الحرب الروسية الأوكرانية، والتوترات في الشرق الأوسط، والحروب التجارية، والعقوبات الاقتصادية، ما أدى إلى اهتزاز الثقة في العملات التي كانت تُعد ملاذًا آمنًا، وعلى رأسها الدولار.
وأشار إلى أن هذه التطورات دفعت البنوك المركزية والمؤسسات المالية الكبرى حول العالم إلى العودة بقوة لشراء الذهب بكميات قياسية، باعتباره الأداة التاريخية القادرة على تحقيق التوازن وحماية الاحتياطيات، مؤكدًا أن الذهب لم يختفِ يومًا من النظام النقدي العالمي، حتى بعد إلغاء الغطاء الذهبي للدولار عام 1971، لكنه عاد اليوم إلى الواجهة بقوة.
وحول مستقبل الدولار، أكد الترجمان أن الدولار سيظل العملة الرئيسية عالميًا، لكنه سيفقد جزءًا من هيمنته، خاصة مع اتجاه دول كبرى في آسيا وروسيا والهند إلى تقليل الاعتماد عليه وزيادة حيازاتها من الذهب، في إطار سياسات تنويع الاحتياطيات.
وعن المشهد في مصر، أوضح أن الذهب يتمتع بمكانة تاريخية لدى المصريين كوسيلة ادخار وحفظ للقيمة، مشيرًا إلى أن الاتجاه في السنوات الأخيرة تحوّل بشكل أكبر نحو الاستثمار في السبائك بدلًا من المشغولات، باعتبارها أكثر كفاءة كأداة استثمارية.
وأضاف أن الدولة المصرية اتخذت خطوات مهمة لدمج الذهب داخل النظام المالي الرسمي، من خلال إطلاق صناديق الاستثمار في الذهب تحت رقابة هيئة الرقابة المالية والبورصة المصرية، ما وفر وسيلة آمنة ومنظمة للمواطنين للاستثمار دون مخاطر التخزين.
كما أشار إلى مبادرة الدولة بتشكيل لجنة عليا لوضع استراتيجية متكاملة لصناعة الذهب، إلى جانب مبادرة البنك المركزي المصري بالتعاون مع البنك الإفريقي للتصدير والاستيراد لإنشاء منظومة تخدم تجارة الذهب في إفريقيا، بما يعزز دور مصر كمركز إقليمي لتداول الذهب.
وأكد الترجمان أن صناديق الاستثمار في الذهب شهدت إقبالًا كبيرًا، حيث جذبت مئات الآلاف من المستثمرين خلال فترة قصيرة، ما يعكس ارتفاع وعي المواطنين بأهمية الأدوات الاستثمارية المنظمة، خاصة في ظل المتغيرات الاقتصادية العالمية.
واختتم حديثه بالتأكيد على أهمية تنويع المحافظ الاستثمارية، مشددًا على أن الذهب يظل عنصرًا أساسيًا للحماية من التضخم وتقلبات الأسواق، لكنه لا يجب أن يكون الأداة الوحيدة، بل يُستكمل بالودائع، والعقار، وسوق المال، وفقًا لاحتياجات كل فرد وقدرته على تحمل المخاطر.




