مستويات استخدام الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات
الذكاء الاصطناعي ينتقل من الإجابة إلى الإنجاز

كتب / شادى عمرو
لم يعد استخدام الذكاء الاصطناعي في المؤسسات يقتصر على أدوات المحادثة (Chatbots) التي تجيب عن الأسئلة أو تصيغ النصوص، بل يتجه العالم اليوم نحو نموذج أكثر تقدمًا وتأثيرًا: الوكيل الذكي (AI Agent)، وهو تحول جوهري يعكس انتقال القيمة من مجرد “المحادثة” إلى تحقيق النتائج الفعلية (Outcomes).
هذه الرؤية، التي برزت مؤخرًا في التجربة السعودية خلال فعاليات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، تقوم على أن يكون لكل موظف مساعد ذكي يعمل معه بشكل يومي، يدعمه في التخطيط والتنفيذ والمتابعة، بما يضاعف إنتاجيته ويرفع كفاءة الجهاز الإداري ككل.
مستويات استخدام الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات
أولًا: النماذج اللغوية الكبيرة (LLMs)
تمثل النماذج اللغوية الكبيرة نقطة البداية في استخدام الذكاء الاصطناعي، حيث تتخصص في توليد النصوص، التلخيص، والشرح. ورغم كفاءتها في الصياغة، فإنها تظل محدودة في العمل المؤسسي، لكونها:
بلا ذاكرة طويلة المدى
غير مرتبطة مباشرة بالبيانات الرسمية
تعتمد على التنبؤ اللغوي لا الفهم السياقي العميق
وهو ما يجعلها أداة مساعدة، لا شريكًا في اتخاذ القرار.
ثانيًا: الاسترجاع المعزز بالتوليد (RAG)
جاء أسلوب RAG ليعالج بعض هذه القيود، عبر ربط النماذج اللغوية بمصادر معرفة موثوقة مثل:
قواعد بيانات المؤسسات
المستندات الرسمية
السياسات والإجراءات الداخلية
هذا الربط يزيد دقة الإجابات ويقلل الأخطاء، لكنه يظل محصورًا في دور المُجيب، وليس المنفذ.
ثالثًا: الوكلاء الأذكياء (AI Agents) – نقطة التحول
هنا تبدأ النقلة النوعية الحقيقية.
فالوكيل الذكي:
يفهم الهدف المطلوب
يقسمه إلى خطوات تنفيذية
يستخدم أدوات متعددة (تحليل، بحث، أنظمة تشغيل)
يتابع التنفيذ ويُعدّل المسار عند الحاجة
في هذه المرحلة، يتحول الذكاء الاصطناعي إلى مساعد عملي يعمل جنبًا إلى جنب مع الموظف، وليس مجرد أداة تقنية.
رابعًا: الأنظمة الوكيلية (Agentic AI)
وهي المرحلة الأكثر تقدمًا، حيث تعمل مجموعة من الوكلاء الأذكياء معًا كنظام متكامل:
وكيل للتخطيط
وكيل للتنفيذ
وكيل للمراجعة وضمان الجودة
ورغم قدرتها على إدارة مهام معقدة، إلا أنها تتطلب:
حوكمة صارمة
إشرافًا بشريًا واضحًا
أطرًا تنظيمية دقيقة
نظرًا لتأثيرها المباشر على القرارات والموارد.
فرص تطبيق الوكلاء الأذكياء في الدولة المصرية
الصناعة
تحليل بيانات الإنتاج، رصد الأعطال المتكررة، واقتراح تحسينات تشغيلية فورية بدلًا من التقارير المتأخرة.
الزراعة
دمج بيانات الطقس، التربة، والأسعار لتوجيه قرارات الزراعة والحصاد، وتقليل الهدر وزيادة العائد.
الخدمات الحكومية
متابعة رحلة المواطن داخل الجهات المختلفة، اكتشاف نقاط التعطيل، واقتراح تبسيط الإجراءات بدلًا من رقمنتها كما هي.
الصحة
دعم الأطباء في تحليل البيانات الطبية، تنظيم المواعيد، ومتابعة الأمراض المزمنة، دون المساس بالقرار الطبي.
التعليم
مساعدة المعلم في إعداد المحتوى، متابعة مستوى الطلاب، وتخصيص أسلوب التعليم وفق الفروق الفردية.
الفرق بين الشات والوكيل الذكي… فرق رؤية لا تقنية
التحول من “شات بوت” إلى “وكيل ذكي” ليس مجرد تطور تقني، بل تحول في طريقة التفكير.
الدول التي تنظر إلى الذكاء الاصطناعي كوسيلة لتمكين الإنسان ورفع كفاءته، لا لاستبداله، هي الأقدر على تحقيق قفزات حقيقية في الأداء والإنتاجية.
وإذا ما تم تبني هذا الفهم داخل الجهاز الإداري المصري، بتدرج واقعي وحوكمة رشيدة، فإن مضاعفة الكفاءة لم تعد حلمًا نظريًا، بل فرصة حقيقية تنتظر قرارًا استراتيجيًا واعيًا.




