
كتب / شادى عمرو
رغم خروج منتخب مصر من بطولة كأس الأمم الإفريقية 2025 مكتفيًا بالمركز الرابع، يظل محمد صلاح حالة استثنائية في المشهد الرياضي المصري، ليس فقط كنجم داخل الملعب، بل كأحد أهم الأصول الاقتصادية والرمزية للرياضة المصرية على المستويين الإقليمي والدولي.
نتيجة رياضية لا تُلغي القيمة السوقية
من الناحية الرياضية، لم يحقق المنتخب المصري الطموحات الجماهيرية، غير أن النتائج الفنية لم تُحدث تأثيرًا يُذكر على القيمة السوقية لمحمد صلاح، الذي ما زال يُصنَّف ضمن نخبة لاعبي العالم من حيث التأثير الفني والتجاري.
وتشير مؤشرات التسويق الرياضي إلى أن النجوم الكبار لا تُقاس قيمتهم ببطولة واحدة، بل بالاستمرارية، وهو ما ينطبق على صلاح الذي حافظ على حضوره القوي في البطولات القارية والدوريات الأوروبية، رغم التحديات.
صلاح كعلامة تجارية عالمية
يمثل محمد صلاح اليوم علامة تجارية رياضية مستقلة، تتجاوز حدود النادي أو المنتخب، حيث تعتمد عليها شركات عالمية في استراتيجيات التسويق، مستفيدة من صورته كنموذج للاحتراف والانضباط والنجاح القادم من العالم النامي.
وتُقدَّر العوائد التسويقية غير المباشرة المرتبطة باسم صلاح — من رعاية وإعلانات وحقوق بث — بملايين الدولارات سنويًا، وهو ما يجعل أي تقييم له مرتبطًا بالاقتصاد الرياضي لا بالنتائج الفنية فقط.
التأثير على صورة الكرة المصرية
رغم الخسارة، حافظ صلاح على صورته كقائد هادئ ومسؤول، وهو عنصر مهم في القوة الناعمة الرياضية لمصر، حيث يسهم حضوره في البطولات الكبرى في إبقاء الكرة المصرية ضمن دائرة الاهتمام الإعلامي والاستثماري.
ويرى محللون أن وجود لاعب بحجم صلاح يمنح الاتحاد المصري لكرة القدم ميزة تفاوضية أقوى في ملفات الرعاية وحقوق البث، حتى في فترات الإخفاق الرياضي.
بين النقد الجماهيري وحسابات الاستثمار
تتعامل الجماهير مع النجوم من زاوية عاطفية، بينما ينظر المستثمرون إلى الأمور بلغة الأرقام والاستدامة. وفي هذا الإطار، لم تتراجع ثقة الرعاة أو الشركاء التجاريين في محمد صلاح بعد البطولة، ما يعكس فصلًا واضحًا بين الأداء الجماعي والقيمة الفردية طويلة الأجل.
ما بعد البطولة.. استمرار النمو
مع عودة صلاح إلى التزاماته الاحترافية الأوروبية، يستمر في تعزيز مكانته كنموذج ناجح للاعب العربي في الأسواق العالمية، وهو ما ينعكس إيجابًا على صورة اللاعب المصري، ويخلق فرصًا جديدة للاستثمار الرياضي، سواء في الأكاديميات أو الرعاية أو تصدير المواهب.
الخلاصة
خسارة بطولة لا تعني خسارة قيمة.
محمد صلاح، رغم المركز الرابع، يظل أهم أصل اقتصادي رياضي مصري في العقد الأخير، ونموذجًا على أن الاستثمار في الإنسان — لا النتائج اللحظية — هو الرهان الرابح.




