
كتبت : شمس وليد
استضافت وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية لقاءً موسعًا جمع الدكتور محمد فريد صالح، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، بأعضاء الجمعية المصرية للاستثمار المباشر ورأس المال المخاطر (EPEA)، وذلك ضمن مبادرة «Capital Call»، في إطار توجه الدولة لتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص وترسيخ قنوات الحوار المستمر مع مجتمع الأعمال والمستثمرين.
وشهد اللقاء حضور أكثر من 60 عضوًا يمثلون ما يزيد على 50 مؤسسة استثمارية ومالية ومصرفية وشركات كبرى، تعمل في أكثر من 15 قطاعًا اقتصاديًا واستثماريًا رئيسيًا، فيما شهدت المناقشات مشاركة 13 رئيسًا تنفيذيًا، تناولوا أبرز التحديات والفرص المرتبطة ببيئة الأعمال والاستثمار في مصر.
وأكد الوزير، في مستهل اللقاء، أن الحكومة تنظر إلى القطاع الخاص باعتباره شريكًا رئيسيًا في تحقيق النمو الاقتصادي، مشيرًا إلى أن زيادة مساهمته في الاستثمار والإنتاج والتشغيل تعكس الثقة في الاقتصاد المصري ومسار الإصلاحات الجارية.
وأوضح الدكتور محمد فريد صالح أن صياغة السياسات الاستثمارية لا تتم بمعزل عن احتياجات المستثمرين وأولويات الدولة التنموية، مؤكدًا أن الهدف يتمثل في بناء بيئة أعمال أكثر تنافسية ومرونة، يكون فيها القطاع الخاص شريكًا للنجاح.
وتناول اللقاء ثلاثة محاور رئيسية شملت تطوير البيئة التشريعية والسياسات الاستثمارية، وأدوات التمويل والاستثمار وصفقات الدمج والاستحواذ، إلى جانب تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص في القطاعات الاقتصادية ذات الأولوية.
وأشار الوزير إلى أن الحكومة تتبنى نهجًا عمليًا لمعالجة التحديات التي تواجه المستثمرين، يرتكز على تبسيط الإجراءات وتحسين التطبيق، لافتًا إلى أن العديد من المشكلات ترتبط بالإجراءات التنفيذية أكثر من ارتباطها بغياب التشريعات.
وأكد أن التشريعات تمثل أداة للتيسير وحماية الحقوق وتنظيم النشاط الاقتصادي، مشددًا على أن محاور التيسير والترويج والحماية تشكل الأضلاع الرئيسية لجذب الاستثمار وتحفيزه، إلى جانب تحسين بيئة الأعمال وتقليل التعقيدات الإدارية.
وكشف الوزير عن مشروع «منصة الكيانات الاقتصادية» الذي يهدف إلى إنشاء نافذة إلكترونية موحدة لإجراءات تأسيس الشركات والحصول على التراخيص والموافقات، بما يسهم في تبسيط رحلة المستثمر والتحول إلى منظومة رقمية متكاملة تتوافق مع أفضل الممارسات الدولية.
وفيما يتعلق ببرنامج الطروحات الحكومية، أوضح الدكتور محمد فريد صالح أن تنفيذ الطروحات سيتم بشكل تدريجي وفقًا لمدى جاهزية الشركات وظروف السوق، مؤكدًا أهمية تعزيز التمويل القائم على زيادة رؤوس الأموال باعتباره أكثر استدامة مقارنة بالاعتماد على أدوات الدين.
كما أشار إلى العمل على إطلاق عدد من الصناديق المتخصصة بالتعاون مع الصندوق السيادي، لدعم الصناعة والشركات الناشئة والمواهب الرياضية، بما يوفر أدوات تمويل جديدة تسهم في دعم النمو الاقتصادي.
وأكد الوزير أن توسيع قاعدة المستثمرين المؤسسيين المحليين يمثل أحد المتطلبات الأساسية لتعميق السوق المالية المصرية، وزيادة قدرتها على تمويل الشركات ودعم استثمارات رأس المال المخاطر.
وفي ملف الإصلاح التشريعي، أوضح أن معظم القوانين الاقتصادية والاستثمارية القائمة تتمتع بالكفاءة، إلا أن بعض التفسيرات والإجراءات التنفيذية المتراكمة تستوجب المراجعة، مشيرًا إلى العمل على إزالة القيود غير المبررة التي تعوق الاستثمار.
كما تناول اللقاء جهود الدولة لتشجيع التوسع الخارجي للشركات المصرية، خاصة في الأسواق الأفريقية، من خلال دعم قطاعات التعليم والرعاية الصحية والخدمات اللوجستية، وتطوير المراكز اللوجستية بما يعزز نفاذ الصادرات المصرية ويعمق التكامل الاقتصادي الإقليمي.
وأشار الوزير إلى أن مشروع قانون المراكز المالية الدولية دخل مرحلة المناقشات البرلمانية، موضحًا أنه يستهدف توفير بيئة أعمال متوافقة مع المعايير العالمية وتعزيز قدرة مصر على جذب الاستثمارات والخدمات المالية الإقليمية والدولية.
وفي ختام اللقاء، أكد المشاركون مجموعة من التوصيات، من بينها وضع سقف زمني للموافقات في قطاعي الصحة والتعليم، وتسريع رقمنة إجراءات زيادة رؤوس الأموال، والإفصاح المسبق عن برنامج الطروحات الحكومية، وتفعيل نظام الشباك الواحد لمراكز البيانات، وتوفير قواعد بيانات تدعم توسع الشركات المصرية في الأسواق الأفريقية.
وشدد الدكتور محمد فريد صالح على استمرار عقد لقاءات دورية مع مجتمع الأعمال، بما يعزز الحوار المؤسسي ويسهم في تطوير بيئة الاستثمار وزيادة جاذبية الاقتصاد المصري للاستثمارات المحلية والأجنبية.




