
كتبت : شمس وليد
استقبلت الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، وفدًا رفيع المستوى من البنك الدولي برئاسة السيدة غالينا أندرونوفا فينسيليت، نائب رئيس البنك الدولي لشؤون سياسات العمليات والخدمات القُطرية، وذلك لبحث أوجه التعاون المشترك بين مصر ومجموعة البنك الدولي في مجالات التنمية الاقتصادية، والتحول الأخضر، والاستثمارات المناخية.
وشهد اللقاء مناقشة عدد من ملفات التعاون القائمة، من بينها مشروع إدارة تلوث الهواء بالقاهرة الكبرى، الذي يهدف إلى خفض انبعاثات الملوثات الهوائية والمناخية من القطاعات الحيوية، وتعزيز القدرة على مواجهة تلوث الهواء، بإجمالي تمويل يبلغ 200 مليون دولار من البنك الدولي، إضافة إلى منحة بقيمة 9.3 مليون دولار من مرفق البيئة العالمية، حيث أكدت الوزيرة أهمية تعزيز مشاركة القطاع الخاص باعتباره ركيزة أساسية في أجندة التنمية الشاملة للدولة.
كما تناول الجانبان سبل التعاون في عدد من الملفات الاستراتيجية، من بينها استراتيجية الاستثمار الأجنبي المباشر، وتقرير جاهزية الأعمال (B-Ready)، واستراتيجية الاقتصاد الأزرق، إلى جانب مبادرة صناديق الاستثمار المناخي، حيث تم اختيار مصر للمشاركة في برنامج «الاستثمار في الطبيعة والبشر والمناخ»، مع التركيز على الزراعة الذكية مناخيًا، والصناعات الزراعية، والنظم البيئية الساحلية.
وأكدت الدكتورة رانيا المشاط خلال اللقاء عمق الشراكة الممتدة بين مصر ومجموعة البنك الدولي منذ عام 1959، مشيرة إلى أن مصر تُعد من الأعضاء المؤسسين للبنك وثالث أكبر مساهم فيه بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وأن هذه الشراكة أسهمت بشكل ملموس في دعم جهود التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتحسين جودة حياة ملايين المواطنين.
واستعرضت الوزيرة «السردية الوطنية للتنمية الشاملة» باعتبارها إطارًا متكاملًا يربط بين السياسات والتنفيذ، ويعكس النموذج الاقتصادي المصري المرتكز على الإنسان، مع التركيز على تحقيق نمو مستدام وشامل، وتعزيز القطاعات ذات الإنتاجية العالية والقابلة للتداول، بما يتماشى مع أولويات الدولة وجهود الإصلاح الجارية.
وأوضحت أن التحول الأخضر يمثل محورًا رئيسيًا في السردية الوطنية، حيث يتم دمج الاستدامة البيئية في مختلف القطاعات، من بينها التنمية العمرانية، والطاقة، والمياه، والزراعة، والصناعة، والنقل، والبنية التحتية، مع التركيز على المدن القادرة على التكيف مع تغير المناخ، والنمو منخفض الانبعاثات الكربونية، والممارسات الذكية مناخيًا، وتعزيز القدرة على الصمود أمام المخاطر المناخية.
وأشارت المشاط إلى الدور المحوري للبنك الدولي كشريك معرفي في إعداد السردية الوطنية، بمشاركة أكثر من 100 خبير ضمن مجموعات عمل متخصصة، موضحة أن السردية تتضمن خطة متوسطة الأجل بمؤشرات أداء واضحة لجميع الجهات الحكومية، تمهيدًا لدمجها مع استراتيجية وطنية متكاملة لتمويل التنمية، ترتبط بنهج إعداد الموازنة على أساس الأداء.
كما استعرضت الوزيرة الركائز الرئيسية لخطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2025/2026، التي تستهدف استثمارات إجمالية بقيمة 3.5 تريليون جنيه، مع رفع مساهمة القطاع الخاص إلى 63% من إجمالي الاستثمارات، مقابل 37% للاستثمارات العامة، في إطار حوكمة الإنفاق وترشيده.
وفيما يتعلق بتمويل سياسات التنمية، أوضحت أن الحكومة اتفقت مع البنك الدولي على مصفوفة سياسات تنموية تعكس الإصلاحات الهيكلية الجارية، وتركز على ثلاثة محاور رئيسية تشمل تعزيز التنافسية الاقتصادية وتحسين بيئة الأعمال، وبناء المرونة المالية والاقتصادية في مواجهة الصدمات، ودعم التحول الأخضر والتوسع في الطاقة المتجددة وتحسين كفاءة استخدام الموارد.




