
كتبت / شيماء موسى
أكد الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، أن مستقبل إدارة المياه يعتمد على تعزيز التعاون والتكامل بين الدول، وتحويل المعرفة والتكنولوجيا والإمكانات المتاحة إلى حلول عملية قابلة للتنفيذ على أرض الواقع.
وقال سويلم، في تدوينة نشرها من العاصمة الإيطالية روما، إن مشاركته خلال الأيام الماضية في فعاليات المنتدى الأورومتوسطي للمياه 2026 شهدت نقاشات متعددة جمعتها رؤية واضحة تقوم على أهمية العمل المشترك لمواجهة التحديات المائية والمناخية. ويُعقد المنتدى في روما خلال الفترة من 29 سبتمبر إلى 2 أكتوبر، بمشاركة وزراء ومسؤولين وخبراء وممثلي مؤسسات دولية وإقليمية.
التنفيذ والتمويل والاستدامة
وأوضح وزير الموارد المائية والري أن مشاركته بدأت بنقاش حول الطريق إلى مؤتمر الأمم المتحدة للمياه 2026، مشيرًا إلى أن التركيز خلال المرحلة الحالية ينصب على الانتقال من التعهدات والأفكار إلى التنفيذ، مع توفير التمويل وضمان استدامة المبادرات.
وأكد أن أسبوع القاهرة للمياه يمثل محطة رئيسية على مسار الإعداد للمؤتمر، باعتباره فرصة لتعزيز التنسيق والتشاور قبل انعقاد مؤتمر الأمم المتحدة للمياه في أبوظبي.
مصر تستعرض تجربة «المياه 2.0»
وأشار سويلم إلى أن النقاشات تناولت عددًا من الملفات، من بينها ندرة المياه والتغيرات المناخية، ومعالجة وإعادة استخدام المياه، والتحلية، والابتكار، والتحول الرقمي وبناء القدرات، وهي ملفات تتقاطع مع ما بدأت مصر في تنفيذه ضمن الجيل الثاني لمنظومة المياه 2.0.
كما شدد على أهمية التعامل مع الدورة الهيدرولوجية بصورة متكاملة وتعظيم الاستفادة من المياه الزرقاء والخضراء، إلى جانب تعزيز التعاون والتشاور بين الدول المتشاطئة وفق قواعد ومبادئ القانون الدولي المنظمة للأنهار الدولية المشتركة.
المياه والطاقة والغذاء والنظم البيئية
وامتدت المناقشات إلى قضية ترابط المياه والطاقة والغذاء والنظم البيئية، مع التأكيد على أهمية الاستفادة من تنوع الإمكانات المتاحة في دول حوض النيل وأفريقيا ومنطقة البحر المتوسط، بما يشمل المياه والأراضي الزراعية والطاقة المتجددة والخبرات والتكنولوجيا.
وكان سويلم قد أكد خلال إحدى جلسات المنتدى أن التكامل بين هذه القطاعات يفتح آفاقًا واسعة لتحقيق التنمية المستدامة، مشددًا على ضرورة تحويل العلم والتكنولوجيا إلى سياسات وحلول عملية.
خطة مصر لإدارة المناطق الساحلية حتى 2100
كما تناولت النقاشات مستقبل الخزانات الجوفية الساحلية والتأثيرات المتوقعة لارتفاع منسوب سطح البحر، حيث استعرض وزير الري تجربة مصر في إعداد خطة متكاملة لإدارة المناطق الساحلية حتى عام 2100 اعتمادًا على السيناريوهات المناخية وخرائط المخاطر.
التعاون لمواجهة مخاطر الجفاف والفيضانات
وأشار سويلم إلى لقائه مع باولا البريتو، مدير مكتب الأمم المتحدة للحد من مخاطر الكوارث UNDRR، حيث تناول اللقاء إدارة المخاطر المائية والمناخية والإنذار المبكر وتعزيز القدرة على الصمود، إلى جانب بحث فرص التعاون بين دول حوض النيل في مواجهة مخاطر الجفاف والفيضانات.
الاستثمار في العنصر البشري
وأكد وزير الموارد المائية والري أن العنصر البشري يمثل أحد المحاور الرئيسية في الجيل الثاني لمنظومة المياه 2.0، موضحًا أن الوزارة تعمل على إعداد قيادات الجيل الثاني وتأهيل المهندسين والمهندسات الشباب، ونقل المعرفة والخبرات بين الأجيال.
واختتم سويلم رسالته بالتأكيد على أن مستقبل إدارة المياه لن تصنعه تكنولوجيا واحدة أو حل واحد أو جيل واحد أو دولة تعمل بمفردها، وإنما يتحقق من خلال ربط هذه العناصر معًا وتحويل التعاون والتكامل إلى عمل حقيقي ومستدام على أرض الواقع.




