
كتبت / شيماء موسى
لم تعد قمة دافوس للاقتصاد العالمي مجرد منصة للنقاشات العامة حول النمو والاستدامة، بل تحولت في نسختها لعام 2026 إلى بوصلة رئيسية تحدد اتجاهات قطاع التأمين والتمويل والاستثمار في عالم يشهد تغيرات اقتصادية وتكنولوجية غير مسبوقة.
التأمين في قلب إدارة المخاطر العالمية
أبرزت مناقشات دافوس 2026 الدور المتنامي لقطاع التأمين باعتباره خط الدفاع الأول في مواجهة المخاطر الجديدة، سواء المرتبطة بالتغيرات المناخية، أو التحول الرقمي، أو المخاطر السيبرانية. وأكدت جلسات متخصصة أن شركات التأمين لم تعد تكتفي بتعويض الخسائر، بل أصبحت شريكًا رئيسيًا في إدارة المخاطر الاستباقية ودعم استقرار الاقتصادات.
وشدد خبراء التأمين على أن التوسع في منتجات مثل التأمين السيبراني، والتأمين ضد مخاطر المناخ، والتأمين الصحي الشامل، يمثل فرصة نمو كبرى للأسواق الناشئة، بشرط وجود أطر تنظيمية مرنة وقوية في الوقت ذاته.
التمويل… من السيولة إلى التمويل الذكي
ناقشت القمة تحولات جوهرية في قطاع التمويل، حيث بات التركيز أقل على ضخ السيولة، وأكثر على توجيه التمويل نحو الأنشطة ذات القيمة المضافة. وبرز التمويل المستدام والتمويل الأخضر كأحد أهم محاور الجذب للمؤسسات المالية العالمية، خاصة مع تصاعد التزامات البنوك وصناديق الاستثمار بمعايير الحوكمة والبيئة والاستدامة (ESG).
وأكدت جلسات التمويل أن التكنولوجيا المالية (FinTech) لم تعد خيارًا، بل ضرورة لتعزيز الشمول المالي، وخفض تكاليف التمويل، وتحسين كفاءة الخدمات، لا سيما في الاقتصادات النامية.
الاستثمار… البحث عن العائد الآمن
في ظل حالة عدم اليقين العالمية، أوضحت قمة دافوس 2026 أن المستثمرين يعيدون ترتيب أولوياتهم، بالتركيز على الاستثمارات طويلة الأجل، والقطاعات القادرة على الصمود أمام الأزمات، مثل الطاقة المتجددة، البنية التحتية، التكنولوجيا، والرعاية الصحية.
كما شددت المناقشات على أهمية كفاءة إدارة أصول الدولة، وطرحها بشكل مدروس أمام القطاع الخاص، باعتبار ذلك أحد أهم مصادر جذب الاستثمارات المباشرة، وتحقيق عوائد مستدامة دون تحميل الموازنات العامة أعباء إضافية.
تداخل القطاعات… نموذج جديد للنمو
اللافت في قمة دافوس 2026 هو التأكيد على أن التأمين والتمويل والاستثمار لم تعد قطاعات منفصلة، بل أصبحت منظومة متكاملة؛ حيث يدعم التمويل الاستثمارات، ويؤمّن التأمين المخاطر، بينما تعزز الاستثمارات النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل.
وأشارت التقارير التي عُرضت خلال القمة إلى أن الدول التي تنجح في بناء هذا التكامل المؤسسي ستكون الأكثر قدرة على جذب رؤوس الأموال العالمية خلال السنوات المقبلة.
دلالات مهمة للأسواق الناشئة
تحمل مخرجات قمة دافوس 2026 رسائل واضحة للأسواق الناشئة، مفادها أن الفرص الاستثمارية لا تزال قائمة، لكنها مشروطة بتطوير الأطر التنظيمية، وتعزيز الشفافية، ودعم الابتكار المالي، ودمج التأمين ضمن استراتيجيات التنمية الاقتصادية.
كما أكدت القمة أن الشمول المالي والتأميني لم يعدا أهدافًا اجتماعية فقط، بل أدوات اقتصادية رئيسية لدعم الاستقرار، وتحفيز الاستثمار، وتحسين مستوى معيشة المواطنين.
خلاصة بوابة بيزنس
قمة دافوس 2026 ترسخ حقيقة أن مستقبل الاقتصاد العالمي سيقوده الاستثمار الذكي، والتمويل المبتكر، والتأمين القادر على إدارة المخاطر. وفي هذا السياق، تمثل هذه القطاعات فرصة استراتيجية للدول والمؤسسات التي تسعى إلى تحقيق نمو مستدام، وتعزيز تنافسيتها في اقتصاد عالمي سريع التحول.



