
كتبت: شمس وليد
تحدث المهندس عبد السلام الجبلي، خلال استضافته ببرنامج “محطات” مع الإعلامية شيماء موسى، عن جانبه الإنساني كأب، وفلسفته في إدارة العائلة والعمل العائلي، مؤكدًا أن الأسرة كانت ولا تزال الركيزة الأساسية في مسيرته المهنية.
وأوضح الجبلي أن الله رزقه ببنتين وولد، مشيرًا إلى حرصه منذ البداية على توجيه أبنائه لدراسة تخصصات تخدم منظومة العمل العائلي، قائلًا إنه كان يرى أن الإدارة والمال والقانون والهندسة تمثل أعمدة أساسية لأي كيان اقتصادي ناجح.
وأضاف أن ابنته الكبرى نورهان درست بالجامعة الأمريكية، وتخصصت في مجالات مالية وإدارية، وانضمت إلى العمل داخل المجموعة العائلية، لافتًا إلى أنها أكملت مسيرتها الأسرية بشكل مستقر بعد زواجها. كما أشار إلى أن ابنته الثانية درست الحقوق وحصلت على درجة الماجستير من إنجلترا، ثم التحقت بالعمل داخل المجموعة، جامعـةً بين الدراسة الأكاديمية والخبرة العملية.
أما نجله صالح، فأوضح أنه يميل إلى المعدات والميكانيكا، ولذلك تم إسناد ملف معدات الشركة وإدارتها إليه، حيث نجح في تطوير هذا القطاع وتحقيق نتائج جيدة. كما أكد أن أبناء شقيقه الدكتور شريف وأبناء أشقائه يشاركون أيضًا في العمل، بما يعزز فكرة “الفريق المتكامل” داخل الكيان العائلي، بحيث يتخصص كل فرد في مجال محدد يخدم المنظومة ككل.
وكشف الجبلي عن أربع قواعد أساسية وضعها مع أشقائه منذ عام 1990، عقب وفاة والدته، لتنظيم العلاقة بين العائلة والعمل، واستمرت حتى اليوم لأكثر من 35 عامًا دون خلافات تُذكر. وتتمثل القواعد في:
أولًا، الحفاظ على رابطة الأخوة عبر لقاء أسبوعي ثابت يوم الجمعة لتوطيد العلاقات الأسرية.
ثانيًا، الفصل بين الصداقة والعلاقة العائلية والعمل.
ثالثًا، الشفافية الكاملة في الحسابات وتوزيع الأرباح بحيث يحصل كل شريك على حقه .
رابعًا، وجود مسؤول واضح داخل العمل تُحترم قراراته، بصرف النظر عن ترتيب السن، على أن تُفصل هذه الصفة عن صفة الأخ أو الصديق.
وشدد على ضرورة عدم خلط هذه المسارات الأربعة حتى لا تتداخل الأدوار وتتسبب في خلافات، مؤكدًا أن الجيل الجديد يسير على النهج نفسه، وفي مقدمة القيم التي يتم ترسيخها احترام الكبير، وتغليب المصلحة العامة على المصلحة الخاصة.
وفيما يتعلق برغبة بعض أفراد الجيل الجديد في خوض تجارب مستقلة خارج إطار “الفاملي بيزنس”، أكد الجبلي أنه لا يمانع ذلك، لكنه يشترط أن يتحمل صاحب المشروع كامل مسؤوليته المالية أولًا، لضمان الجدية والانضباط، على أن تقدم العائلة الدعم بعد مساهمته الأساسية، بما يعزز الإحساس بالمسؤولية ويحافظ على قيمة المال.
كما أشار إلى أن التعامل مع الآخرين خارج إطار العائلة يقوم على تقليل الاحتكاكات وتجنب الخلافات، مؤكدًا أنه يضع لنفسه قواعد شخصية أهمها عدم الزعل من أحد، والابتعاد عن الصدامات غير الضرورية، معتبرًا أن كثرة الاحتكاك “فرملة” لمسيرة الإنسان.
وعن علاقته بالعاملين معه، أكد أنه يعتبرهم عائلته الكبيرة، وأن نجاحه لم يكن ليتحقق دونهم، لذلك يحرص على دعمهم ومراعاة ظروفهم المعيشية، بل ومبادرة تحسين أوضاعهم قبل أي قرارات رسمية بزيادة الأجور، انطلاقًا من وضع نفسه دائمًا مكان الآخر.
واختتم الجبلي حديثه بالتأكيد على أهمية “جبر الخواطر” ومشاركة الناس همومهم، مشيرًا إلى حرصه على البقاء قريبًا من الشارع المصري، والاستماع إلى المواطنين بشكل مباشر، باعتبار أن الإحساس بالناس والتفاعل معهم يمثلان جزءًا أساسيًا من نجاح أي قيادة.




