أخبارتكنولوجيا مالية

«فقاعة الذكاء الاصطناعي» تحت المجهر.. مخاوف من تصحيح حاد في الأسهم الأمريكية

اقتصاديون بالمركزي الأوروبي يحذرون من تضخم التقييمات.. و440 مليار يورو من أموال الأسر الأوروبية منكشفة على عمالقة التكنولوجيا الأمريكية

كتبت / شمس وليد
حذر اقتصاديون في البنك المركزي الأوروبي من اقتراب تقييمات الأسهم الأمريكية، خاصة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، من مستويات تاريخية قد تزيد احتمالات حدوث تصحيح قوي في الأسواق، حتى في حال استمرار نمو التكنولوجيا وتحسن أرباح الشركات.

ولا تمثل هذه التحذيرات توقعات رسمية للبنك المركزي الأوروبي، وإنما تعكس آراء اقتصاديين نشروا تحليلًا عبر مدونة البنك، لكنها تفتح ملفًا أوسع يتعلق بمدى تضخم تقييمات شركات التكنولوجيا وحجم اعتماد الأسواق العالمية على استمرار طفرة الذكاء الاصطناعي.

وتكمن إحدى أبرز نقاط القلق في زيادة الوزن الذي أصبحت تمثله الشركات المستفيدة من طفرة الذكاء الاصطناعي داخل مؤشرات الأسهم الرئيسية؛ إذ تشير التقديرات الواردة في التحليل إلى أن المستثمر في مؤشر S&P 500 قد يصل تعرضه للشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي إلى نحو 50%، سواء بصورة مباشرة أو عبر شركات الحوسبة السحابية والرقائق ومراكز البيانات والبنية التحتية التكنولوجية.

ويعني هذا التركّز أن تراجع نتائج أو توقعات عدد محدود من الشركات العملاقة قد لا يبقى مجرد تصحيح في قطاع التكنولوجيا، وإنما يمتد إلى صناديق المؤشرات والمحافظ الاستثمارية الأوسع.

440 مليار يورو انكشافًا للأسر الأوروبية

المخاطر المحتملة لا تتوقف عند وول ستريت؛ إذ يقدر البنك المركزي الأوروبي حجم تعرض أسر منطقة اليورو لأسهم شركات التكنولوجيا الأمريكية الكبرى بنحو 440 مليار يورو، معظمها عبر صناديق الاستثمار وصناديق المؤشرات، فيما يقترب تعرض شركات التأمين وصناديق التقاعد من مستويات مماثلة.

وقد يؤدي الهبوط الحاد في الأسعار إلى زيادة عمليات استرداد الأموال من الصناديق، بما يدفعها إلى بيع أصول لتوفير السيولة، وهو ما يمكن أن يضيف مزيدًا من الضغوط على الأسواق ويوسع نطاق الخسائر.

طفرة الذكاء الاصطناعي تمتد إلى سوق الديون

ولا تقتصر الرهانات على سوق الأسهم، إذ تجاوزت إصدارات ديون شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي 220 مليار دولار منذ بداية العام، بما يعادل نحو ضعف إجمالي العام الماضي، فيما مثل المصدرون المرتبطون بالذكاء الاصطناعي قرابة ثلث صافي إصدارات السندات خلال العام.

ويزيد ذلك من تشابك أسواق الأسهم والديون مع الاستثمارات الضخمة في مراكز البيانات والبنية التحتية اللازمة لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

التكنولوجيا قد تنجح.. والأسهم قد تتراجع

ولا يفترض السيناريو المتشائم فشل الذكاء الاصطناعي نفسه؛ فالمشكلة الأساسية تكمن في احتمال أن تكون أسعار الأسهم قد سبقت قدرة الشركات على تحقيق الأرباح التي تبرر هذه التقييمات.

كما أن قدرة الحكومات والبنوك المركزية على التدخل في مواجهة أي اضطرابات واسعة قد تكون أقل مقارنة بأزمات سابقة، في ظل مستويات الديون المرتفعة واستمرار الضغوط التضخمية.

وبالتالي، يبقى الاختبار الحقيقي أمام الأسواق ليس فقط مدى نجاح ثورة الذكاء الاصطناعي، وإنما ما إذا كانت الأرباح المستقبلية للشركات ستتمكن من اللحاق بالتوقعات المرتفعة التي أصبحت أسعار الأسهم تعكسها بالفعل.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى