أخباربيزنس شو

سامح الترجمان: التوترات الجيوسياسية تُربك الاقتصاد العالمي وترفع أسعار الطاقة… والذهب سيظل الملاذ الآمن

كتبت: شمس وليد

استضافت الإعلامية شيماء موسى، في برنامج «بيزنس» المذاع على قناة قناة TEN، الدكتور سامح الترجمان، الرئيس التنفيذي لشركة «إيفولف القابضة للاستثمار»، للحديث حول تداعيات التوترات الجيوسياسية على الاقتصاد العالمي وانعكاساتها على مصر.

وقال الترجمان إن الاقتصاد العالمي يواجه منذ فترة تحديات متراكمة، على رأسها معدلات التضخم المرتفعة، والسياسات الحمائية التي تبنتها بعض الدول الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة، وهو ما أدى إلى اضطرابات في حركة التجارة العالمية، خاصة مع تبادل فرض الرسوم الجمركية بين القوى الاقتصادية الكبرى.

وأضاف أن التطورات الجيوسياسية الأخيرة، خصوصًا في منطقة الشرق الأوسط، عمّقت من حالة الارتباك في الأسواق، مؤكدًا أن تأثيرها لم يعد مجرد تقلبات مؤقتة، بل أصبح يمتد ليترك آثارًا عميقة على مختلف مؤشرات الاقتصاد العالمي.

وأوضح أن أي توترات في ممرات استراتيجية مثل مضيق هرمز تنعكس بشكل مباشر على أسعار النفط، وهو ما يؤدي إلى زيادة تكلفة الطاقة عالميًا، وبالتالي ارتفاع أسعار السلع والخدمات، فضلًا عن التأثير على سلاسل الإمداد والإنتاج.

وأشار إلى أن الأسواق العالمية باتت تتحرك بشكل كبير وفقًا للأخبار والتصريحات السياسية، وليس فقط بناءً على المؤشرات الاقتصادية التقليدية، حيث أصبحت قرارات المستثمرين مرتبطة بحالة الترقب وعدم اليقين، ما يزيد من حدة التقلبات في البورصات العالمية.

ولفت إلى أن استمرار هذه الأزمات لفترات طويلة قد يؤدي إلى آثار سلبية كبيرة، خاصة مع ارتفاع تكاليف الإنتاج والطاقة، وتعطل بعض الأنشطة الاقتصادية، مؤكدًا أن العالم يواجه مشهدًا معقدًا يجمع بين التضخم والضغوط على النمو.

وعلى مستوى التأثيرات على مصر، أوضح الترجمان أن ارتفاع أسعار الطاقة يمثل أحد أبرز التحديات، إلى جانب تأثر قطاع السياحة نتيجة التوترات الإقليمية، فضلًا عن احتمالات تراجع تحويلات المصريين العاملين بالخارج، خاصة في حال تأثر اقتصادات دول الخليج.

وأضاف أن إيرادات قناة السويس قد تتأثر أيضًا نتيجة اضطراب حركة التجارة العالمية، في ظل التوترات التي تشهدها بعض الممرات البحرية، مشيرًا إلى أن هذه العوامل مجتمعة تفرض ضغوطًا إضافية على الاقتصاد المصري.

وأكد أن الحكومة المصرية تحركت بشكل سريع ومنظم لمواجهة هذه التحديات، من خلال اتخاذ إجراءات تهدف إلى تخفيف الأعباء، وإدارة المخزون الاستراتيجي بكفاءة لضمان استقرار الأسواق لأطول فترة ممكنة.

وشدد على أن التعامل مع الأزمات على المدى القصير أمر مهم، لكنه لا يغني عن ضرورة التركيز على تقوية الاقتصاد المصري على المدى الطويل، من خلال تعزيز دور القطاع الخاص، وجذب المزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية.

وأوضح أن مصر تمتلك مقومات قوية تؤهلها لتكون من أبرز الوجهات الاستثمارية في المنطقة، بفضل موقعها الجغرافي المتميز، والبنية التحتية التي شهدت تطورًا كبيرًا خلال السنوات الأخيرة، إلى جانب تنوع الفرص الاستثمارية المتاحة.

وأشار إلى أن جذب الاستثمارات يتطلب وجود سياسات اقتصادية واضحة ومستقرة، تمنح المستثمرين الثقة، وتضمن استمرارية القواعد المنظمة للسوق، مؤكدًا أن وضوح الرؤية والاستقرار التشريعي من أهم عوامل جذب رؤوس الأموال.

وأضاف أن دعم القطاع الخاص يجب أن يكون أولوية، من خلال توفير بيئة تنافسية عادلة، وتسهيل الإجراءات، وتشجيع التوسع في الأنشطة الاقتصادية، بما يسهم في تحقيق معدلات نمو مستدامة.

وفيما يتعلق بأسواق الذهب، أكد الترجمان أن المعدن الأصفر لا يزال يمثل الملاذ الآمن للمستثمرين في أوقات الأزمات، موضحًا أن الارتفاعات الكبيرة التي شهدها خلال السنوات الأخيرة جاءت نتيجة زيادة الطلب من البنوك المركزية، إلى جانب دخول المضاربين للأسواق.

وأشار إلى أن التذبذب الحالي في أسعار الذهب يعود إلى تداخل عدة عوامل، منها قيام بعض البنوك المركزية ببيع جزء من احتياطياتها، إلى جانب تحركات المستثمرين لتغطية التزاماتهم المالية في ظل الأزمات.

ورجّح الترجمان أن يعاود الذهب الارتفاع خلال الفترة المقبلة، في ظل استمرار حالة عدم اليقين عالميًا، مؤكدًا أن دوره كملاذ آمن لم يتغير عبر التاريخ، خاصة مع تزايد المخاوف بشأن استقرار العملات التقليدية.

واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن مستقبل الاقتصاد العالمي سيظل مرتبطًا بقدرة الدول على احتواء التوترات الجيوسياسية، ومعالجة الاختلالات الاقتصادية، مشيرًا إلى أن استمرار الأزمات قد يعزز من أهمية الأصول الآمنة، وعلى رأسها الذهب، في مواجهة التقلبات العالمية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى