
كتبت / شيماء موسى
كشف اتحاد شركات التأمين المصرية عن تصاعد حاد في تداعيات الحرب الأمريكية–الإيرانية على أسواق التأمين وإعادة التأمين، مع استمرار اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز وارتفاع مخاطر الحرب والتلوث والهجمات الإلكترونية واضطرابات سلاسل الإمداد.
وأوضح الاتحاد، في الجزء السابع من نشرته حول «أثر الحرب الأمريكية–الإيرانية على صناعة التأمين»، أن أقساط التأمين ضد أخطار الحرب على السفن كانت تدور حول 0.25% من قيمة السفينة قبل بداية الصراع في 28 فبراير، قبل أن تقفز خلال أسابيع من الضربات إلى نحو 10% من قيمة السفينة.
وأشار إلى أن شركات التأمين لا تزال توفر تغطيات أخطار الحرب، إلا أن التسعير أصبح يتم بصورة أكبر لكل رحلة على حدة، وفق نوع السفينة وقيمتها وطبيعة الحمولة والمسار والمدة التي تقضيها داخل المنطقة عالية الخطورة، فضلًا عن بيانات المالك والمشغل والمستأجر.
وبحسب النشرة، قدرت شركة Howden Re المطالبات الناتجة عن الحرب بنحو 2 إلى 3 مليارات دولار على مستوى السوق، فيما يتعلق بتأمين الحرب والإرهاب والعنف السياسي، ووصفت أزمة هرمز لعام 2026 بأنها حدث تأميني نادر متعدد الفروع يختبر سوق إعادة التأمين العالمية في الوقت نفسه.
الملاحة عبر هرمز لم تعد إلى طبيعتها
وأوضح الاتحاد أن حركة الملاحة عبر مضيق هرمز ظلت محدودة خلال أغسطس، مع استمرار عبور بعض السفن في الاتجاهين دون العودة إلى المستويات الطبيعية.
وتراجعت عمليات العبور الأسبوعية، وفق البيانات الواردة بالنشرة، من 91 إلى 73 عملية، واستحوذت ناقلات النفط الخام على معظم الحركة المسجلة، مع الإشارة إلى أن البيانات أولية لاحتمال وجود رحلات لم تظهر في أنظمة التتبع وقت إعدادها.
وامتدت الاضطرابات إلى تجارة الحاويات، إذ أشارت النشرة إلى تراجع واردات المنطقة بنسبة 21% وصادراتها بنسبة 31% خلال النصف الأول من العام.
70% من الحركة تعذر تتبعها
وبرز نقص بيانات حركة السفن باعتباره أحد التحديات الجديدة أمام شركات التأمين، حيث أشارت النشرة إلى وصول نسبة الحركة التي تعذر تتبعها عبر نظام التعرف الآلي خلال يوليو إلى 70%، مع اتجاه سفن إلى إيقاف أنظمة التتبع أو استخدام مسارات بديلة.
ويؤثر ذلك على قدرة شركات التأمين على التحقق من التزام السفينة بالمسار الذي جرى قبول الخطر وتسعيره على أساسه، فضلًا عن صعوبة قياس تراكم الأخطار الناتج عن وجود عدد من السفن والحمولات داخل منطقة جغرافية واحدة.
التلوث يدخل دائرة المخاطر
ولم تعد التداعيات التأمينية للصراع مقتصرة على الأضرار المباشرة للسفن والبضائع، إذ رصد الاتحاد ظهور خطر التلوث البيئي كأحد التداعيات الجديدة.
وأشارت النشرة إلى حوادث تسرب نفطي طالت جزيرة قشم الإيرانية ومناطق من غابات المانجروف المحمية في هارا، إلى جانب تسرب قبالة السواحل الجنوبية لسلطنة عُمان.
وتثير مثل هذه الحوادث تعقيدات تأمينية كبيرة نتيجة إمكانية تداخل العمل العدائي مع أضرار السفينة والجنوح والتلوث والمسؤولية البيئية وتكاليف الإنقاذ وإزالة آثار التسرب وإعادة التأهيل.
الطيران أيضًا تحت الضغط
وامتدت التأثيرات إلى قطاع الطيران نتيجة إلغاء الرحلات وتغيير المسارات وتعليق بعضها، فيما تراوحت توقعات زيادة أسعار تأمين جسم الطائرة والمسؤولية لشركات الطيران بين 15% و25% بحسب طبيعة الخطر.
وأشار الاتحاد إلى أن وثائق جسم الطائرة والمسؤولية لا تغطي عادة خسائر الإيرادات الناتجة عن إلغاء الرحلات أو تغيير مساراتها.
اتحاد التأمين يوصي الشركات بالاستعداد لسيناريوهات أكثر صعوبة
وفي ضوء هذه التطورات، دعا اتحاد شركات التأمين المصرية الشركات العاملة بالسوق إلى تبني نهج استباقي لإدارة المخاطر الجيوسياسية، بدلًا من الاكتفاء بالتعامل مع آثارها بعد وقوع الخسائر.
وأوصى الاتحاد بمراجعة وثائق التأمين، خاصة تعريفات واستثناءات أخطار الحرب والإرهاب والشغب والاضطرابات السياسية والأخطار السيبرانية، إلى جانب مراجعة الحدود الجغرافية للتغطيات وشروط الإخطار وتغير الظروف.
كما شدد على ضرورة مراجعة اتفاقيات إعادة التأمين والتأكد من أن التغطيات التي تمنحها الشركات للعملاء تقابلها حماية فعلية وكافية لدى معيدي التأمين، تجنبًا لتحمل الشركة التزامًا لا تستطيع استرداده بالكامل.
وطالب بإجراء اختبارات ضغط وسيناريوهات افتراضية لقياس تأثير اتساع نطاق النزاع أو استمراره لفترة أطول، واضطراب الممرات البحرية والجوية، وارتفاع تكاليف النقل والطاقة والوقود، على محافظ التأمين والسيولة والاحتياطيات وقدرة الشركات على الوفاء بالتزاماتها.
وأكد الاتحاد أن التطورات الحالية تتطلب تكاملًا أكبر بين إدارات الاكتتاب والمطالبات وإعادة التأمين وإدارة المخاطر والشؤون القانونية، إلى جانب رفع كفاءة الكوادر الفنية وتعزيز أدوات تحليل البيانات والسيناريوهات.




