
كتبت / شيماء موسى
مع تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، تتزايد حالة عدم اليقين التي تُلقي بظلالها على الاقتصاد العالمي، خاصة في ظل اضطرابات أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد. وفي هذا السياق، يواجه قطاع التأمين تحديات غير مسبوقة، دفعت الشركات إلى إعادة تقييم استراتيجيات إدارة الأخطار والتسعير بشكل جذري.
كشف أحدث تقرير صادر عن الأمم المتحدة في 31 مارس 2026 عن تداعيات اقتصادية واجتماعية واسعة للحرب، مشيرًا إلى احتمالات خسائر تصل إلى نحو 200 مليار دولار من النمو الاقتصادي في المنطقة، إلى جانب ارتفاع معدلات البطالة وخسارة ملايين الوظائف، مع ضغوط تضخمية متزايدة على الاقتصاد العالمي.
وأوضح التقرير أن تصاعد الصراع، خاصة مع تهديد الملاحة في مضيق هرمز، أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء، مما ينعكس بشكل مباشر على الاقتصادات النامية، ويزيد من تعقيد المشهد الاقتصادي العالمي.
تحولات جذرية في قطاع التأمين:
شهد قطاع التأمين العالمي تغيرات سريعة، حيث اتجهت الشركات إلى إعادة تسعير الأخطار، خاصة في التأمين البحري وتأمين الطاقة، مع ارتفاع كبير في أقساط تأمين أخطار الحرب. كما تم تشديد شروط التغطية، وتقليص بعض الأخطار أو استبعادها، والتحول من التغطيات السنوية إلى نظام التسعير لكل رحلة على حدة.
كما أدت هذه التطورات إلى زيادة تكاليف التأمين البحري والجوي بشكل ملحوظ، إلى جانب ضغوط على الطاقة الاستيعابية للسوق، واتجاه عام نحو سياسات اكتتاب أكثر تحفظًا.
برنامج أمريكي لدعم إعادة التأمين البحري:
في خطوة لاحتواء تداعيات الأزمة، أعلنت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن إطلاق برنامج لإعادة التأمين بقيمة 20 مليار دولار، يستهدف دعم حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، عبر توفير تغطيات لأخطار الحرب تشمل السفن والبضائع والمسؤوليات.
ويعتمد البرنامج على شراكة بين القطاعين العام والخاص، حيث تتولى شركات التأمين إدارة عمليات الاكتتاب والتسعير، بينما تقدم الحكومة الأمريكية دعمًا لإعادة التأمين عبر مؤسسة تمويل التنمية الدولية.
استمرار التغطية رغم التحديات:
أكد الاتحاد الدولي للتأمين البحري (IUMI) أن السوق لا يزال يوفر تغطيات تأمينية رغم التوترات، مع وجود طاقة استيعابية كافية، وإن كانت بشروط أكثر مرونة وانتقائية. كما أشار إلى أن شركات التأمين تواصل دعم حركة التجارة العالمية، رغم التحديات التشغيلية الناتجة عن تغيير مسارات السفن واضطرابات الشحن.
وفي السياق ذاته، أوضحت رابطة سوق اللويدز (LMA) أن التأمين ضد أخطار الحرب لا يزال متاحًا للسفن العابرة لمضيق هرمز، وأن توقف بعض السفن لا يرجع إلى نقص التأمين، بل إلى ارتفاع مستوى الأخطار.
تحديات تسوية المطالبات:
برزت تحديات جديدة أمام شركات التأمين في تسوية المطالبات، خاصة في ظل صعوبة تحديد طبيعة الحوادث، ما إذا كانت ناتجة عن أعمال حربية أو إرهابية أو هجمات سيبرانية، وهو ما يزيد من تعقيد عمليات التعويض.
رؤية السوق المصري:
أكد اتحاد شركات التأمين المصرية أن هذه الأزمة تمثل اختبارًا حقيقيًا لقدرة القطاع على التكيف مع بيئة عالية الأخطار، مشددًا على أهمية تبني نهج استباقي في إدارة الأخطار، وتعزيز أدوات التحليل الفني، وإعادة تقييم المحافظ التأمينية.
كما شدد على ضرورة تنويع مصادر إعادة التأمين، وتعزيز الشراكات الدولية، وتطوير نماذج تسعير مرنة، إلى جانب الابتكار في تصميم منتجات تأمينية لمواجهة الأخطار المستجدة، خاصة الجيوسياسية والسيبرانية.




