الكويت تفتح باب الاقتراض من «صندوق الأجيال القادمة» بضوابط مشددة
الاقتراض يأتي في صورة قروض قابلة للسداد.. وسقف الرصيد القائم لا يتجاوز 10% من صافي أصول الصندوق

كتبت / نورهان محمد على
في خطوة تعكس توجه الكويت نحو إدارة أكثر مرونة لاحتياطياتها المالية، أجازت الحكومة الكويتية الاقتراض من صندوق احتياطي الأجيال القادمة، وذلك بموجب مرسوم بقانون جديد يضع ضوابط وحدودًا واضحة لاستخدام هذه الآلية.
وبحسب المرسوم بقانون رقم 81 لسنة 2026، فإن الاقتراض من الصندوق سيكون في صورة قرض مستحق السداد، وليس سحبًا نهائيًا من أصوله، مع اشتراط صدور قرار بالاقتراض من مجلس الوزراء بعد موافقة مجلس إدارة الهيئة العامة للاستثمار.
وحدد المرسوم سقفين رئيسيين لعمليات الاقتراض، إذ لا يجوز أن يتجاوز إجمالي القروض خلال السنة المالية الواحدة 100% من متوسط العوائد التي حققها الصندوق خلال آخر خمس سنوات مالية مدققة، كما لا يجوز أن يتجاوز إجمالي رصيد القروض المتراكمة والقائمة 10% من صافي قيمة أصول الاحتياطي وفقًا لآخر حسابات مالية مدققة.
كما يجب أن يتضمن كل قرار اقتراض تحديد قيمة القرض والغرض منه والعائد المستحق ومدة السداد والجدول الزمني للسداد، على أن تُسجل قيمة القرض وعوائده كأصل مستحق لصالح صندوق احتياطي الأجيال القادمة.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تواجه فيه المالية العامة الكويتية ضغوطًا متزايدة، مع توقعات بارتفاع عجز الموازنة للسنة المالية 2026-2027 إلى نحو 9.8 مليار دينار كويتي، بما يعادل 31.9 مليار دولار.
وتعتمد الموازنة الكويتية بدرجة كبيرة على الإيرادات النفطية، وهو ما يجعل إدارة الاحتياطيات والسيولة أحد الملفات الرئيسية أمام الحكومة في ظل تقلبات أسعار النفط وارتفاع مستويات الإنفاق.
واللافت أن التعديل الجديد لا يعني فتح الباب أمام السحب المباشر من أموال الأجيال القادمة، وإنما وضع آلية اقتراض مقننة وقابلة للسداد، مع الحفاظ على حدود واضحة لحماية أصول الصندوق.
وبذلك تحاول الكويت تحقيق معادلة دقيقة بين توفير السيولة اللازمة للمالية العامة في الوقت الحالي، والحفاظ في الوقت نفسه على مدخرات الأجيال القادمة.




