
كتبت /نورهان محمد على
لم تعد الصحة قضية إنسانية فقط، بل أصبحت أحد المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادي والاستقرار الاجتماعي، حيث تشير تقارير دولية إلى أن الاستثمار في الوقاية والرعاية الصحية المبكرة ينعكس مباشرة على خفض تكاليف العلاج، وزيادة إنتاجية القوى العاملة، وتحسين كفاءة الإنفاق العام.
الوقاية الصحية أقل تكلفة من العلاج
تؤكد الدراسات أن كل جنيه يُنفق على برامج الوقاية الصحية، مثل الكشف المبكر والتطعيمات والتوعية، يوفر أضعافه من نفقات العلاج على المدى المتوسط والطويل، خاصة في الأمراض المزمنة مثل السكري وأمراض القلب وارتفاع ضغط الدم، التي تمثل عبئًا ماليًا ضخمًا على أنظمة الرعاية الصحية والاقتصادات الوطنية.
صحة العامل = إنتاجية أعلى
الاهتمام بالصحة العامة ينعكس بشكل مباشر على سوق العمل، حيث يؤدي انخفاض معدلات المرض والإجهاد إلى:
تقليل أيام الغياب عن العمل
رفع كفاءة الأداء والإنتاج
تقليل خسائر الشركات الناتجة عن توقف العمل أو ضعف الكفاءة
وتشير منظمات اقتصادية دولية إلى أن تحسين صحة العاملين يمكن أن يرفع الإنتاجية بنسبة تصل إلى 20% في بعض القطاعات.
التحول الرقمي في الرعاية الصحية
يشهد القطاع الصحي طفرة في استخدام التكنولوجيا، مثل:
الاستشارات الطبية عن بُعد
السجلات الطبية الإلكترونية
تطبيقات متابعة الأمراض المزمنة
وهو ما يسهم في تقليل الضغط على المستشفيات، وترشيد الإنفاق، وتوسيع نطاق الخدمات الصحية، خاصة في المناطق البعيدة، بما يخلق فرصًا استثمارية واعدة في قطاع الصحة الرقمية.
التأمين الصحي ودوره في الاستقرار الاقتصادي
يلعب التأمين الصحي دورًا محوريًا في تحقيق التوازن بين جودة الخدمة وتكلفتها، إذ يضمن استدامة التمويل الصحي، ويخفف الأعباء عن الأفراد والدولة، كما يدعم التخطيط المالي للأسر، ويشجع الاستثمار في رأس المال البشري.
الصحة ركيزة للتنمية المستدامة
أصبحت الصحة أحد المؤشرات الرئيسية لقياس نجاح السياسات التنموية، حيث ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالتعليم، والعمالة، والنمو الاقتصادي، ما يجعلها عنصرًا أساسيًا في أي استراتيجية تنمية شاملة.
خلاصة
الاستثمار في الصحة لم يعد خيارًا، بل ضرورة اقتصادية، فمجتمع أكثر صحة يعني اقتصادًا أقوى، ونموًا مستدامًا، وقدرة أكبر على مواجهة الأزمات. ومن هنا، تتجه الدول والشركات إلى اعتبار الرعاية الصحية جزءًا لا يتجزأ من خططها الاستثمارية والتنموية.




