
كتبت / شيماء موسى
أثار قرار مجلس إدارة الهيئة العامة للرقابة المالية رقم 35 لسنة 2026 اهتمامًا واسعًا داخل مجتمع الأعمال، بعد إلزام الشركات المرخص لها بممارسة الأنشطة المالية غير المصرفية – التي يتجاوز رأسمالها 50 مليون جنيه – بإبرام وثيقة تأمين مسئولية أعضاء مجالس الإدارة والمديرين التنفيذيين (Directors’ and Officers’ Liability Insurance Policy).
ويأتي القرار في إطار توجه تنظيمي يستهدف تعزيز الحوكمة والانضباط المؤسسي، في ظل تصاعد المسئوليات الشخصية الملقاة على عاتق أعضاء مجالس الإدارات والمديرين التنفيذيين.
الدكتور طارق سيف، المدير التنفيذي لمعهد الخدمات المالية التابع للهيئة، تناول عبر صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» شرحًا مبسطًا لطبيعة الوثيقة وأهميتها، مشيرًا إلى أنه سيستعرض الموضوع في سلسلة حلقات تشمل طبيعة الوثيقة، الأخطار المغطاة، الاكتتاب، وسيناريوهات المطالبات.
طبيعة الوثيقة
تُعد وثيقة مسئولية أعضاء مجالس الإدارة والمديرين التنفيذيين غطاءً تأمينيًا يحمي القيادات التنفيذية وغير التنفيذية من المطالبات القانونية التي قد تنشأ نتيجة قراراتهم أو أفعالهم أثناء أداء مهامهم، حال الادعاء بوجود إخلال بالقوانين أو اللوائح أو قواعد الحوكمة أو واجبات العناية الواجبة وحدود الصلاحيات.
ويخضع أعضاء مجالس الإدارات لإطار واسع من الالتزامات يشمل القوانين والقرارات التنظيمية، أدلة الحوكمة، الشفافية والنزاهة، وبذل العناية الواجبة، ما يجعلهم عرضة لدعاوى قد تُقام من مساهمين، حملة سندات، عملاء، عاملين، موردين، جهات رقابية، أو حتى مجالس إدارات جديدة عقب الاستحواذ أو الاندماج، إضافة إلى المصَفّين في حالات التصفية.
ضرورة حوكميّة متصاعدة
ويرى مراقبون أن تزايد نطاق المسئولية الشخصية، وتشدد الجهات الرقابية عالميًا، وتنامي أهمية حوكمة الشركات، إلى جانب تكرار أزمات وفضائح مالية في شركات كبرى، كلها عوامل أسهمت في تنامي الطلب على هذا النوع من التأمين.
فعلى سبيل المثال، شهدت المملكة المتحدة انهيارات لشركات مثل Independent Insurance Group وClaims Direct وEquitable Life وRailtrack، أعقبها تشكيل دعاوى من مساهمين ضد مجالس إداراتها. كما واجهت مؤسسات كبرى مثل Lloyds Banking Group وRoyal Bank of Scotland وTesco دعاوى مساهمين على خلفية مخالفات محاسبية.
ويُتوقع أن يسهم القرار في تعزيز ثقافة إدارة المخاطر داخل القطاع المالي غير المصرفي، ورفع مستوى الوعي بأهمية المسئولية الشخصية والحوكمة الرشيدة، بما يعزز ثقة المستثمرين في السوق.




