
كتبت : شيماء موسى
اتفق ممثلو الحكومة والقطاع الخاص وخبراء التطوير العقاري والطاقة، خلال الجلسة الرابعة لمؤتمر الأهرام للتكنولوجيا المالية والتمويل، على المضي قدمًا في تعزيز الاستدامة والبناء الأخضر كمسار رئيسي للتنمية العمرانية في مصر، بما يحقق جودة حياة أفضل ويزيد من كفاءة استخدام الموارد.
وأكد أحمد إبراهيم، نائب رئيس هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة لقطاع التخطيط والمشروعات، أن المدن الجديدة تمثل امتدادًا لأكثر من 40 عامًا من الخبرة في إنشاء التجمعات العمرانية، مع التركيز على تطوير مدن الجيل الرابع الذكية والمستدامة. وأوضح أن الهدف من هذه المدن هو توفير سكن ملائم بعيدًا عن الكتل العمرانية القائمة، وتحويل المدن إلى مراكز أعمال متكاملة مع تخطيط مرن يتطور وفق الطلب الفعلي في السوق.
وأشار إبراهيم إلى أن تصميم المدن الذكية يشمل تحسين كفاءة التنقل والمرافق، واختيار مواد تقلل معامل التبادل الحراري، مع تنظيم المساحات لتعزيز التهوية والإضاءة الطبيعية، إضافة إلى زيادة المساحات الخضراء والظل لتوفير بيئة صحية للسكان. كما تم تجهيز كل مدينة من مدن الجيل الرابع الـ39 بمراكز سيطرة وتحكم (C.O.C) لإدارة شبكات المياه والكهرباء والصرف بكفاءة، مع تمكين التوسع المستقبلي دون إعادة بناء البنية التحتية.
من جانبه، أكد محمد الكحكي، رئيس اتحاد التمويل العقاري، أن السنوات الأربع الأخيرة شهدت نشاطًا ملحوظًا في التمويل العقاري، مدفوعًا بمبادرات البنك المركزي بقيمة 5 مليارات جنيه لدعم الأفراد في شراء الوحدات السكنية، بالإضافة إلى دعم المشاريع تحت الإنشاء. وأضاف أن الصكوك الإسلامية تمثل أداة رئيسية للتمويل العقاري المستدام، لتمكين المطورين من مواجهة مشكلات السيولة وتقليل توقف المشاريع أثناء التنفيذ، مشيرًا إلى ضرورة زيادة حجم المباني الخضراء ودعمها بأسعار تمويلية أقل لتشجيع الاستثمار في الوحدات السكنية المستدامة.
كما أوضح المهندس محمد البستاني، رئيس جمعية المطورين العقاريين، أن الاستدامة لم تعد خيارًا بل أصبحت مسألة وجودية للحفاظ على كوكب الأرض وضمان حقوق الأجيال القادمة. وأشار إلى أن مصر بدأت منذ 2016 في تطبيق خطط المدن الذكية والمستدامة مثل العاصمة الإدارية والعلمين والمنصورة الجديدة، مع تنفيذ مشروعات للطاقة الشمسية وإنتاج الهيدروجين الأخضر، بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي، لتعزيز الطاقة النظيفة.
وأكد المهندس مروان فارس، رئيس مجلس إدارة شركة إبداع للتطوير العقاري، أن نجاح أي مشروع عقاري يعتمد على قدرته على الاستمرار وليس فقط على المبيعات السريعة، موضحًا أن دمج عناصر الاستدامة منذ مرحلة التصميم يزيد التكلفة بنسبة 5% إلى 10% فقط، بينما يحقق وفورات تتراوح بين 20% و30% من تكاليف التشغيل والصيانة على المدى الطويل. كما أشار إلى أهمية تصميم وحدات سكنية أصغر وأكثر كفاءة لتلبية احتياجات شريحة أوسع من العملاء، مع التعاون مع جمعية المطورين لتوفير مرونة أكبر في مساحات الوحدات.
وفيما يتعلق بالطاقة النظيفة، أكد وائل النشار، رئيس شركة أونيرا لأنظمة الطاقة الشمسية، أن الطاقة الشمسية حل دائم يمكنه معالجة العديد من أزمات السوق المحلية، خاصة أن مصر تتمتع بأعلى معدلات الإشعاع الشمسي عالميًا، ولا تواجه عوامل مناخية تقلل كفاءتها. واقترح النشار إنشاء صندوق لدعم استخدامات الطاقة الشمسية، مشيرًا إلى أن كل ميجاوات يمكن أن يوفر نحو 12 مليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي سنويًا على مدار 20 إلى 25 عامًا، بما يسهم في تعزيز أمن الطاقة وتقليل الاعتماد على المصادر التقليدية.
وأكد جميع المشاركين على أن الاستدامة والبناء الأخضر لم تعد رفاهية، بل أصبحت معايير أساسية لكل مشروعات العمران المستقبلية، بما يضمن جودة حياة أفضل، وكفاءة استخدام الموارد، ونماذج عمرانية قادرة على التطور المستقبلي بشكل مرن ومستدام.




