
كتبت : شيماء موسى
أعلنت الحكومة المصرية حزمة من الإجراءات الاقتصادية والاجتماعية المؤقتة، في ضوء التطورات العسكرية المتسارعة في المنطقة وما صاحبها من ارتفاعات حادة في أسعار الطاقة وتقلبات في الأسواق العالمية، وذلك بهدف الحفاظ على استقرار الاقتصاد المصري وضمان توافر السلع والخدمات الأساسية للمواطنين.
ووجه الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، بتفعيل آلية متابعة يومية لتطورات الأسواق العالمية، خاصة أسعار الطاقة والتدفقات المالية الدولية، بالتنسيق الكامل بين البنك المركزي والوزارات والجهات المعنية، بما يسمح باتخاذ إجراءات استباقية لحماية الاقتصاد الوطني وضمان انتظام إمدادات الطاقة واستمرار النشاط الاقتصادي.
وأكدت الحكومة أنها تعمل على تأمين احتياجات الدولة من الطاقة من خلال متابعة جداول التوريد والتعاقدات الخاصة بالمنتجات البترولية بصورة يومية، والاستفادة من الترتيبات التعاقدية والتحوطات السعرية التي تم إبرامها مسبقًا لتقليل تأثير الارتفاعات العالمية، إلى جانب التنسيق مع الشركاء الدوليين لزيادة الإنتاج المحلي وضمان استقرار الإمدادات.
كما يجري التنسيق بين الحكومة والبنك المركزي لتعزيز الموارد من النقد الأجنبي عبر التواصل مع المؤسسات المالية الدولية لتعجيل بعض الشرائح التمويلية، إلى جانب التوسع في برنامج الطروحات الحكومية وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، بما يدعم قدرة الاقتصاد على مواجهة المتغيرات العالمية.
وفي إطار الإجراءات الاستباقية، قررت الحكومة البدء بتنفيذ إجراءات لترشيد الإنفاق داخل الجهات الحكومية، تتضمن إعادة ترتيب أولويات الإنفاق العام وتأجيل النفقات غير العاجلة، والحد من السفر والمؤتمرات والفعاليات ونفقات الدعاية، إلى جانب وضع ضوابط للإنفاق الاستثماري والتركيز على استكمال المشروعات التي قاربت على الانتهاء.
كما شملت الإجراءات ترشيد استهلاك الطاقة في الجهات الحكومية وبعض الأنشطة كثيفة الاستهلاك، مع توجيه المحافظين بمتابعة ترشيد استهلاك الكهرباء في الشوارع والميادين العامة وضبط تشغيل أعمدة الإنارة واللوحات الإعلانية وفق ضوابط محددة.
وفي سياق مواجهة أي ممارسات احتكارية، أعلنت الحكومة بدء دراسة إمكانية إحالة المتلاعبين بالأسعار إلى القضاء العسكري، لمنع استغلال الظروف الاستثنائية لرفع الأسعار أو التلاعب باحتياجات المواطنين.
وأوضحت الحكومة أنه في ظل الارتفاعات الكبيرة في أسعار الطاقة عالميًا، تقرر إعادة تسعير بعض المنتجات البترولية بما يعكس جزءًا من تلك الزيادات، مع استمرار الدولة في تحمل جانب كبير من التكلفة الفعلية لضمان استقرار السوق المحلية واستدامة إمدادات الوقود.
وعلى الصعيد الاجتماعي، قررت الحكومة مد العمل بقرار زيادة الدعم النقدي للمستفيدين من برنامجي «تكافل وكرامة» والأسر الأولى بالرعاية من حاملي البطاقات التموينية لمدة شهرين إضافيين، دعمًا لقدرتهم على مواجهة الضغوط الاقتصادية الناتجة عن الأزمة العالمية.
كما تعتزم الحكومة الإعلان مبكرًا عن حزمة تحسينات في الأجور والدخول للعاملين بالدولة اعتبارًا من العام المالي 2026/2027، تتضمن رفع الحد الأدنى للأجور بما يواكب المتغيرات الاقتصادية، مع استمرار توفير السلع التموينية الأساسية المدعومة وضمان استقرار إمداداتها للفئات الأكثر احتياجًا.
وأكدت الحكومة في ختام بيانها أن هذه الإجراءات مؤقتة ومرتبطة بالظروف الاستثنائية التي تشهدها الأسواق العالمية للطاقة، مشددة على استمرار متابعة تطورات الأوضاع الدولية بصورة يومية، واتخاذ ما يلزم من إجراءات للحفاظ على استقرار الأسواق المحلية وتخفيف الأعباء عن المواطنين، مع التعويل على وعي المجتمع وترشيد استخدام الموارد خلال هذه المرحلة.




