أخبارتأمين

التأمين السيبراني.. خط الدفاع المالي الأول لمواجهة مخاطر العصر الرقمي

كتبت: شمس وليد

في ظل التصاعد غير المسبوق للهجمات الإلكترونية وتعاظم الاعتماد على التكنولوجيا الرقمية في مختلف القطاعات، بات التأمين السيبراني أحد أهم أدوات إدارة المخاطر وحماية المؤسسات من الخسائر المالية والتشغيلية الناتجة عن الجرائم الإلكترونية، خاصة مع التطور السريع في أساليب الاختراق المدعومة بالذكاء الاصطناعي.

يشهد العالم تحولًا رقميًا متسارعًا، انعكس بشكل مباشر على طبيعة المخاطر التي تواجه الشركات والحكومات والأفراد، حيث لم تعد التهديدات التقليدية وحدها مصدر القلق، بل برزت المخاطر السيبرانية كأحد أخطر التحديات التي تهدد استمرارية الأعمال وسمعة المؤسسات وثقة العملاء.

ومع تنامي هجمات برامج الفدية، واختراقات البيانات، وجرائم الاحتيال الإلكتروني، أصبح التأمين السيبراني ضرورة ملحة وليس خيارًا، إذ يوفر غطاءً ماليًا يحمي المؤسسات من التكاليف الباهظة الناتجة عن الحوادث السيبرانية، مثل استعادة البيانات، والغرامات التنظيمية، وتعويضات المتضررين، وخسائر توقف الأعمال.

وتشير التجارب العالمية إلى خطورة غياب التأمين السيبراني، حيث تكبدت إحدى الشركات العالمية في قطاع الإلكترونيات خسائر تجاوزت 171 مليون دولار عقب اختراق شبكة ألعاب شهيرة عام 2011 وتسريب بيانات نحو 77 مليون مستخدم، في واقعة أبرزت أهمية الاستعداد المسبق وتكامل الحماية التقنية مع التغطيات التأمينية.

ويكشف مشهد المخاطر السيبرانية العالمي أن الجزء الأكبر من الخسائر يعود إلى أربعة أنواع رئيسية من الهجمات، على رأسها هجمات برامج الفدية، التي لا تزال تشكل التهديد الأكبر للتأمين السيبراني، تليها جرائم الاحتيال الناتجة عن اختراق البريد الإلكتروني للأعمال، ثم اختراقات البيانات، وصولًا إلى مخاطر سلاسل التوريد الرقمية.

وبحسب تقارير دولية، تورطت برامج الفدية في نحو 44% من اختراقات البيانات و75% من اختراقات الأنظمة خلال عام 2024، مع استمرار ارتفاع تكلفة المطالبات التأمينية رغم استقرار أعدادها نسبيًا، نتيجة تعقيدات المسؤوليات القانونية وارتفاع الغرامات التنظيمية.

وعلى صعيد سوق التأمين السيبراني العالمي، سجل القطاع نموًا ملحوظًا، حيث قُدّر حجمه بنحو 15.3 مليار دولار في عام 2024، وارتفع إلى 16.3 مليار دولار بنهاية 2025، مع توقعات بتضاعف حجم السوق بحلول عام 2030، بمعدل نمو سنوي يتجاوز 10%.

ورغم هذا النمو، لا يزال التأمين السيبراني يمثل أقل من 1% من إجمالي أقساط تأمين الممتلكات والمسؤوليات عالميًا، ما يعكس اتساع فجوة الحماية التأمينية، خاصة لدى الشركات الصغيرة والمتوسطة الأكثر عرضة للهجمات الإلكترونية.

وتشير التقديرات إلى أن أقل من نصف المؤسسات المؤهلة عالميًا تمتلك وثائق تأمين سيبراني مستقلة، وهو ما يخلق فجوة خطيرة بين حجم الخسائر الاقتصادية والخسائر المؤمن عليها، حيث يتحمل الضحايا في بعض الدول ثلاثة أضعاف ما يغطيه التأمين.

ويلعب الذكاء الاصطناعي دورًا مزدوجًا في هذا المشهد، إذ يسهم في تطوير أساليب الهجوم الإلكتروني، وفي الوقت نفسه يمثل أداة فعالة لتعزيز الدفاعات الرقمية وتحسين تقييم المخاطر وتسعير وثائق التأمين، بما يقلل من تكلفة الاختراقات ويقصر دورة التعامل معها.

وفي هذا الإطار، أصدرت الهيئة العامة للرقابة المالية القرار رقم 227 لسنة 2025، والذي ألزم الشركات العاملة بالأنشطة المالية غير المصرفية بتعزيز بنيتها التكنولوجية والأمن السيبراني، والحصول على وثيقة تأمين ضد مخاطر الأمن السيبراني، في خطوة تهدف إلى رفع جاهزية السوق وحماية بيانات المتعاملين وتعزيز الاستقرار المالي.

وأكد اتحاد شركات التأمين المصرية أن التأمين السيبراني يمثل ركيزة أساسية لحماية الاقتصاد الرقمي، مشددًا على ضرورة التكامل بين التغطيات التأمينية والإجراءات الوقائية للأمن السيبراني، مع تعزيز الوعي التأميني وتطوير منتجات مرنة تتناسب مع طبيعة المخاطر المختلفة، خاصة لدى الشركات الصغيرة والمتوسطة.

واختتم الاتحاد بالتأكيد على التزامه بمواصلة دعم السوق المصري لمواكبة أفضل الممارسات الدولية، وبناء قطاع تأميني قادر على مواجهة تحديات العصر الرقمي بثقة وكفاءة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى