أخباراستثمارتكنولوجيا واتصالاتشركات وبورصة

الاستثمار في مصر.. مؤشرات إيجابية مدفوعة بالإصلاحات والتوسع في القطاعات الاستراتيجية

مصر تعزز جاذبيتها الاستثمارية وسط تحولات إقليمية ودولية

كتبت / شيماء موسى

تشهد مصر خلال الفترة الحالية حراكًا اقتصاديًا واستثماريًا ملحوظًا، مدفوعًا بحزمة من الإصلاحات التشريعية والتنظيمية، إلى جانب توسع الدولة في دعم القطاعات الاستراتيجية ذات القيمة المضافة، وهو ما انعكس في تزايد اهتمام المستثمرين الأجانب والمحليين، وتنامي حجم المشروعات الجديدة، وتحسن مؤشرات الأداء في عدد من القطاعات الحيوية.

إصلاحات تنظيمية تدعم مناخ الاستثمار

أكدت البيانات الصادرة عن الهيئة العامة للرقابة المالية أن عام 2025 مثل نقطة تحول حقيقية في جني ثمار الإصلاحات التي بدأ تنفيذها منذ عام 2022، حيث تحولت القرارات التنظيمية إلى أدوات تمكين فعالة وليست مجرد أطر تشريعية.

وشملت هذه الإصلاحات تطوير قواعد القيد، وتحديث آليات التمويل غير المصرفي، وتوسيع استخدام التكنولوجيا المالية، ما ساهم في زيادة كفاءة الأسواق وتوسيع قاعدة المستثمرين، خاصة في سوق رأس المال والأنشطة التمويلية.

طفرة في سوق رأس المال والتمويل غير المصرفي

سجلت البورصة المصرية تداولات تاريخية خلال 2025، مع انضمام مئات الآلاف من المستثمرين الجدد، في مؤشر واضح على عودة الثقة بالسوق. كما لعبت أدوات استثمارية جديدة مثل صناديق الذهب والتمويل التشاركي العقاري دورًا في جذب شرائح أوسع من المستثمرين، خاصة الباحثين عن الاستثمار الآمن أو الجزئي.

وفي الوقت نفسه، واصلت أنشطة تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر دورها التنموي، بضخ تمويلات تجاوزت 100 مليار جنيه، ما يعكس توجه الدولة نحو دعم الإنتاج، وريادة الأعمال، وزيادة فرص التشغيل.

المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.. منصة جذب للاستثمار الصناعي

برزت المنطقة الاقتصادية لقناة السويس كأحد أهم محركات الاستثمار الصناعي في مصر، مع توقيع عقود جديدة مع شركات عالمية، خاصة في مجالات الصناعات الكيماوية، ومعدات الإنتاج، وتوطين الصناعات الاستراتيجية مثل “الصودا آش”.

وتعكس هذه المشروعات توجه الدولة نحو تعميق التصنيع المحلي، وتقليل الواردات، وتعظيم القيمة المضافة، مستفيدة من جاهزية البنية التحتية، والموانئ، واتفاقيات التجارة الحرة.

الطاقة والتعدين.. فرص استثمارية واعدة

واصلت الحكومة دعمها للاستثمار في قطاع الطاقة، سواء التقليدية أو المتجددة، من خلال توفير التمويل اللازم لمشروعات الكهرباء، وتطوير الشبكة القومية لاستيعاب الطاقات الجديدة، إلى جانب التوسع في مشروعات الهيدروجين الأخضر والربط الكهربائي الإقليمي.

وفي قطاع التعدين، أسهمت الإصلاحات التشريعية والمحفزات الجديدة في جذب اهتمام شركات عالمية، خاصة من أستراليا، للاستثمار في استكشاف المعادن والصناعات التعدينية ذات الصلة بالطاقة والصناعات التحويلية، بما يدعم تنويع مصادر الدخل القومي.

الصناعة والدواء.. توطين وتعزيز الاكتفاء الذاتي

شهد قطاع الصناعة تحركات قوية لتعزيز الإنتاج المحلي، سواء عبر مشروعات الإنتاج الحربي التي تستفيد من الطاقات الفائضة في تصنيع منتجات مدنية، أو من خلال دعم الاستثمار في الصناعات الدوائية عبر شركات مثل “أكديما”، بهدف زيادة توافر الدواء، وخفض فاتورة الاستيراد، والتوسع في التصدير للأسواق الإقليمية.

الاستثمار والتكنولوجيا.. رهان المستقبل

أصبحت التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي عنصرًا محوريًا في رؤية الدولة لجذب استثمارات المستقبل، مع التركيز على مراكز البيانات، والخدمات الرقمية، والتعهيد، والطاقة المتجددة، وهو ما أكدته المناقشات المشتركة بين الحكومة والقطاع الخاص، وكذلك التعاون الإقليمي مع دول مثل الإمارات.

خلاصة المشهد الاستثماري

يعكس المشهد الاستثماري في مصر حاليًا تحولًا تدريجيًا من مرحلة التنظيم إلى التمكين، حيث لم تعد السياسات تركز فقط على جذب الاستثمار، بل على استدامته، وتعظيم أثره الاقتصادي والاجتماعي.

ومع استمرار الإصلاحات، وتوسيع الشراكات الدولية، وتحسين بيئة الأعمال، تبدو مصر مؤهلة لتعزيز موقعها كوجهة استثمارية جاذبة في المنطقة، خاصة في القطاعات الصناعية، والطاقة، والتكنولوجيا، والخدمات المالية غير المصرفية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى