

كتب / محمد رضوان
تدرس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة إعداد ميثاق استرشادي لحوكمة الشركات العائلية في مصر، يتضمن قواعد ونماذج لتنظيم العلاقة بين الشركاء، وآليات انتقال الملكية والإدارة بين الأجيال، إلى جانب بحث إنشاء آلية متخصصة لتسوية المنازعات داخل هذه الشركات، بما يدعم استقرارها واستدامة أنشطتها.
جاء ذلك ضمن توصيات ندوة نقاشية نظمها مركز تسوية منازعات المستثمرين، التابع للهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، بعنوان «حوكمة الشركات العائلية في مصر»، في إطار توجيهات الدكتور محمد فريد صالح، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، وبمشاركة عدد من قيادات مجتمع الأعمال والخبراء القانونيين والاقتصاديين.
وشهدت الندوة مشاركة الدكتور أحمد درويش، وزير التنمية المحلية الأسبق، والمهندس أحمد السويدي، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لمجموعة السويدي إليكتريك، والمهندس محمد علام، عضو مجلس إدارة مجموعة شركات حسن علام، وأحمد أبو هندية، المحامي، والدكتور خالد صيام، رئيس مجلس إدارة شركة مصر للمقاصة والإيداع والقيد المركزي.
إيمان منصور: الحوكمة تحمي استقرار الشركات العائلية
أكدت الدكتورة إيمان منصور، نائب الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، أن تعزيز الحوكمة وتحديد المسؤوليات والصلاحيات يمثلان عنصرين أساسيين لضمان استقرار الشركات العائلية واستمرارها.
وأوضحت أن تداخل العلاقات الأسرية مع المصالح التجارية قد يؤدي إلى نشوء خلافات تؤثر في عمليات الإدارة واتخاذ القرار، وهو ما يتطلب وضع أطر واضحة تنظم العلاقة بين أفراد العائلة والشركة.
وشددت على أهمية الفصل بين الملكية والإدارة، وتحديد الاختصاصات بصورة مؤسسية، بما يساعد على الحد من النزاعات وتعزيز قدرة الشركات على النمو والتوسع.
أحمد السويدي: الكفاءة أساس اختيار قيادات الشركات
من جانبه، أكد المهندس أحمد السويدي، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لمجموعة السويدي إليكتريك، أهمية الفصل بين ملكية الشركات العائلية وإدارتها، وتبني معايير واضحة لاختيار القيادات التنفيذية.
وأوضح أن الكفاءة والجدارة يجب أن تكونا الأساس في تولي المسؤوليات الإدارية، بما يضمن استمرار كفاءة الأداء بعيدًا عن الاعتبارات العائلية وحدها.
كما شدد على أهمية تعزيز دور الأعضاء المستقلين داخل الهياكل الإدارية، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة المؤسسية، بما يدعم جودة القرارات واستدامة النشاط.
محمد علام: الدستور العائلي ينظم انتقال الإدارة والملكية
وأكد المهندس محمد علام، عضو مجلس إدارة مجموعة شركات حسن علام، أهمية وجود دستور عائلي ينظم العلاقة بين أفراد الأسرة المالكة والشركة، ويحدد الأطر الحاكمة للمشاركة في الإدارة واتخاذ القرارات.
وأشار إلى ضرورة التخطيط المبكر لانتقال الإدارة والملكية بين الأجيال، مع الاهتمام بتأهيل القيادات المستقبلية وضمان جاهزيتها لتحمل المسؤوليات.
وتناولت المناقشات أهمية وضع قواعد واضحة للتعامل مع التغيرات التي قد تطرأ على هيكل الملكية والإدارة، بما يساعد على استمرار النشاط وتقليل احتمالات نشوء الخلافات.
الوساطة لتسوية النزاعات والحفاظ على الشركات
وفي الجانب القانوني، أكد أحمد أبو هندية، المحامي، أهمية استخدام الوساطة كأحد المسارات الممكنة لتسوية النزاعات داخل الشركات العائلية.
وأوضح أن الوساطة قد تساعد الأطراف على الوصول إلى حلول توافقية تحفظ العلاقات الأسرية والتجارية، وتحد من امتداد الخلافات إلى أنشطة الشركات وإدارتها.
وتناولت المناقشات أهمية توفير آليات متخصصة للتعامل مع طبيعة النزاعات العائلية، التي قد تتداخل فيها الاعتبارات الشخصية مع الحقوق والالتزامات القانونية والمالية.
ميثاق استرشادي لحوكمة الشركات العائلية
وخلصت الندوة إلى عدد من التوصيات، في مقدمتها دراسة إعداد ميثاق استرشادي لحوكمة الشركات العائلية، يتضمن نماذج لتنظيم العلاقة بين الشركاء، وضوابط انتقال الملكية والإدارة، وأساليب تسوية الخلافات.
كما تضمنت التوصيات بحث إنشاء آلية متخصصة لتسوية منازعات الشركات العائلية، بما يساعد على التعامل مع النزاعات وفق طبيعة هذه الشركات وخصوصية هياكلها الإدارية والملكية.
وشملت المقترحات دراسة تطوير التشريعات ذات الصلة، وتعزيز برامج التدريب والتوعية بمبادئ الحوكمة، بما يدعم بناء قدرات الشركات على إدارة التحولات المؤسسية والتخطيط لاستمرار أعمالها.
دراسة التوصيات بالتعاون مع مجتمع الأعمال
وأكد مركز تسوية منازعات المستثمرين أن التوصيات المطروحة ستخضع للدراسة والتشاور مع الجهات المعنية والخبراء وممثلي مجتمع الأعمال، تمهيدًا لتطوير أدوات عملية تساعد الشركات العائلية على تطبيق مبادئ الحوكمة.
وتعكس المناقشات أهمية الانتقال من الإدارة المعتمدة على العلاقات العائلية إلى منظومة مؤسسية واضحة تحدد الصلاحيات والمسؤوليات، مع الحفاظ على دور المساهمين وحقوقهم.
كما تسلط الضوء على أهمية التخطيط المبكر لانتقال الإدارة بين الأجيال، ووجود آليات فعالة لتسوية الخلافات، بما يساعد على حماية استثمارات الشركات العائلية وتعزيز قدرتها على الاستمرار والمنافسة.



