أخبارتأمين

اتحاد شركات التأمين: التحول للاقتصاد منخفض الكربون يفتح أسواقًا جديدة أمام شركات التأمين المصرية

الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر والسيارات الكهربائية تدفع الطلب على تغطيات متخصصة.. والمخاطر المناخية تفرض تطوير سياسات الاكتتاب والتسعير

كتبت / شيماء موسى

أكد اتحاد شركات التأمين المصرية أن التحول العالمي نحو الاقتصاد منخفض الكربون يمثل فرصة استراتيجية لتطوير صناعة التأمين وتوسيع قاعدة العملاء، بالتزامن مع ظهور مخاطر جديدة تتطلب تحديث أساليب الاكتتاب والتسعير وإدارة المحافظ الاستثمارية.

وأوضح الاتحاد، في تقرير متخصص حول دور التأمين في دعم التحول نحو التنمية المستدامة، أن الانتقال إلى اقتصاد أقل اعتمادًا على الوقود الأحفوري لم يعد مجرد توجه بيئي، بل أصبح تحولًا اقتصاديًا يفرض متطلبات جديدة على شركات التأمين وإعادة التأمين، ويفتح المجال أمام تطوير منتجات مرتبطة بالطاقة المتجددة والبنية التحتية المستدامة والتكنولوجيا النظيفة.

تغير المناخ يعيد تشكيل خريطة المخاطر التأمينية

وأشار التقرير إلى أن تزايد المخاطر المرتبطة بالتغير المناخي، ومنها الفيضانات والأعاصير وحرائق الغابات وموجات الجفاف، يفرض ضغوطًا متزايدة على شركات التأمين وإعادة التأمين نتيجة ارتفاع الخسائر المحتملة وتزايد صعوبة التنبؤ بها.

وأوضح أن هذه التطورات تستدعي إعادة تقييم المحافظ التأمينية، وتحديث نماذج احتساب المخاطر والاحتياطيات الفنية، والاستثمار في أدوات تحليل البيانات المناخية، بما يعزز قدرة الشركات على مواجهة الخسائر المحتملة.

وفي السوق المصرية، تبرز مخاطر موجات الحرارة والسيول وارتفاع مستوى سطح البحر، باعتبارها من التحديات التي تتناولها الاستراتيجية الوطنية لتغير المناخ 2050، الأمر الذي يتطلب تطوير نماذج محلية لتقييم الأخطار تراعي الاختلافات الجغرافية وطبيعة الأصول المؤمن عليها.

مشروعات الطاقة النظيفة تفتح فرصًا جديدة للتأمين

ولفت التقرير إلى أن التوسع في مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والهيدروجين الأخضر يخلق طلبًا متزايدًا على التغطيات التأمينية المتخصصة، سواء خلال مراحل الإنشاء والتركيب أو أثناء التشغيل.

وتشمل هذه التغطيات تأمين جميع أخطار المقاولين والتركيب، وأعطال الآلات، والأضرار المادية، وتوقف الأعمال، وتأخير بدء التشغيل، والمسؤولية المدنية تجاه الغير.

واستعرض التقرير مجمع بنبان للطاقة الشمسية بمحافظة أسوان، الذي تبلغ قدرته الإجمالية المعلنة 1465 ميجاوات، باعتباره نموذجًا لحجم الأصول والمعدات التي تحتاج إلى حلول متخصصة لإدارة المخاطر.

وأكد أهمية التعاون بين شركات التأمين وإعادة التأمين والخبراء الهندسيين لتقييم هذه المشروعات وتحديد حدود التغطية والاستثناءات والطاقة الاستيعابية المناسبة للأخطار.

السيارات الكهربائية والهيدروجين الأخضر أمام صناعة التأمين

وأشار التقرير إلى أن التوسع في استخدام السيارات الكهربائية يفتح مجالًا لتطوير وثائق تراعي طبيعة البطاريات وأنظمة الشحن والمكونات الإلكترونية، إلى جانب الأخطار التقليدية المرتبطة بالحوادث والسرقة.

كما يمثل الهيدروجين الأخضر مجالًا جديدًا للتأمين، في ظل المخاطر الفنية والتشغيلية المرتبطة بالإنتاج والتخزين والنقل، وما تتطلبه من نماذج اكتتاب تعتمد على البيانات الفنية والخبرات المتخصصة.

وتبرز كذلك فرص تطوير التأمين على المسؤولية البيئية للمنشآت الصناعية، خاصة المرتبطة بالتلوث وتسرب المواد الخطرة، مع ضرورة تحديد نطاق التغطيات والالتزامات القانونية والاستثناءات بصورة واضحة.

السندات الخضراء والاستثمار المستدام

وعلى مستوى الاستثمار، أكد التقرير أن شركات التأمين يمكن أن تؤدي دورًا في تمويل التحول الأخضر من خلال توجيه جزء من محافظها الاستثمارية إلى السندات الخضراء ومشروعات البنية التحتية المستدامة، وفقًا للأطر التنظيمية والسياسات الاستثمارية المعمول بها.

وأشار إلى أهمية دمج معايير البيئة والمجتمع والحوكمة (ESG) في تقييم الاستثمارات وإدارة المخاطر طويلة الأجل، مع تحقيق التوازن بين العائد المالي ومتطلبات الاستدامة.

نقص البيانات والتكنولوجيا الحديثة أبرز التحديات

وحدد التقرير مجموعة من التحديات التي تواجه شركات التأمين خلال التحول نحو الاقتصاد منخفض الكربون، أبرزها نقص البيانات التاريخية المتعلقة بالتقنيات الجديدة، وصعوبة التنبؤ بالأخطار المناخية، والتطور السريع لتكنولوجيا الطاقة النظيفة.

وأوضح أن التعامل مع هذه التحديات يتطلب تطوير نماذج اكتوارية أكثر مرونة، والاستفادة من الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة في تحليل المخاطر وتحسين التسعير وإدارة المطالبات.

اتحاد شركات التأمين: الاستدامة ضرورة استراتيجية لتوسيع السوق

وأكد اتحاد شركات التأمين المصرية أن التحول نحو الاقتصاد منخفض الكربون يتيح فرصة لزيادة معدلات الاختراق التأميني من خلال ابتكار منتجات غير تقليدية تلبي احتياجات المشروعات الجديدة.

وشدد على أهمية دمج الاعتبارات البيئية والمناخية في عمليات تقييم المخاطر وإدارة المحافظ الاستثمارية، إلى جانب تعزيز التعاون بين شركات التأمين والجهات الحكومية والخبراء الفنيين.

وأشار إلى أن تطوير المنتجات التأمينية المرتبطة بالمناخ والاستدامة يجب أن يستند إلى دراسات فنية واكتوارية واضحة، وبيانات موثوقة عن الأخطار والخسائر، بما يضمن ملاءمة التغطيات لاحتياجات العملاء وقدرة الشركات على إدارة المخاطر.

واختتم التقرير بالتأكيد على أن مستقبل صناعة التأمين في الاقتصاد منخفض الكربون يرتبط بقدرة الشركات على الانتقال من التركيز على تعويض الخسائر إلى المشاركة بصورة أكبر في الوقاية وإدارة المخاطر ودعم الاستثمارات المستدامة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى