
كتبت / شيماء موسى
أكد اتحاد شركات التأمين المصرية أن التطور المتسارع في الاختبارات الجينية والطب الشخصي والذكاء الاصطناعي أصبح أحد الاتجاهات المؤثرة في مستقبل التأمين الطبي وتأمينات الحياة، مع تزايد قدرة البيانات الوراثية على تقديم مؤشرات إضافية حول المخاطر الصحية المستقبلية للأفراد.
وأوضح الاتحاد، في نشرته حول «الاختبارات الجينية وتأثيرها على نماذج تقييم المخاطر في التأمين الطبي وتأمينات الحياة»، أن المعلومات الجينية يمكن أن تدعم عمليات الاكتتاب وتقييم المخاطر، إلى جانب تعزيز برامج الوقاية والكشف المبكر وإدارة الأمراض المزمنة والخطيرة.
وأشار إلى أن القيمة التأمينية لهذه البيانات ترتبط بقدرتها على تحسين فهم المخاطر طويلة الأجل، خاصة مع تطور نماذج درجات المخاطر متعددة الجينات Polygenic Risk Scores، التي تعتمد على تحليل عدد كبير من المتغيرات الجينية لتقدير احتمالات الإصابة ببعض الأمراض.
وفي الوقت نفسه، شدد الاتحاد على ضرورة عدم الاعتماد على المعلومات الوراثية بشكل منفرد في قرارات الاكتتاب أو التسعير، وإنما استخدامها ضمن منظومة أوسع تشمل السجل الطبي والعوامل الصحية والسلوكية والبيئية المختلفة.
72% حصلوا على نتائج اكتتابية أفضل
واستعرضت النشرة عددًا من التجارب والدراسات الدولية، من بينها دراسة استندت إلى مسح أجرته Swiss Re على 3200 عميل، أظهرت أن 72% من العملاء الذين تأثرت قرارات اكتتابهم بنتائج الاختبارات الجينية حصلوا على نتائج اكتتابية أفضل.
كما أفاد نحو 67% ممن خضعوا لاختبارات جينية طبية بأنهم اتخذوا إجراءات صحية أو أجروا تغييرات في نمط حياتهم عقب ظهور النتائج.
وفي المقابل، أظهرت نتائج مشروع A-GLIMMER أن نحو 30% من الأفراد الذين أبدوا اهتمامًا بإجراء اختبارات جينية وقائية لم يستكملوا الاختبار، في ظل وجود مخاوف من كيفية استخدام نتائج هذه الاختبارات.
الخصوصية وخطر استبعاد العملاء
ورصد الاتحاد مجموعة من التحديات المصاحبة لاستخدام البيانات الجينية في التأمين، يأتي في مقدمتها حماية الخصوصية وسرية البيانات، باعتبار المعلومات الجينية من أكثر أنواع البيانات الصحية حساسية، فضلًا عن ارتباطها ليس بالفرد فقط وإنما بأفراد أسرته بحكم الروابط الوراثية.
كما تبرز مخاوف تتعلق باحتمال تأثير القدرة المتزايدة على التنبؤ بالأمراض في إمكانية حصول بعض الفئات مرتفعة المخاطر على التغطية التأمينية بالشروط والأسعار المعتادة.
ولفتت النشرة إلى أن التجارب الدولية تختلف في تنظيم استخدام هذه المعلومات؛ ففي المملكة المتحدة، على سبيل المثال، يظل اختبار مرض هنتنجتون هو الاختبار الجيني التنبؤي الوحيد الذي يمكن طلب الإفصاح عن نتيجته في حالات محددة من وثائق تأمين الحياة التي تتجاوز قيمتها 500 ألف جنيه إسترليني، وفقًا للمراجعة الحكومية البريطانية لعام 2025.
الذكاء الاصطناعي يغير مستقبل الاكتتاب
ويرى الاتحاد أن الجمع بين البيانات الجينومية وتقنيات الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي يمكن أن يدفع صناعة التأمين إلى مرحلة جديدة من الاكتتاب القائم على التحليلات التنبؤية، من خلال التعامل مع كميات ضخمة من البيانات واكتشاف الأنماط الصحية وتحسين دقة تقييم المخاطر.
وقد ينعكس ذلك كذلك على تصميم المنتجات التأمينية، بحيث تتوسع الشركات تدريجيًا من نموذج التعويض بعد وقوع الخطر إلى حلول تربط التأمين بصورة أكبر بـالوقاية وإدارة الصحة والكشف المبكر والمتابعة المستمرة للعملاء.
اتحاد التأمين يوصي ببناء القدرات والاستعداد للتغيير
وأكد اتحاد شركات التأمين المصرية أهمية متابعة التطورات العلمية والتنظيمية الدولية المتعلقة بالاختبارات الجينية والطب الشخصي، مع الاستثمار في بناء القدرات الفنية والتكنولوجية لشركات التأمين.
ودعا إلى تطوير خبرات تجمع بين العلوم الطبية والاكتوارية وتحليل البيانات والذكاء الاصطناعي، بما يساعد الشركات على الاستفادة من التقنيات الجديدة بصورة مسؤولة ومتوازنة.
وشدد الاتحاد على أن نجاح قطاع التأمين في التعامل مع ثورة البيانات الجينية سيعتمد على قدرته على تحقيق التوازن بين دقة تقييم المخاطر وعدالة التسعير من جانب، وحماية الخصوصية وضمان عدم الإضرار بإمكانية وصول العملاء إلى التغطية التأمينية من جانب آخر.




