
كتبت : شمس وليد
استضاف برنامج “بيزنس” الذى تقدمه الإعلامية شيماء موسى على قناة Ten، أيمن عبد الحميد نائب رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة التعمير للتمويل العقاري (الأولى)، في لقاء خاص للحديث عن الصكوك العقارية التي أصبحت من أكثر المصطلحات حضورًا في نقاشات السوق العقاري خلال الفترة الأخيرة، خاصة بعد موافقة الهيئة العامة للرقابة المالية على أولى الإصدارات.
وأكد أيمن عبد الحميد أن الصكوك العقارية تمثل أداة تمويل ذكية وطويلة الأجل، وليست مجرد فكرة نظرية، موضحًا أنها تنتمي إلى سوق التمويل الثانوي، الذي يهدف إلى توفير السيولة لشركات التمويل والمطورين، بما يسمح لهم بالتوسع وتنفيذ مشروعات جديدة دون تحميل العملاء أعباء إضافية.
وأوضح أن التمويل العقاري ينقسم إلى تمويل أولي يتم مباشرة بين المطور أو شركة التمويل والعميل، وتمويل ثانوي يعتمد على نقل المحافظ أو العقود إلى مستثمرين أو مؤسسات مالية مقابل سيولة فورية، مشيرًا إلى أن الصكوك العقارية تشبه التوريق إلى حد كبير، لكنها تتميز بمرونة أكبر، حيث يحصل المطور على الموافقة والتمويل قبل اكتمال المحفظة، ما يساعده على العمل دون الضغط على سيولته الذاتية.
وأشار عبد الحميد إلى أن الصكوك العقارية تمثل حلًا حقيقيًا لمشكلات المطورين، خاصة في ظل ارتفاع أسعار مواد البناء وزيادة تكلفة التمويل، لافتًا إلى أن المطور قد يفضل أحيانًا التنازل عن جزء من هامش ربحه مقابل الحصول على سيولة فورية تمكّنه من تنفيذ مشروعات جديدة بوتيرة أسرع.
وحول ما إذا كانت الصكوك تخدم فئة محددة من المطورين، أوضح أن الأداة متاحة للجميع، لكن تطبيقها يرتبط بحجم المشروع، حيث تبدأ الإصدارات عادة من مئات الملايين من الجنيهات، وقد تصل إلى عدة مليارات، بحسب حجم النشاط والمحفظة، مؤكدًا أن القرار في النهاية يعتمد على احتياجات المطور وقدرته على الموازنة بين الربحية والسيولة.
وتطرق اللقاء إلى توقيت طرح الصكوك العقارية، مؤكدًا أنه توقيت مثالي في ظل ارتفاع أسعار العقارات، وصعوبة دخول بعض المستثمرين إلى السوق عبر شراء وحدات كاملة، ما جعل الصكوك والملكية التشاركية بدائل جاذبة تتيح الاستثمار في العقار دون امتلاك وحدة كاملة.
وأوضح أن الصكوك العقارية تمنح المستثمر فرصة الاستثمار في العقار بسيولة أقل، مع إمكانية التخارج السريع من خلال التداول، على عكس العقار التقليدي الذي يحتاج وقتًا أطول للبيع، ما يجعلها أداة مناسبة للمستثمرين الباحثين عن عائد جيد وسيولة مرنة في الوقت نفسه.
وأشار عبد الحميد إلى أن الصكوك العقارية تعود بالنفع على جميع الأطراف، حيث يحصل المطور على التمويل اللازم، ويستفيد المستثمر من عائد مستقر وإمكانية التخارج، بينما ينعكس ذلك على السوق ككل من خلال زيادة المعروض وتسريع دورة البناء، بما يساهم في تقليل الفجوة بين العرض والطلب.
وعن دور شركات التمويل العقاري، أكد أن هذه الشركات تمثل حلقة الوصل الأساسية في إنجاح تجربة الصكوك، من خلال دراسة الجدارة الائتمانية للمطورين والعملاء، وتقييم المحافظ والمشروعات، بما يضمن ثقة المستثمرين والبنوك، ويؤثر بشكل مباشر على تكلفة الإصدار والعائد.
واختتم أيمن عبد الحميد النصف الأول من اللقاء بالتأكيد على أن الصكوك العقارية ليست فقط أداة تمويل، بل آلية اقتصادية متكاملة تدعم المطور والمستثمر والمواطن والاقتصاد الوطني، متوقعًا أن تشهد انتشارًا أوسع خلال الفترة المقبلة، وأن تسهم في إعادة تنشيط السوق العقاري بشكل أكثر توازنًا واستدامة.




