
كتبت : شمس وليد
قال الدكتور أحمد عبد الحافظ، رئيس مجلس إدارة شركة القناة للتوكيلات الملاحية، إن ضعف الثقافة المالية في مصر يمثل تحديًا حقيقيًا أمام تمويل المشروعات ودعم النمو الاقتصادي، مشيرًا إلى أن هذا القصور لا يقتصر على المواطنين فقط، بل يمتد إلى بعض الفئات المتخصصة، من بينها أعضاء هيئة التدريس، ما ينعكس على مستوى وعي الطلاب عند دخولهم سوق العمل دون امتلاك فهم كافٍ لمفاهيم الاستثمار أو إدارة المدخرات.
وأوضح خلال مشاركته في الجلسة الثالثة من مؤتمر حابي السنوي السابع بعنوان «الشراكة مع القطاع الخاص.. رافعة مهمة للنمو المتوازن»، أن المدخرات في مصر تتجه في معظمها إلى الودائع البنكية والشهادات مرتفعة العائد، في ظل سعي البنوك لامتصاص السيولة، بينما يلجأ قطاع آخر من المواطنين إلى بدائل تقليدية مثل الذهب أو الأراضي أو الاحتفاظ بالأموال خارج الجهاز المصرفي، وهو ما يؤدي إلى تراجع حجم الادخار الحقيقي داخل الاقتصاد.
وأشار إلى أن معدل الادخار المحلي لا يتجاوز 15% من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بمتوسط عالمي يقترب من 25%، معتبرًا أن هذه الفجوة الكبيرة تشكل عائقًا رئيسيًا أمام تمويل المشروعات وتحقيق نمو اقتصادي مستدام.
وأضاف أن هناك العديد من الأصول والمبادرات التي لم تُستغل بالكفاءة المطلوبة، خاصة تلك التي أُطلقت لدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، إلا أنها لم تحقق حتى الآن الأثر المرجو من حيث التوسع وزيادة الإنتاجية، بسبب غياب التقييم الحقيقي لجدواها الاقتصادية.
وتطرق إلى ارتفاع تكلفة التمويل خلال الفترات الماضية، موضحًا أن وصول أسعار الفائدة إلى مستويات تجاوزت 34% حدّ بشكل كبير من قدرة الشركات، بل وحتى الحكومة، على التوسع أو إطلاق مشروعات جديدة، لا سيما في ظل تصاعد تكاليف التشغيل، وعلى رأسها أسعار الطاقة.
وشدد على ضرورة أن يستعيد سوق الأوراق المالية دوره الأساسي كأداة لتمويل النمو والتوسع، وليس مجرد ساحة للتداول، مؤكدًا أهمية التوسع في أدوات الاستثمار غير المباشر، مثل الصناديق المتخصصة الزراعية والعقارية والقطاعية، لما لها من دور في تجميع المدخرات وتوجيهها نحو أنشطة إنتاجية.
وأكد أن ضعف الوعي بهذه الأدوات الاستثمارية يدفع الكثيرين للاكتفاء بالعائد المحدود للودائع البنكية، دون إدراك الفارق بين الادخار التقليدي والاستثمار المنتج، على عكس ما هو معمول به في العديد من دول العالم التي تعتمد على الصناديق الاستثمارية كرافعة أساسية للنمو الاقتصادي.
واختتم عبد الحافظ حديثه بالتأكيد على أن مصر تمتلك فرصًا استثمارية واعدة في عدة قطاعات، أبرزها السياحة، التي يمكن دعمها من خلال إنشاء صناديق استثمارية متخصصة لتمويل مشروعات تخدم مبادرات قومية كبرى، مثل المتحف المصري الكبير، مشددًا على أن تعزيز دور القطاع الخاص ونشر الثقافة المالية يتطلب كوادر مؤهلة قادرة على توعية المواطنين بفرص الاستثمار وآلياته، وترسيخ مفهوم أن القطاع الخاص يتحرك عالميًا بحثًا عن الفرص والعائد الاقتصادي.




