
كتبت / نورهان محمد على
وقّعت الهيئة المصرية العامة للمعارض والمؤتمرات شراكة مع شركة «ميتا مول» للتسويق الإلكتروني، لإطلاق منصة رقمية للمعارض الافتراضية والهجينة، وصفتها الهيئة بأنها الأولى من نوعها في مصر، تعتمد على تقنيات التوأم الرقمي والواقع ثلاثي الأبعاد والذكاء الاصطناعي، بهدف تطوير صناعة المعارض والمؤتمرات وتعزيز الترويج للمنتجات والخدمات المصرية في الأسواق المحلية والدولية.
وتأتي الشراكة تنفيذًا لتوصيات «منتدى مصر 2026»، وفي إطار استراتيجية وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية لتطوير منظومة المعارض وزيادة تنافسيتها إقليميًا ودوليًا، من خلال التعاون مع القطاع الخاص وتوظيف الحلول التكنولوجية الحديثة.
ويستهدف المشروع تحويل قاعات العرض والمؤتمرات إلى بيئات رقمية تفاعلية يمكن استخدامها عبر الإنترنت في تنظيم الفعاليات الافتراضية والهجينة، بما يوسع نطاق مشاركة الشركات والعارضين، ويتيح التواصل مع المشترين والمستثمرين من مختلف دول العالم دون التقيد بالحضور الفعلي.
بدء التنفيذ بصالة 5 بمركز القاهرة الدولي للمؤتمرات
تتضمن الشراكة تنفيذ مسح رقمي لقاعات العرض والمؤتمرات، وتحويلها إلى نسخ رقمية ثلاثية الأبعاد مطابقة لتصميماتها الواقعية، تمهيدًا لاستخدامها في تنظيم المعارض والفعاليات عبر الإنترنت.
ومن المقرر أن تبدأ المرحلة الأولى من المشروع بصالة رقم 5 بمركز القاهرة الدولي للمؤتمرات، على أن يجري استكمال تحويل باقي القاعات تدريجيًا خلال فترة التعاقد.
ويعتمد المشروع على تقنية «التوأم الرقمي» التي تتيح إنشاء نموذج افتراضي للقاعات يمكن إعادة تصميمه وتجهيزه بما يتناسب مع طبيعة كل معرض أو مؤتمر.
كما تتيح هذه التقنية إعادة استخدام المساحات الرقمية في فعاليات متعددة، مع تغيير التصميمات والهوية البصرية وفقًا لاحتياجات المنظمين والعارضين، بما يعزز الاستفادة من البنية التحتية للمعارض على مدار العام.
محمد فريد: التكنولوجيا تفتح أسواقًا جديدة أمام الصادرات المصرية
أكد الدكتور محمد فريد، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، أن توظيف التقنيات الرقمية في تطوير صناعة المعارض يمثل خطوة مهمة لتعزيز تنافسية مصر في هذا المجال، وتوسيع نطاق الاستفادة من البنية التحتية القائمة للمعارض والمؤتمرات.
وأوضح أن التحول الرقمي يتيح زيادة فرص مشاركة الشركات والعارضين والزوار من داخل مصر وخارجها، بما يدعم التواصل التجاري ويفتح مجالات جديدة للتعاون الاستثماري.
وأشار إلى أن تطوير صناعة المعارض لا يقتصر على تحديث أساليب تنظيم الفعاليات، وإنما يمتد إلى تعزيز أدوات الترويج للمنتجات المصرية، وتسهيل التواصل بين الشركات والمشترين والمستثمرين الدوليين.
وأضاف أن هذه الجهود تتكامل مع توجهات الدولة نحو تنمية الصادرات وجذب الاستثمارات، من خلال توفير قنوات حديثة للتسويق والتواصل التجاري والوصول إلى الأسواق الخارجية.
علاء البيلي: منصة متكاملة لإدارة المعارض والمؤتمرات
من جانبه، أكد الوزير المفوض التجاري علاء البيلي، رئيس الهيئة المصرية العامة للمعارض والمؤتمرات، أن المشروع يمثل خطوة مهمة في تطوير الخدمات المقدمة للعارضين والمنظمين والزوار، من خلال الاستفادة من الحلول التكنولوجية الحديثة.
وأوضح أن المنصة الرقمية ستتيح إدارة عمليات التسجيل وحجز التذاكر والدخول باستخدام رموز الاستجابة السريعة «QR Code»، إلى جانب توفير وحدات العرض الافتراضية والبث المباشر والاجتماعات وتقارير الأداء.
وأشار إلى أن ربط القاعات الرقمية بمنصة «ميتا مول» سيسمح بتنظيم فعاليات افتراضية وهجينة تجمع بين المشاركة المباشرة والحضور الإلكتروني.
وأضاف أن استخدام هذه الحلول يستهدف تحسين تجربة المشاركين وتسهيل الإجراءات التنظيمية، بما يدعم تطوير صناعة المعارض وتعزيز قدرتها على جذب المشاركات المحلية والدولية.
تطبيق ذكي للمعارض وتنسيق الاجتماعات التجارية
وتشمل الشراكة تطوير تطبيق ذكي للفعاليات يعمل على الهواتف المحمولة، بهدف دعم إدارة المعارض والمؤتمرات والفعاليات الواقعية والافتراضية.
وسيوفر التطبيق خدمات التسجيل المسبق، وعرض التذاكر الإلكترونية، والاطلاع على الجداول والخرائط التفاعلية، وقوائم العارضين والمتحدثين.
كما يتضمن أدوات لتنسيق الاجتماعات الثنائية بين الشركات والمشاركين، وتبادل الملفات الرقمية، وإرسال الإشعارات، وإجراء الاستبيانات وقياس مستويات التفاعل.
وأوضح علاء البيلي أن التطبيق يمكن استخدامه في إدارة الفعاليات التقليدية أيضًا، دون اشتراط الاعتماد على تقنية التوأم الرقمي، بما يوسع نطاق الاستفادة من الخدمات الرقمية الجديدة.
بعثات تجارية افتراضية لدعم المصدرين المصريين
وتستهدف الشراكة دعم المشاركات المصرية في المعارض الدولية من خلال المنصات الرقمية، إلى جانب تنظيم بعثات تجارية افتراضية واجتماعات أعمال مع المشترين والمستثمرين في الأسواق الخارجية.
ويتيح هذا التوجه للشركات المصرية فرصًا إضافية لعرض منتجاتها وخدماتها والتواصل مع الشركاء التجاريين، دون الاعتماد الكامل على المشاركة الميدانية في المعارض.
كما يشمل التعاون إتاحة المحتوى الرقمي للفعاليات أثناء انعقادها وبعد انتهائها وفق المدد المتفق عليها، بما يساعد على استمرار الاستفادة من المعارض والمؤتمرات بعد انتهاء فعالياتها التقليدية.
ويمكن أن تسهم هذه الأدوات في توسيع نطاق الوصول إلى الأسواق الدولية، خاصة بالنسبة للشركات الصغيرة والمتوسطة التي قد تواجه تحديات مرتبطة بتكاليف السفر والمشاركة في المعارض الخارجية.
عمرو النحاس: الذكاء الاصطناعي لربط الشركات بفرص الأعمال
وأكد الدكتور عمرو النحاس، مدير شركة «ميتا مول» للتسويق الإلكتروني، أن الشراكة مع الهيئة المصرية العامة للمعارض والمؤتمرات تمثل خطوة مهمة نحو تطوير صناعة المعارض في مصر والمنطقة باستخدام التكنولوجيا الحديثة.
وأوضح أن توظيف التوأم الرقمي والواقع ثلاثي الأبعاد يستهدف تحويل قاعات المعارض إلى أصول رقمية يمكن تشغيلها والاستفادة منها طوال العام، دون التقيد بالموقع الجغرافي أو المواعيد التقليدية للفعاليات.
وأشار إلى أن الشركة تستهدف توظيف حلول الذكاء الاصطناعي في مطابقة الأعمال «Business Matching»، بما يساعد على تعزيز فرص التواصل بين الشركات والعارضين والمشترين وفقًا لاهتماماتهم واحتياجاتهم التجارية.
وأضاف أن المشروع يشمل الاستفادة من تحليل البيانات وإعداد تقارير الأداء، بهدف تحسين إدارة المعارض ورفع كفاءة الخدمات المقدمة للمشاركين.
برامج للتدريب ونقل المعرفة في التحول الرقمي
وتتضمن مجالات التعاون المقترحة تنفيذ برامج تدريبية لنقل المعرفة وبناء القدرات في مجال التحول الرقمي وصناعة المعارض.
كما تشمل الاستفادة من تطبيقات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات في تطوير الخدمات، وإعداد مؤشرات تساعد على تقييم أداء الفعاليات ومستويات مشاركة العارضين والزوار.
ويستهدف المشروع دعم قدرة العاملين في قطاع المعارض والمؤتمرات على استخدام الحلول الرقمية، بما يسهم في تطوير منظومة العمل وتحسين جودة الخدمات.
خطوة لتعزيز تنافسية صناعة المعارض المصرية
يمثل المشروع توجهًا نحو توسيع الدور الاقتصادي للمعارض والمؤتمرات، من خلال تحويلها من فعاليات مرتبطة بمكان وموعد محددين إلى منصات رقمية يمكن الاستفادة منها في التسويق والتواصل التجاري طوال العام.
كما يفتح المجال أمام تطوير خدمات جديدة للمصدرين والشركات المصرية، بما يساعدها على الوصول إلى المشترين والمستثمرين في الأسواق الخارجية.
وتظل النتائج الاقتصادية للمشروع مرتبطة بمراحل التنفيذ الفعلي، ومدى إقبال الشركات على استخدام المنصة، وقدرتها على تحويل التواصل الافتراضي إلى شراكات تجارية وفرص تصديرية ملموسة.




