
كتبت / نورهان محمد على
كشفت شركة بوبا العربية للتأمين التعاوني عن وصول استثماراتها التراكمية في برنامج التأمين الصحي المجاني للأيتام إلى 84 مليون ريال سعودي خلال الفترة من 2011 إلى 2026، مع إصدار أكثر من 34 ألف وثيقة تأمين صحي مجانية منذ إطلاق البرنامج.
جاء ذلك خلال مشاركة الشركة في المنتدى العالمي للمسؤولية الاجتماعية للشركات 2026، الذي استضافته وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية السعودية في العاصمة الرياض يومي 5 و6 أكتوبر، حيث استعرضت بوبا العربية نتائج مبادراتها الصحية والإنسانية والتطوعية، وتجربتها في توظيف التأمين الصحي لتحقيق أثر اجتماعي مستدام.
وأكد المهندس لؤي هشام ناظر، رئيس مجلس إدارة بوبا العربية، أن الشركة تتبنى نهجًا يقوم على استدامة المبادرات وقياس نتائجها، مع التركيز على توظيف الخبرات التأمينية والطبية لخدمة الفئات الأكثر احتياجًا.
من 18 طفلًا إلى 3000 مستفيد سنويًا
وأوضح رئيس مجلس إدارة بوبا العربية أن برنامج التأمين الصحي للأيتام بدأ عام 2011 بتوفير التغطية الصحية لـ18 طفلًا، قبل أن يتوسع تدريجيًا ليشمل ما بين 2000 و3000 يتيم سنويًا.
وأشار إلى أن استمرار البرنامج على مدار 15 عامًا يعكس التزام الشركة بتوفير الرعاية الصحية للفئات المستفيدة، بدلًا من الاقتصار على المبادرات محدودة المدة.
وأكد ناظر أن المسؤولية المجتمعية ينبغي أن تقاس بما تحققه من نتائج ملموسة ومستدامة، موضحًا أن الشركة حرصت على تطوير خدمات البرنامج والاستجابة للاحتياجات الصحية المختلفة للأيتام.
تغطية صحية تصل إلى 500 ألف ريال سنويًا للمستفيد
ويُنفذ برنامج التأمين الصحي للأيتام بالشراكة مع وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية السعودية، من خلال 25 مركزًا لرعاية الأيتام في 12 مدينة بالمملكة.
ويشمل البرنامج مزايا وثيقة التأمين الصحي القياسية المعتمدة من هيئة التأمين، بحد سنوي يصل إلى 500 ألف ريال لكل مستفيد، وفقًا لشروط التغطية.
كما يتيح البرنامج للمستفيدين خدمات مركز اتصال كبار العملاء، لتسريع إجراءات الموافقات الطبية المسبقة ومتابعة المطالبات.
وتتضمن منظومة الخدمات مسارًا للموافقات الاستثنائية على بعض العلاجات التي تتجاوز حدود التغطية المعتادة، بما يساعد على التعامل مع الاحتياجات العلاجية الخاصة وفقًا للإجراءات المعتمدة.
11.5 مليون ريال مطالبات علاجية خلال 2025
واستعرضت بوبا العربية مؤشرات الأداء التشغيلي للبرنامج خلال عام 2025، والتي أظهرت سداد 22 ألفًا و985 مطالبة تأمينية، بقيمة إجمالية بلغت 11.5 مليون ريال.
كما تعامل البرنامج مع 11 ألفًا و911 طلب موافقة مسبقة، بلغت نسبة الموافقة عليها 78.6% استنادًا إلى الأدلة الطبية.
وبحسب بيانات الشركة، تمت الاستجابة لـ91% من الطلبات خلال عشر دقائق، في مؤشر على سرعة التعامل مع طلبات المستفيدين.
وتعكس هذه الأرقام أهمية قياس أداء برامج التأمين المجتمعي ليس فقط من خلال أعداد الوثائق والمستفيدين، وإنما أيضًا من خلال المطالبات المسددة وكفاءة الخدمات وسرعة الاستجابة.
موافقات استثنائية لحالات علاجية معقدة
وأشارت الشركة إلى أن البرنامج شمل التعامل مع حالات علاجية استثنائية، من بينها حالة مراهق احتاج إلى زراعة طرف صناعي خارج نطاق التغطية المعتادة، وحالة رضيع احتاج إلى زراعة إصبع.
كما تضمنت الحالات المستفيدة إجراءات علاجية للأسنان وجراحات ترميمية، ضمن جهود توفير رعاية تستجيب للاحتياجات الطبية المختلفة للأيتام.
وأكدت الشركة أن تطوير مسارات الموافقات الاستثنائية يمثل أحد عناصر تحسين الخدمة، خاصة عندما تتطلب الحالة تدخلات علاجية لا تغطيها المزايا المعتادة.
برامج تعليمية ومهنية لدعم الأيتام
ولم تقتصر مبادرات بوبا العربية على توفير التأمين الصحي، بل امتدت إلى دعم التعليم والتأهيل المهني للأيتام.
وشملت المبادرات توفير المستلزمات المدرسية لأكثر من 200 يتيم سنويًا منذ عام 2023، إلى جانب تنظيم ورش تدريبية حول الاستعداد لسوق العمل وإعداد السير الذاتية والمقابلات الوظيفية والبحث عن فرص التوظيف.
واستفاد من هذه الورش 416 يتيمًا خلال عام 2021، وأكثر من 200 يتيم خلال عام 2025، بمشاركة متطوعين من موظفي الشركة.
كما شارك 148 موظفًا متطوعًا في زيارات العيد خلال عام 2025، والتي شملت 300 يتيم، إلى جانب تنظيم لقاءات مع الأسر الحاضنة.
وقف خيري عبر منصة «إحسان» لمضاعفة تبرعات الموظفين
وفي إطار دعم استدامة العمل الخيري، أعلنت بوبا العربية إنشاء وقف عبر منصة «إحسان» خلال عام 2025، يقوم على مساهمة الشركة بمبلغ مماثل لتبرعات موظفيها.
ويهدف هذا النموذج إلى تعزيز مشاركة العاملين في المبادرات المجتمعية وزيادة الموارد المخصصة لدعم الأنشطة الخيرية المستدامة.
كما أطلقت الشركة خلال العام نفسه مبادرة لكفالة الأيتام باسم موظفيها وأسرهم، في إطار تشجيع المشاركة المجتمعية داخل بيئة العمل.
مبادرات لدعم الأشخاص ذوي الإعاقة ومرضى السرطان وكبار السن
وامتدت أنشطة المسؤولية المجتمعية لبوبا العربية إلى فئات أخرى، من بينها الأشخاص ذوو الإعاقة ومرضى الأمراض المزمنة وكبار السن.
ونظمت الشركة فعاليات سنوية بمناسبة اليوم العالمي للأشخاص ذوي الإعاقة، استفاد منها 314 شخصًا خلال عام 2025.
كما شارك 94 موظفًا متطوعًا في زيارات لمرضى السرطان والأمراض المزمنة بمستشفيات في جدة والرياض والخبر، بهدف تقديم الدعم الإنساني وتعزيز التواصل مع المرضى.
وفي مبادرات رعاية كبار السن، شارك 75 متطوعًا من موظفي الشركة في أنشطة اجتماعية استهدفت 230 من كبار السن في دور الرعاية.
دعم الأسر الأكثر احتياجًا والتبرع بالدم
وشملت مبادرات بوبا العربية إعادة بناء تسعة منازل لأسر مستفيدة، وتوفير أجهزة منزلية لـ49 عروسًا، إلى جانب دعم مبادرة «فرجت» لسداد الديون عبر منصة «إحسان».
كما نظمت الشركة حملات للتبرع بالملابس بالتعاون مع «كسوة السيدة عائشة»، وبلغ عدد الموظفين المشاركين في التبرعات ضمن هذه المبادرات 414 موظفًا خلال عام 2025.
وفي مجال التبرع بالدم، يشارك سنويًا ما بين 320 و400 موظف من الشركة في حملات تنظم بالتعاون مع بنك الدم.
خمسة معايير لقياس أثر المسؤولية المجتمعية
وأوضحت بوبا العربية أن استراتيجيتها للمسؤولية المجتمعية ترتكز على خمسة معايير رئيسية، تشمل تحقيق أثر ملموس، والاستدامة، وتوظيف الخبرات الأساسية للشركة، وتعزيز مشاركة الموظفين، وتطوير الشراكات مع الجهات التنظيمية ومقدمي الخدمات.
وتعتمد الشركة على متابعة مؤشرات أداء تشمل المطالبات الطبية والموافقات وأوقات الاستجابة، إضافة إلى أعداد المستفيدين والمتطوعين وحجم المساهمات.
وأشارت إلى أن هذا النهج يتيح تقييم نتائج المبادرات بصورة دورية وتطويرها وفقًا للاحتياجات الفعلية للفئات المستهدفة.
وكانت الشركة قد حصلت على الجائزة الفضية للمسؤولية الاجتماعية عام 2024، وفقًا للبيانات التي استعرضتها خلال المنتدى.
التأمين الصحي أداة للحماية الاجتماعية المستدامة
تعكس تجربة بوبا العربية إمكانية توظيف منتجات التأمين الصحي ضمن برامج المسؤولية المجتمعية، من خلال الجمع بين توفير التغطية التأمينية وتطوير الخدمات الطبية وتعزيز سهولة الوصول إليها.
وتبرز أهمية التجربة في استمرارية البرنامج وتوافر مؤشرات لقياس أدائه، إلى جانب توسيع نطاقه ليشمل مبادرات تعليمية ومهنية وإنسانية.
كما تسلط الضوء على الدور الذي يمكن أن تؤديه شركات التأمين في دعم الحماية الاجتماعية، من خلال شراكات طويلة الأجل مع المؤسسات الحكومية والمجتمعية، وتوظيف الخبرات التشغيلية والمالية لتلبية احتياجات الفئات المستفيدة.




