
كتبت / نورهان محمد على
أكد مصطفى إسماعيل حسن، الرئيس التنفيذي لجهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، أن الجهاز يعمل على تطوير دوره ليتجاوز تقديم التمويل إلى توفير منظومة متكاملة من الدعم الفني والإرشاد والخدمات المتخصصة، بما يساعد المشروعات على النمو والتوسع والالتزام بالمعايير البيئية ومتطلبات الاستدامة، وتعزيز قدرتها على المنافسة في الأسواق المحلية والدولية.
جاء ذلك خلال مشاركة جهاز تنمية المشروعات في فعاليات «أسبوع مصر للأعمال المستدامة»، الذي تنظمه مؤسسة CSR Egypt وشبكة أثر تحت عنوان «من التحول الأخضر إلى نمو الأعمال»، بمشاركة عدد من المؤسسات التمويلية والبنوك وشركاء التنمية.
وأوضح حسن أن التحول نحو الاقتصاد الأخضر لم يعد مجرد توجه بيئي، وإنما أصبح أحد العوامل المؤثرة في قدرة المشروعات على الوصول إلى الأسواق الخارجية والحصول على التمويل والاندماج في سلاسل التوريد العالمية.
الاستدامة تتحول إلى شرط للمنافسة والتصدير
وقال الرئيس التنفيذي لجهاز تنمية المشروعات إن المشروعات الصغيرة والمتوسطة نظرت لسنوات طويلة إلى متطلبات الاستدامة باعتبارها أعباء وتكاليف إضافية، إلا أن المتغيرات الاقتصادية العالمية جعلتها أحد الشروط الأساسية لدخول الأسواق ومعيارًا مهمًا للتصدير والحصول على التمويل.
وأشار إلى أن الأسواق الدولية تتجه إلى تطبيق متطلبات بيئية ومؤسسية أكثر ارتباطًا بكفاءة استخدام الطاقة وإدارة العمالة والالتزام بمعايير الاستدامة، وهو ما يستدعي رفع جاهزية المشروعات المصرية للتعامل مع هذه المتطلبات.
وأضاف أن المؤسسات التمويلية أصبحت تولي اهتمامًا متزايدًا بالمخاطر البيئية واستدامة سلاسل التوريد عند دراسة فرص التمويل، ما يعزز أهمية تأهيل المشروعات الصغيرة والمتوسطة للالتزام بالمعايير المطلوبة.
جهاز تنمية المشروعات يوسع دوره من التمويل إلى الدعم الفني
وأكد حسن أن نجاح التحول الأخضر في مصر يرتبط بمدى قدرة المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر على استيعاب متطلبات الاستدامة وتطبيقها، خاصة في ظل دور هذا القطاع في توفير فرص العمل ودعم النشاط الإنتاجي.
وأوضح أن الجهاز يعمل على تطوير خدماته ليصبح شريكًا فعليًا في نمو المشروعات، من خلال الجمع بين التمويل والإرشاد المتخصص والدعم الفني والخدمات غير المالية، وفقًا لطبيعة كل مشروع واحتياجاته.
وأشار إلى أن هذه الجهود تستهدف مساعدة أصحاب المشروعات على تطوير أنشطتهم وتحسين كفاءتها التشغيلية، والالتزام بالمعايير المرتبطة بالتحول الأخضر، بما يعزز فرص استمرارها ونموها.
دمج المشروعات الصغيرة في سلاسل توريد الشركات الكبرى
وشدد الرئيس التنفيذي للجهاز على أهمية التعاون مع وزارة الصناعة وشركاء القطاع الخاص لفتح قنوات جديدة أمام المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وإتاحة الفرصة لها للمشاركة في سلاسل توريد الشركات الكبرى.
وأوضح أن هذا التوجه يستهدف توفير فرص تسويقية أكثر استدامة لمنتجات المشروعات الصغيرة، بما يساعدها على التوسع في الإنتاج، وتحسين جودة المنتجات، والاندماج بصورة أكبر في النشاط الصناعي.
وأشار إلى أن ربط المشروعات الصغيرة بالشركات الكبرى يمكن أن يسهم في زيادة قدرتها على المنافسة والتوسع في الأسواق المحلية والخارجية، من خلال بناء علاقات إنتاج وتوريد أكثر استقرارًا.
تعاون مع وزارة المالية لدعم التمويل والتحول الأخضر
وأشاد مصطفى إسماعيل حسن بالتعاون مع وزارة المالية، باعتبارها أحد الشركاء الرئيسيين في دعم قطاع المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر من خلال جهاز تنمية المشروعات.
وأوضح أن الجهاز يسعى إلى الاستفادة من هذا التعاون في مساعدة المشروعات على الحصول على التمويل اللازم للتوافق مع متطلبات الاستدامة والمعايير الدولية.
وأكد استمرار التنسيق مع الوزارات والجهات المعنية لتمكين المشروعات من الاستفادة من الحوافز والمزايا المنصوص عليها في التشريعات الداعمة للاستثمار والمشروعات الصغيرة.
التوجه لإنشاء وحدة متخصصة لدعم الابتكار
وكشف الرئيس التنفيذي لجهاز تنمية المشروعات عن توجه الجهاز لإنشاء «وحدة لدعم الابتكار»، تستهدف مساندة المشروعات والشركات الناشئة، وتشجيع تطوير حلول مبتكرة تتناسب مع احتياجات السوق.
وأوضح أن تعزيز الابتكار يمثل أحد المتطلبات الأساسية لتحقيق الاستدامة ورفع تنافسية المشروعات، خاصة في ظل التحولات التكنولوجية والاقتصادية التي تشهدها الأسواق.
وأشار إلى أن الوحدة المقترحة تستهدف دعم الاقتصاد القائم على المعرفة، ومساعدة المشروعات على الاستفادة من الأفكار والحلول الجديدة في تطوير منتجاتها وخدماتها.
قاعدة بيانات متكاملة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة
وفي السياق نفسه، أشار حسن إلى العمل بالتنسيق مع الشركاء لإنشاء قاعدة بيانات متكاملة لقطاع المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر.
وأوضح أن القاعدة المستهدفة ستكون بمثابة منصة تفاعلية تخدم صناع القرار وأصحاب المشروعات، وتساعد على تعزيز كفاءة التخطيط وتوجيه برامج الدعم وفقًا للاحتياجات الفعلية للقطاع.
ويمكن أن يسهم تطوير قاعدة بيانات شاملة في تحسين القدرة على تحديد فرص النمو والتحديات التمويلية والإنتاجية، بما يدعم تصميم تدخلات أكثر ملاءمة لطبيعة المشروعات المختلفة.
ثلاث توصيات لدعم التحول الأخضر بالمشروعات الصغيرة
وطرح الرئيس التنفيذي لجهاز تنمية المشروعات ثلاث توصيات رئيسية لتعزيز قدرة المشروعات على التحول نحو الاقتصاد الأخضر.
ودعا البنوك والمؤسسات التمويلية إلى تصميم منتجات تمويل أخضر متخصصة تتناسب مع احتياجات المشروعات الصغيرة والمتوسطة وطبيعة أنشطتها.
كما طالب الشركات الكبرى بفتح سلاسل التوريد أمام المشروعات الصغيرة، بما يتيح لها فرصًا أكبر لتسويق منتجاتها والتوسع في أنشطتها.
ودعا شركاء التنمية إلى المساهمة في تخفيف المخاطر المرتبطة بتمويل التحول الأخضر، بما يشجع المؤسسات المالية على توفير التمويلات اللازمة لهذه المشروعات.
وأكد أن التحول نحو الاقتصاد الأخضر ليس غاية في حد ذاته، وإنما يمثل مسارًا لبناء اقتصاد أكثر قدرة على المنافسة والتصدير، وزيادة الإنتاج وإتاحة فرص العمل.
من التمويل إلى التوسع في الأسواق المحلية والإقليمية
وشارك مصطفى إسماعيل حسن في جلسة رئيسية خلال اليوم الثاني من الملتقى، بعنوان «من التمويل إلى التوسع: كيف تتحول الشركات المتوسطة والصغيرة إلى كيانات جاهزة للمنافسة إقليميًا ومحليًا؟».
وتناولت الجلسة متطلبات نمو المشروعات وتوسعها، مع التركيز على إتاحة التمويل، والتأهيل المؤسسي، وتبني الحلول الرقمية، وتعزيز القدرات التصديرية، وربط الشركات بسلاسل الإمداد.
وتعكس مشاركة الجهاز في أسبوع مصر للأعمال المستدامة توجهًا نحو التعامل مع المشروعات الصغيرة والمتوسطة باعتبارها جزءًا من منظومة التحول الاقتصادي والإنتاجي، بما يتطلب الجمع بين توفير التمويل والتأهيل الفني وفتح الأسواق ودعم الابتكار.
ويظل نجاح هذه التوجهات مرتبطًا بتطوير آليات تنفيذ قابلة للتطبيق، وتوفير أدوات تمويل تتناسب مع قدرات المشروعات، وتعزيز فرص اندماجها في سلاسل الإنتاج والتوريد المحلية والدولية.




