أخبارأسواق المالاستثمار

الذهب بين فرص الادخار ومخاطر التذبذب.. نصائح الخبراء قبل الشراء والبيع

الدشناوي يحذر من مطاردة القمم السعرية: الاستثمار قصير الأجل ينطوي على مخاطر.. ورانيا يعقوب: صناديق الذهب تتيح الاستثمار بمبالغ تناسب القدرات المالية المختلفة

كتبت / نورهان محمد على

شهدت أسعار الذهب، خلال تعاملات الاثنين 12 أكتوبر 2026، ارتفاعًا في بداية التداولات، قبل أن تتراجع بصورة محدودة في منتصف التعاملات، وسط ترقب الأسواق لتحركات الدولار وبيانات التضخم الأمريكية وقرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة.

ومع استمرار التقلبات الاقتصادية والجيوسياسية، تتزايد تساؤلات المواطنين حول توقيت شراء الذهب، والاختيار بين السبائك والمشغولات الذهبية وصناديق الاستثمار، ومدى ملاءمة المعدن الأصفر للادخار على المدى القصير والطويل.

وفي هذا السياق، حذر خبراء من اتخاذ قرارات الشراء بدافع الخوف من ارتفاع الأسعار أو القلق من ضياع الفرصة، مؤكدين أهمية تحديد الهدف الاستثماري، وتقييم القدرة المالية، وفهم تكاليف الشراء والبيع قبل اتخاذ القرار.

محمد الدشناوي: لا تشترِ الذهب بدافع الخوف

قال محمد الدشناوي، الخبير المالي، إن من أبرز الأخطاء التي يقع فيها المستثمرون الأفراد شراء الذهب بدافع الخوف من فوات الفرصة وملاحقة القمم السعرية، دون حساب المصنعية والتكلفة الفعلية للاستثمار.

وأوضح أن تحديد الهدف من شراء الذهب يمثل خطوة أساسية لاتخاذ قرار مناسب، مشيرًا إلى أن الاحتفاظ به لثلاث سنوات أو أكثر قد يكون خيارًا للتحوط والحفاظ على قيمة الأموال، بينما قد يؤدي الشراء دون تخطيط أو دراسة للوضع المالي والاحتياجات القريبة إلى قرارات عشوائية تعرض المستثمر للخسارة.

وأشار إلى تزايد الطلب على السبائك مقابل تراجع الإقبال على المشغولات الذهبية بين المستثمرين الباحثين عن أدوات للادخار طويل الأجل، لافتًا إلى أن ارتفاع الأسعار يدفع كثيرين إلى تفضيل الأوزان الأقل تكلفة.

وأضاف أن الذهب يتمتع بقبول عالمي وقدرة على الاحتفاظ بجزء من قيمته في أوقات الاضطرابات، لكنه لم يعد خيارًا مضمونًا لتحقيق مكاسب على المدى القصير، في ظل التقلبات السعرية التي يشهدها السوق.

الفائدة الأمريكية والدولار يضغطان على الذهب

لفت الدشناوي إلى أن حركة الذهب تتأثر بمجموعة من العوامل الاقتصادية، من بينها اتجاهات الدولار الأمريكي وأسعار الفائدة والعوائد الحقيقية، إلى جانب المخاطر الجيوسياسية واضطرابات الممرات الملاحية.

وأوضح أن استمرار الضغوط التضخمية والتوترات العالمية قد يدفع السياسة النقدية الأمريكية إلى التشدد، وهو ما قد يحد من جاذبية الذهب في بعض الفترات، خاصة مع ارتفاع العائد على الأدوات الاستثمارية المنافسة.

وبحسب تقديراته الواردة في تصريحات الخبر، تحرك الذهب وقتها بين مستوى مقاومة عند 4400 دولار للأونصة ومستوى دعم عند 4078 دولارًا، مع تداولات قرب 4160 دولارًا قبل تسجيل الأسعار اللاحقة المشار إليها في التقرير.

وشدد على ضرورة توخي الحذر من الاستثمار قصير الأجل، ومتابعة اتجاهات الفائدة والدولار ومستويات الدعم والمقاومة، بدلًا من اتخاذ قرارات الشراء والبيع بناءً على تحركات يومية أو توقعات غير مؤكدة.

صناديق الذهب.. خيار للمستثمرين بمبالغ محدودة

من جانبها، قالت رانيا يعقوب، خبيرة أسواق المال ورئيس مجلس إدارة شركة تداول، إن صناديق الاستثمار في الذهب أتاحت للمواطنين فرصة المشاركة في الاستثمار بالمعدن النفيس بمبالغ تتناسب مع قدراتهم المالية، دون الحاجة إلى شراء مشغولات أو سبائك بأوزان كبيرة.

وأوضحت أن هذه الصناديق تمثل إحدى الأدوات الاستثمارية التي يمكن استخدامها للتحوط من المخاطر والتضخم، في ظل سعي الأفراد إلى الحفاظ على قيمة مدخراتهم وسط التقلبات الاقتصادية.

وأضافت أن الاستثمار في الصناديق يتم من خلال وثائق استثمار، ويمكن للمستثمر شراء الوثائق وبيعها وفقًا لشروط الصندوق وآلياته، مشيرة إلى أن بعض الصناديق تتيح استرداد الاستثمار في صورة ذهب فعلي وفقًا للأحكام والإجراءات المعمول بها.

وأشارت يعقوب إلى تنامي الاهتمام بصناديق الذهب بين شرائح مختلفة من المستثمرين، ومن بينهم الشباب والسيدات، متوقعة استمرار الاهتمام بهذه الأدوات مع تصاعد حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي.

أسعار الذهب في منتصف التعاملات

تزامنًا مع التذبذب الذي شهده السوق، تراجعت أسعار الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.4%، لتسجل نحو 4176.86 دولار للأونصة، وفقًا للأرقام الواردة في التقرير.

وعلى المستوى المحلي، سجلت الأسعار المشار إليها نحو:

– عيار 24: 7050 جنيهًا.
– عيار 21: 6170 جنيهًا، بانخفاض 5 جنيهات عن التعاملات الصباحية.
– عيار 18: 5287 جنيهًا.

وتعكس تحركات الأسعار أهمية التفرقة بين الادخار طويل الأجل والمضاربة قصيرة الأجل، مع ضرورة احتساب المصنعية وفروق أسعار البيع والشراء، ومراعاة الاحتياجات المالية قبل توجيه المدخرات إلى الذهب أو أي أداة استثمارية أخرى.

الخلاصة: لا يتوقف قرار شراء الذهب على توقع اتجاه السعر وحده، بل يرتبط بمدة الاستثمار، والسيولة المتاحة، وتكلفة الشراء والبيع، ومدى قدرة المستثمر على تحمل التقلبات. ويظل تنويع المدخرات وتجنب القرارات المتسرعة من الاعتبارات المهمة عند المفاضلة بين أدوات الاستثمار المختلفة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى