أخبارتأمين

الذكاء الاصطناعي يعيد رسم خريطة التأمين.. من الوثائق التقليدية إلى حلول مصممة لكل عميل

اتحاد شركات التأمين المصرية: توظيف البيانات والتقنيات الذكية يدعم تطوير تجربة العميل ورفع كفاءة الخدمات.. وسوق الذكاء الاصطناعي بقطاع التأمين مرشح للوصول إلى 114.52 مليار دولار بحلول 2031

كتبت / شيماء موسى

يشهد قطاع التأمين تحولًا متسارعًا في ظل التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات، مع انتقال شركات التأمين تدريجيًا من تقديم منتجات موحدة إلى تطوير حلول أكثر ارتباطًا بالاحتياجات الفردية للعملاء، بما يعزز جودة الخدمة وسرعة الاستجابة ويرفع كفاءة العمليات التأمينية.

وأصبح التأمين القائم على احتياجات العملاء أحد الاتجاهات الاستراتيجية في الصناعة، إذ يعتمد على فهم ظروف العميل وطبيعة احتياجاته ومستوى المخاطر المرتبط به، بدلًا من الاكتفاء بتقديم وثائق نمطية تستهدف شرائح واسعة من السوق. ويتيح هذا التوجه تصميم تغطيات أكثر مرونة وملاءمة، بما يعزز القيمة التي يحصل عليها العميل من الحماية التأمينية.

الذكاء الاصطناعي يعزز تخصيص الخدمات التأمينية

يسهم الذكاء الاصطناعي في تطوير تجربة العميل عبر قدرته على تحليل كميات كبيرة من البيانات، واستخلاص أنماط تساعد شركات التأمين على فهم سلوك العملاء وتفضيلاتهم وتقديم توصيات أكثر توافقًا مع احتياجاتهم.

ويمتد دور هذه التقنيات إلى مراحل متعددة من الرحلة التأمينية، بدءًا من البحث عن المنتج المناسب والحصول على المشورة، مرورًا بالشراء والاكتتاب، ووصولًا إلى خدمات ما بعد البيع وإدارة المطالبات.

وفي مرحلة الاكتتاب، تساعد الأنظمة الذكية على تحليل البيانات وتقييم المخاطر بصورة أكثر كفاءة، بما يدعم اتخاذ قرارات أدق وتطوير عروض تأمينية أكثر ملاءمة. كما تتيح روبوتات الدردشة والمساعدات الافتراضية تقديم الدعم والإجابة عن استفسارات العملاء على مدار الساعة، وتقليل أوقات الانتظار وتحسين التواصل.

أما في إدارة المطالبات، فيمكن استخدام الذكاء الاصطناعي في مراجعة المستندات وتحليل البيانات وتقييم الأضرار، بما يدعم تسريع الإجراءات وتحسين دقة المعالجة، مع أهمية استمرار الرقابة البشرية في القرارات التي تؤثر في حقوق العملاء والتزامات شركات التأمين.

سوق الذكاء الاصطناعي في التأمين.. 114.52 مليار دولار بحلول 2031

تشير تقديرات شركة «Mordor Intelligence»، الواردة في المادة، إلى أن حجم سوق الذكاء الاصطناعي في قطاع التأمين بلغ نحو 19.60 مليار دولار في عام 2025، مع توقعات بارتفاعه إلى 26.30 مليار دولار في عام 2026، ثم إلى 114.52 مليار دولار بحلول عام 2031، بمعدل نمو سنوي مركب متوقع يبلغ 34.20% خلال الفترة من 2026 إلى 2031.

ويرتبط هذا النمو المتوقع بتوجه شركات التأمين نحو تحديث أنظمتها الأساسية، وتبني المنصات السحابية، وتطوير قدراتها في تحليل البيانات والتسعير واتخاذ القرارات المتعلقة بالمطالبات.

وتعكس هذه التوقعات اتساع دور التقنيات الذكية في صناعة التأمين، مع تزايد الاعتماد عليها في تطوير المنتجات وتحسين العمليات وتعزيز القدرة على الاستجابة لاحتياجات العملاء المتغيرة.

من التوصية إلى المطالبة.. الذكاء الاصطناعي عبر رحلة العميل

يتيح توظيف الذكاء الاصطناعي تقديم توصيات تأمينية تستند إلى احتياجات العميل وخصائصه، من خلال مقارنة المعلومات المتاحة بالحلول والتغطيات المختلفة. كما يساعد في تبسيط إجراءات الشراء والاكتتاب، وتقديم خدمات أكثر سرعة بعد إصدار الوثيقة.

وتكتسب إدارة المطالبات أهمية خاصة في هذا التحول، باعتبارها من أكثر المراحل تأثيرًا في تقييم العميل لتجربته مع شركة التأمين. فمن خلال تحليل المستندات والبيانات، يمكن للأنظمة الذكية دعم مراجعة المطالبات وتسريع إجراءاتها، مع ضرورة مراعاة ظروف كل حالة والتحقق من دقة النتائج قبل اتخاذ القرارات النهائية.

كذلك تتيح نماذج التأمين القائم على الاستخدام (Usage-Based Insurance) الاستفادة من البيانات السلوكية والفعلية في تصميم التغطيات وتقييم المخاطر، بما قد يدعم تقديم حلول أكثر توافقًا مع أنماط الاستخدام، وفقًا لطبيعة المنتج والضوابط المنظمة له.

تجارب عالمية.. Aviva وPing An في توظيف الذكاء الاصطناعي

تبرز شركتا «Aviva» البريطانية و«Ping An» الصينية ضمن النماذج التي تتناولها المادة في سياق استخدام الذكاء الاصطناعي لتطوير الخدمات التأمينية.

فبحسب البيانات الواردة في المادة، استخدمت «Aviva» أكثر من 80 نموذجًا للذكاء الاصطناعي في تحسين إدارة المطالبات، مع الإشارة إلى تقليص مدة تقييم ومراجعة المطالبات بمقدار 23 يومًا، وتحسين دقة توجيه المطالبات إلى الجهات المختصة بنسبة 30%، وخفض شكاوى العملاء بنسبة 65%.

وتشير المادة كذلك إلى توظيف الشركة روبوتات الدردشة والأتمتة الذكية لتحسين التواصل وتطوير قنوات تقديم الخدمة، بما يدعم سرعة الاستجابة ووضوح الرسائل الموجهة للعملاء.

أما «Ping An» الصينية، فتقدم نموذجًا لدمج الذكاء الاصطناعي في الخدمات المالية والتأمين والرعاية الصحية، من خلال تطوير منصات رقمية تسهم في تسريع بعض إجراءات الاكتتاب وتسوية المطالبات، وتقديم خدمات أكثر مرونة وكفاءة.

وتوضح هذه التجارب أهمية الاستثمار في البنية التكنولوجية والبيانات وتطوير نماذج الاستخدام، مع ضرورة تقييم النتائج في ضوء طبيعة الخدمات والأسواق التي تعمل بها كل شركة.

تحديات الخصوصية والتحيز.. الثقة شرط أساسي لنجاح التحول

على الرغم من الفرص التي يوفرها الذكاء الاصطناعي، فإن استخدامه في قطاع التأمين يطرح تحديات تتعلق بحماية البيانات الشخصية وأمن المعلومات وشفافية القرارات.

كما يمكن أن تؤدي التحيزات الموجودة في البيانات أو الخوارزميات إلى نتائج لا تعكس بدقة ظروف بعض العملاء أو مستويات المخاطر الفعلية، وهو ما يجعل مراجعة النماذج المستخدمة واختبارها بصورة مستمرة أمرًا ضروريًا.

وتشمل التحديات أيضًا احتمالات إنتاج الأنظمة الذكية معلومات غير دقيقة أو استنتاجات خاطئة، فيما يُعرف بـ«هلوسة الذكاء الاصطناعي». وقد تنعكس هذه الأخطاء على التوصيات التأمينية أو تفسير شروط الوثائق أو معالجة المطالبات إذا لم تخضع للتحقق المناسب.

ومن ثم، يتطلب الاستخدام المسؤول لهذه التقنيات الجمع بين القدرات التحليلية للذكاء الاصطناعي والرقابة البشرية الفعالة، إلى جانب الالتزام بمعايير حماية البيانات والشفافية والحوكمة، بما يحافظ على حقوق العملاء ويعزز ثقتهم في الخدمات التأمينية.

اتحاد شركات التأمين المصرية: التخصيص ركيزة لتعزيز تنافسية القطاع

يرى اتحاد شركات التأمين المصرية أن التأمين القائم على احتياجات العملاء يمثل توجهًا استراتيجيًا قادرًا على إعادة تعريف تجربة العميل، في ظل التحول الرقمي المتسارع وتغير توقعات المستهلكين.

وأكد الاتحاد، وفقًا للمادة، أن توظيف التقنيات الحديثة وتحليل البيانات يمكن أن يسهم في تحسين رحلة العميل عبر مختلف مراحلها، من تقديم التوصيات المناسبة إلى إدارة المطالبات بكفاءة أكبر، فضلًا عن تطوير تغطيات أكثر مرونة تتناسب مع احتياجات العملاء ومستويات المخاطر، بما يدعم توسيع نطاق الشمول التأميني.

وشدد الاتحاد على أهمية تحقيق التوازن بين الابتكار وحماية حقوق العملاء، من خلال تعزيز الشفافية وحماية البيانات، والاستثمار في تطوير القدرات التقنية والبشرية، والاستفادة من التجارب العالمية بما يتناسب مع طبيعة السوق المصرية.

ويؤكد هذا التوجه أن مستقبل صناعة التأمين لا يرتبط فقط بتطوير التكنولوجيا، بل بقدرة الشركات على توظيفها بصورة مسؤولة لتقديم قيمة حقيقية للعملاء، وبناء علاقات طويلة الأجل قائمة على الثقة والاستجابة للاحتياجات المتغيرة، بما يدعم تنافسية القطاع وأهداف التنمية المستدامة ورؤية مصر 2030.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى