أخباراستثمار

خطوط «الرورو» والتيسيرات الجمركية على طاولة تعزيز التجارة المصرية–التركية

استثمارات تركية تتجاوز 295 مليون دولار في مصر.. ومستهدف لرفع التبادل التجاري إلى 15 مليار دولار بحلول 2028

كتب / محمد رضوان
أكد أحمد كجوك، وزير المالية، استمرار الحكومة المصرية في تبسيط الإجراءات وتقديم المزيد من التيسيرات والحوافز الضريبية والجمركية لدعم مجتمع الأعمال المحلي والأجنبي، مشددًا على أن المستثمر شريك للدولة، وأن نمو القطاع الخاص وتوسعه يمثلان مصلحة مباشرة للاقتصاد المصري.

جاء ذلك خلال منتدى الأعمال المصري–التركي في إسطنبول، بمشاركة نحو 60 شركة تركية كبرى، لبحث فرص الاستثمار والتوسع في السوق المصرية، ومناقشة التحديات التي تواجه المستثمرين والعمل على وضع حلول عملية لها بالتنسيق مع الجهات المختصة.

وشهد المنتدى مشاركة أحمد الوكيل، رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية المصرية، ورفعت هسار أوغلو، رئيس اتحاد الغرف والبورصات السلعية التركية، والسفير وائل بدوي، سفير مصر في أنقرة، إلى جانب عدد من قيادات الغرف التجارية ومجتمع الأعمال في البلدين.

إصلاحات ضريبية ورقمنة للخدمات

وقال وزير المالية إن الإصلاحات التي نفذتها الوزارة خلال الفترة الماضية أكدت أن تبسيط الإجراءات وتقديم الحوافز وبناء الثقة مع مجتمع الأعمال تحقق نتائج إيجابية، موضحًا أن الإصلاحات الضريبية ساهمت في حل مئات الآلاف من المشكلات، وانضمام أعداد كبيرة من الممولين الجدد.

وأضاف أن الإيرادات الضريبية ارتفعت بنحو 1.5% من الناتج المحلي الإجمالي خلال عامين، دون زيادة أسعار الضرائب، مؤكدًا أن توجه الحكومة يقوم على توسيع القاعدة الضريبية من خلال التيسير والرقمنة وتحسين الخدمات، وليس زيادة الأعباء على المستثمرين.

وأشار كوجك إلى استمرار التوسع في رقمنة الخدمات الضريبية والجمركية، بما يسهم في تقليل التدخل البشري والحد من التعقيدات وتسريع الإجراءات، فضلًا عن توفير قدر أكبر من الوضوح واليقين أمام مجتمع الأعمال.

الوكيل: التكامل الصناعي بوابة لأسواق جديدة

من جانبه، أكد أحمد الوكيل أن العلاقات الاقتصادية المصرية–التركية تمتلك فرصًا واسعة للانتقال إلى مرحلة جديدة من التكامل، تقوم على زيادة الاستثمارات والتجارة والتصنيع المشترك، وتكوين تحالفات بين الشركات في البلدين للتوسع في الأسواق الإقليمية والدولية.

وأوضح الوكيل أن المستهدف يتجاوز زيادة حجم التجارة الثنائية إلى بناء نموذج للتعاون يوفر من خلاله الجانب التركي التكنولوجيا ومستلزمات الإنتاج، بينما تتم عمليات التصنيع في مصر، ثم تُصدَّر المنتجات إلى أسواق الدول الثالثة، بالاستفادة من اتفاقيات التجارة الحرة وشبكة الموانئ والبنية اللوجستية المصرية.

وأشار إلى أن مصر تتيح للمستثمرين فرصًا للوصول إلى أسواق تضم أكثر من 4.5 مليار مستهلك، إلى جانب إمكانية إقامة تحالفات مصرية–تركية في مجالات المقاولات والبنية التحتية لتنفيذ مشروعات في أفريقيا والمشاركة في مشروعات إعادة الإعمار بالمنطقة.

ووجه الوكيل الشكر إلى السفير وائل بدوي وأعضاء السفارة المصرية في أنقرة على جهود الإعداد للمنتدى والتنسيق مع مجتمع الأعمال في البلدين، بما يدعم تحويل العلاقات الاقتصادية إلى استثمارات وشراكات فعلية.

تركيا تستهدف رفع التبادل التجاري إلى 15 مليار دولار

بدوره، أكد رفعت هسار أوغلو أن مصر تمثل أكبر شريك تجاري لتركيا في أفريقيا، مشيرًا إلى أن الاستثمارات التركية في مصر تبلغ نحو 4 مليارات دولار، وتوفر قرابة 100 ألف فرصة عمل في عدد من القطاعات الصناعية والإنتاجية.

وأضاف أن مجتمع الأعمال التركي يدعم مستهدف قيادتي البلدين لزيادة حجم التبادل التجاري إلى 15 مليار دولار بحلول عام 2028، مشددًا على أهمية إزالة العوائق أمام التجارة والاستثمار، وتسريع الإجراءات الضريبية والجمركية، وتطوير خدمات النقل واللوجستيات.

ودعا إلى تعزيز النقل البحري المباشر وإعادة تشغيل خطوط «الرورو» بين مصر وتركيا، بما يسهم في خفض تكاليف النقل ومدته، ويعزز تنافسية التجارة المشتركة، ويدعم التوسع في أسواق الدول الثالثة.

295 مليون دولار استثمارات تركية جديدة ومخططة

من جانبه، قال الدكتور علاء عز، مستشار رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية المصرية، إن مشاركة نحو 60 شركة تركية كبرى تعكس الاهتمام بالسوق المصرية والفرص الاستثمارية المتاحة، مؤكدًا أهمية تحويل المناقشات إلى مشروعات وشراكات قابلة للتنفيذ.

وأوضح أن الاتحاد سيواصل التنسيق مع الجانب التركي والجهات الحكومية المختصة لمتابعة مطالب المستثمرين والعمل على إزالة المعوقات أمام الاستثمارات الجديدة والتوسعات، مع التركيز على قطاعات الصناعة والتصدير واللوجستيات والطاقة والبنية التحتية.

وأكد محمد سعدة، السكرتير العام للاتحاد العام للغرف التجارية المصرية ورئيس غرفة بورسعيد، أن تعميق الشراكة بين القطاع الخاص في البلدين يمثل فرصة للاستفادة من الموقع الجغرافي لمصر وموانئها ومراكزها اللوجستية، بما يدعم حركة التجارة المشتركة ونفاذ المنتجات إلى الأسواق الأفريقية والعربية والدولية.

وأشار إلى أن الغرف التجارية تعمل على ربط الشركات والمستثمرين بصورة مباشرة، وتوفير المعلومات والفرص الاستثمارية، ومتابعة التحديات التي تواجه مجتمع الأعمال، لتحويل اللقاءات الثنائية إلى نتائج اقتصادية ملموسة.

من جهته، قال أيمن العشري، رئيس غرفة القاهرة التجارية، إن السوق المصرية توفر فرصًا للشركات التركية في قطاعات الصناعة والتجارة والخدمات، مؤكدًا أهمية تعزيز الشراكات بين الشركات الصغيرة والمتوسطة في البلدين، إلى جانب الاستثمارات الكبرى.

وشهد المنتدى استعراض استثمارات تركية جديدة ومخططة في مصر بقطاعات المنسوجات والملابس والبورسلين والصناعات التحويلية، تتجاوز قيمتها 295 مليون دولار، وتستهدف بصورة رئيسية الإنتاج والتصدير وتوفير آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة.

كما شهد المنتدى حوارًا مباشرًا بين وزير المالية وممثلي الشركات التركية حول تحديات تتعلق بالتراخيص والمناطق الحرة والإجراءات الضريبية والجمركية والتعاملات التجارية، حيث عرض المستثمرون مطالبهم ومقترحاتهم أمام الجانب المصري.

واتفق المشاركون على تحويل ما طُرح خلال المنتدى إلى أجندة تنفيذية للمتابعة بين الاتحاد العام للغرف التجارية المصرية واتحاد الغرف والبورصات السلعية التركية والجهات الحكومية المختصة، بما يدعم التوسعات القائمة ويحفز ضخ المزيد من الاستثمارات التركية في مصر.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى