أخبارغير مصنف

من الشوكولاتة إلى الزمرد.. مصر وأفريقيا تبحثان تصنيع الثروات بدلًا من تصديرها خامًا

علاء السقطي: التصنيع هو الطريق لزيادة القيمة المضافة للثروات الأفريقية

كتبت / نورهان محمد على
بحث اتحاد مستثمري المشروعات الصغيرة والمتوسطة فرص إقامة شراكات صناعية مع مستثمرين وسيدات أعمال من أوغندا وزامبيا، تستهدف نقل التكنولوجيا والخبرات المصرية وتوريد خطوط إنتاج حديثة لتصنيع الموارد والخامات الأفريقية، بما يسهم في زيادة القيمة المضافة للثروات التي تمتلكها القارة وفتح أسواق جديدة أمام منتجاتها.
جاء ذلك خلال استقبال المهندس علاء السقطي، رئيس اتحاد مستثمري المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وفدًا من سيدات الأعمال والمستثمرين من أوغندا وزامبيا، على هامش اجتماعات مجلس الأعمال الأفريقي بمدينة العلمين.
وضم الوفد إليزابيث كاسينيني، رئيسة شبكة سيدات الأعمال والتصنيع بأوغندا (AWIP) ورئيسة اتحاد سيدات الأعمال الأوغندي (UWEAL)، وأجي بيردسمور، رئيسة مجلس إدارة شركة ANB للأحجار الكريمة في زامبيا.
وتناول اللقاء فرص إقامة شراكات بين الشركات المصرية ونظيراتها الأفريقية، تقوم على الاستفادة من الخبرات المصرية في التصنيع وتطوير خطوط الإنتاج، بالتوازي مع الاستفادة من وفرة الموارد والخامات الزراعية والمعدنية التي تتمتع بها الدول الأفريقية.
وطلب الجانب الأفريقي مشاركة الشركات الصناعية المصرية في توريد خطوط إنتاج حديثة تتناسب مع طبيعة الخامات المتاحة، إلى جانب نقل المعرفة الفنية والتكنولوجيا اللازمة لتشغيل المعدات وتطوير عمليات الإنتاج، بما يساعد على إقامة مشروعات تحول الخامات إلى منتجات وسيطة ونهائية بدلًا من تصديرها في صورتها الأولية.
وأكد المشاركون أهمية إعداد دراسات متخصصة قبل تنفيذ المشروعات، تتضمن تحديد المنتجات ذات الفرص التسويقية، واحتياجاتها من المعدات والاستثمارات، والأسواق المستهدفة وقنوات التسويق والتوزيع، لضمان توجيه الاستثمارات إلى مشروعات قابلة للتنفيذ والنمو.
كما ناقش اللقاء سبل فتح أسواق جديدة أمام المشروعات التي تقودها المرأة الأفريقية، من خلال شراكات مع الشركات المصرية والاستفادة من موقع مصر وقدراتها الصناعية والتجارية كمدخل إلى الأسواق العربية والإقليمية.
الشوكولاتة نموذجًا لتعظيم القيمة المضافة
واستحوذ تصنيع الكاكاو والشوكولاتة على جانب مهم من المناقشات، باعتباره نموذجًا للفجوة بين قيمة المادة الخام والعائد الناتج عن مراحل التصنيع والتسويق وبناء العلامات التجارية.
وقال المهندس علاء السقطي إن استمرار تصدير الكاكاو خامًا يحرم الدول المنتجة من جزء كبير من القيمة الاقتصادية التي يمكن تحقيقها من خلال إقامة مصانع لإنتاج الشوكولاتة وتطوير منتجات تحمل علامات تجارية أفريقية.
وأشار إلى أن ما تم تداوله خلال الاجتماع من تقديرات أوضح أن حصة المادة الخام من السعر النهائي للشوكولاتة قد تتراوح بين 5 و10%، بينما تتوزع النسبة الأكبر من القيمة على مراحل التصنيع والتجارة والتوزيع والتسويق والعلامة التجارية.
ودعا السقطي إلى دراسة إقامة مصانع للشوكولاتة بالقرب من مناطق إنتاج الكاكاو، والاستفادة من الخبرات الصناعية المصرية في إنشاء خطوط الإنتاج وتطوير عمليات التصنيع، بالتوازي مع بناء علامات تجارية أفريقية قادرة على المنافسة في الأسواق العالمية.
وأكد أن امتلاك المادة الخام وحده لا يكفي لتحقيق عائد اقتصادي مرتفع، إذ تتطلب المنافسة تطوير المنتج النهائي والاهتمام بالجودة والتعبئة والتغليف والتسويق، وبناء علامات تجارية قادرة على اكتساب ثقة المستهلكين.
«فاهاري».. نموذج لتطوير سلاسل القيمة وتمكين المرأة
من جانبها، أوضحت إليزابيث كاسينيني أن أوغندا تمثل نقطة الانطلاق التجريبية لمشروع «فاهاري» (FAHARI)، الذي يستهدف تطوير المجمعات الصناعية وسلاسل القيمة المرتبطة بالموارد المحلية، مع التركيز على المشروعات التي تقودها المرأة الأفريقية.
وأضافت أن المشروع يعمل حاليًا على أربع سلاسل قيمة رئيسية في أوغندا، هي القهوة والكاكاو والفواكه المجففة وزيت الأفوكادو، من خلال البحث عن فرص التصنيع والتوسع في المنتجات القابلة للتسويق محليًا وخارجيًا.
وأشارت إلى أن التجربة تستهدف تحديد سلاسل القيمة وفقًا للموارد المتاحة في كل دولة، مع تحديد الأسواق المستهدفة قبل إنشاء القدرات الإنتاجية، بما يساعد على توجيه الاستثمارات نحو مشروعات مرتبطة بطلب فعلي في الأسواق.
كما يتضمن المشروع العمل على توفير التمويل بعد تحديد المنتجات والأسواق، وربط أصحاب المشروعات بالمشترين والشركاء القادرين على توفير المعدات والخبرات الفنية.
وفيما يتعلق بزامبيا، أشارت كاسينيني إلى التعاون الجاري بحثه مع أجي بيردسمور لتطوير مشروعات مرتبطة بالأحجار الكريمة، موضحة أنه جرى تحديد مشترين لديهم طلب على الزمرد والأكوامارين، بما يفتح المجال لتطوير مراكز إنتاج وتجهيز وتوفير المعدات اللازمة لتلبية احتياجات السوق.
وأكدت أن ربط التمويل بطلب واضح على المنتجات يمثل عنصرًا أساسيًا في نجاح المشروعات، لأنه يساعد على تحديد حجم الإنتاج والتجهيزات المطلوبة وفرص التسويق قبل ضخ الاستثمارات.
خطوات عملية للتعاون
واتفق الجانبان على بدء خطوات التعاون من خلال تبادل قوائم بالمواد الخام والموارد المتاحة في أوغندا وغيرها من الدول الأفريقية، بما يسمح للشركات المصرية بتحديد الخامات القابلة للاستخدام في صناعات قائمة أو منتجات جديدة.
كما تشمل الخطوات المقترحة تحديد الآلات والمعدات وخطوط الإنتاج المناسبة لكل خامة، مع إمكانية البدء بتصنيع منتجات وسيطة قبل الانتقال إلى المنتجات النهائية، وفقًا لاحتياجات الأسواق وحجم الاستثمارات المتاحة.
وتتضمن الدراسات المبدئية أيضًا حصر الموارد، وتحديد المنتجات ذات الفرص التسويقية، وتقدير الاحتياجات التصنيعية والاستثمارية، إلى جانب دراسة إقامة مجمعات صناعية صغيرة ومتخصصة تتناسب مع طبيعة الموارد المحلية وقدرات المشروعات الصغيرة والمتوسطة.
وأكد الجانبان أهمية تحديد احتياجات السوق المصرية من الخامات والمنتجات الأفريقية، بحيث تقوم الشراكات على فرص تجارية وصناعية واضحة، سواء من خلال توريد المواد الخام إلى المصانع المصرية أو إقامة مشروعات إنتاجية مشتركة داخل الدول الأفريقية.
ويستهدف هذا التوجه توسيع دور القطاع الصناعي المصري في القارة، من خلال نقل الخبرات وتوريد المعدات والمشاركة في تطوير المشروعات، بدلًا من الاقتصار على نموذج التبادل التجاري التقليدي، مع دعم المشروعات الأفريقية، خاصة التي تقودها النساء، للانتقال إلى مراحل أعلى من التصنيع والوصول إلى أسواق جديدة.
ويعكس التعاون المطروح توجهًا نحو بناء شراكات تربط الموارد الأفريقية بالخبرة الصناعية المصرية والقدرة على الوصول إلى الأسواق، بما يعزز القيمة المضافة داخل القارة، ويدعم فرص العمل ونمو المشروعات الصغيرة والمتوسطة وتوسعها إقليميًا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى