أخبارتأمين

قفزات أسعار «أخطار الحرب» تشعل تكلفة التأمين البحري

تصاعد المخاطر الجيوسياسية يفرض إعادة تسعير التغطيات.. وخبراء: حماية سلاسل الإمداد تتطلب حلولًا تأمينية أكثر مرونة

كتبت / شمس وليد
يشهد التأمين البحري ضغوطًا متزايدة في ظل تصاعد المخاطر المرتبطة بالنقل البحري والاضطرابات الجيوسياسية، وهو ما انعكس على تكلفة تغطيات «أخطار الحرب» وإعادة تسعير الوثائق وشروط التعاقد، وسط مخاوف متزايدة من تأثير هذه التطورات على حركة التجارة وسلاسل الإمداد.
وتشير المناقشات والتقديرات التي تناولها الخبراء في هذا الملف إلى أن استمرار التوترات في مناطق الملاحة الدولية يدفع شركات التأمين وإعادة التأمين إلى إعادة تقييم المخاطر، بما ينعكس على أسعار التغطيات التأمينية وشروط قبول الأخطار، خاصة بالنسبة للسفن والبضائع العابرة للمناطق ذات المخاطر المرتفعة.
ارتفاع المخاطر يضغط على تكلفة التأمين
وتواجه شركات التأمين تحديات متزايدة في تسعير أخطار النقل البحري، في ظل صعوبة التنبؤ بمسارات التصعيد الجيوسياسي وتأثيرها المباشر على حركة السفن والموانئ وسلاسل الإمداد.
ويرى خبراء القطاع أن ارتفاع معدلات المخاطر يدفع شركات التأمين إلى تشديد بعض شروط التغطية، مع ضرورة الاعتماد على بيانات أكثر دقة وتحديثًا تساعد في تقييم الأخطار وتحديد الأسعار بصورة أكثر واقعية.
كما أن زيادة تكلفة التأمين البحري قد تنعكس بصورة غير مباشرة على تكلفة التجارة والنقل، خاصة مع ارتفاع تكلفة الحماية المطلوبة لتأمين الرحلات والبضائع في المناطق التي تشهد مستويات مرتفعة من المخاطر.
إعادة تسعير التغطيات ضرورة لمواجهة التطورات
وأكد أحمد مسعود، العضو المنتدب لشركة ثروة للتأمين، أهمية التعامل مع استمرار الاضطرابات في البحر الأحمر، مشيرًا إلى أن شركات التأمين مطالبة برفع أسعار تغطيات أخطار الحرب وتشديد شروط التعاقد بما يتناسب مع مستويات المخاطر الحالية.
وفي السياق نفسه، أوضح جمال شحاتة، العضو المنتدب لشركة الجزيرة للتأمين، أن المخاطر الجيوسياسية تفرض على شركات التأمين اتباع سياسات أكثر مرونة في التسعير وإدارة المخاطر، في ظل المتغيرات المتسارعة التي يشهدها قطاع النقل البحري.
البيانات والتعاون الإقليمي والدولي في مواجهة المخاطر
من جانبها، أكدت أماني العامري، العضو المنتدب لشركة يونايتد للتأمين، أهمية توافر بيانات دقيقة تساعد شركات التأمين على اتخاذ قرارات أكثر كفاءة بشأن التسعير وإدارة المخاطر، إلى جانب تعزيز التعاون الإقليمي والدولي لمواجهة التحديات المتزايدة.
وأضافت أن التطورات الحالية تفرض ضرورة تطوير أدوات التعامل مع المخاطر، بما يضمن استمرار توفير التغطيات التأمينية اللازمة للأنشطة التجارية وحركة النقل البحري.
سلاسل الإمداد تحت ضغط المخاطر
بدوره، أشار أحمد إبراهيم، رئيس قطاع تأمين الممتلكات والمسؤوليات بشركة قناة السويس للتأمين، إلى أن إعادة تسعير التغطيات البحرية أصبحت ضرورة في ظل تصاعد المخاطر، موضحًا أن استمرار الاضطرابات يؤثر على تكلفة التأمين ويزيد من الأعباء المرتبطة بحماية حركة التجارة.
وتتزايد أهمية التأمين البحري باعتباره أحد عناصر حماية سلاسل الإمداد، خاصة في ظل ارتباط حركة التجارة العالمية بسلامة خطوط الملاحة واستقرار حركة السفن.
الحاجة إلى حلول تأمينية مبتكرة
ويرى الخبراء أن التطورات المتلاحقة في أخطار النقل البحري تتطلب تطوير نماذج أكثر كفاءة لإدارة المخاطر، إلى جانب تعزيز استخدام البيانات والتحليلات الحديثة في عمليات الاكتتاب والتسعير.
كما تبرز الحاجة إلى تعزيز التعاون بين شركات التأمين وإعادة التأمين والجهات المعنية بحركة التجارة والنقل، بما يساعد على بناء حلول تأمينية قادرة على التعامل مع المخاطر المتغيرة والحفاظ على استمرارية سلاسل الإمداد.
وفي ظل استمرار التحديات الجيوسياسية، يبقى السؤال الأهم: إلى أي مدى تستطيع سوق التأمين البحري تطوير أدواتها للحفاظ على التوازن بين تكلفة التغطية وقدرة التجارة والصناعة على تحمل الأعباء الجديدة؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى