الرقابة المالية تصدر أول دليل شامل لقواعد وضوابط التمويل الاستهلاكي
الدليل يوحد المرجعية الرقابية للشركات.. ويضع قواعد واضحة للتمويل والإفصاح وحماية حقوق العملاء

كتبت / شيماء موسى
أصدرت الهيئة العامة للرقابة المالية أول دليل شامل للقواعد والضوابط المنظمة لنشاط التمويل الاستهلاكي، بهدف توحيد المرجعية الرقابية أمام الشركات العاملة في النشاط، وتسهيل التعرف على مختلف الالتزامات التشريعية والتنظيمية وتطبيقها.
ويأتي إصدار الدليل في ظل التطور المستمر لنشاط التمويل الاستهلاكي، وتزايد عدد المؤسسات التي تقدم خدماته، إلى جانب تنوع المنتجات ووسائل تقديم التمويل، وتعدد القرارات والتعليمات والكتب الدورية المنظمة للنشاط خلال السنوات الماضية.
ويجمع الدليل الإطار التنظيمي لنشاط التمويل الاستهلاكي في مرجع واحد، يوضح للشركات القائمة والجديدة متطلبات التأسيس والترخيص ورأس المال وهيكل المساهمين والحوكمة والرقابة الداخلية، بالإضافة إلى القواعد الأساسية لممارسة النشاط وإعداد القوائم المالية وقيد الفروع.
قواعد أكثر وضوحًا للتعامل مع العملاء
ويمتد الدليل إلى تنظيم العلاقة بين شركات التمويل والعملاء، من خلال وضع ضوابط للتسويق والإعلان والإفصاح، بما يضمن تقديم المعلومات بصورة واضحة ودقيقة، وإتاحة بيانات التكاليف والمصروفات وجداول السداد والمزايا والمخاطر المرتبطة بالتمويل.
كما يتضمن ضوابط للضمانات المقدمة من العملاء، ومن بينها حظر الحصول على أوراق موقعة على بياض أو إيصالات أمانة كضمان للتمويل.
ويحدد الدليل كذلك قواعد تقييم الجدارة الائتمانية للعملاء، ومراجعة التمويلات القائمة، ومتابعة العملاء غير المنتظمين، إلى جانب التوسع في استخدام نظم التقييم الرقمي للجدارة الائتمانية وفقًا لعوامل مرتبطة بقدرة العميل على السداد ووضعه المالي.
رقابة على الملاءة المالية والأمن السيبراني
ويتناول الدليل أيضًا متطلبات الملاءة المالية وفق معايير بازل 3، بما يشمل كفاية رأس المال والرافعة المالية والسيولة، إلى جانب قواعد تكوين المخصصات ومخاطر التركّز واختبارات التحمل المالي والتقارير الدورية.
كما يضع إطارًا لمتطلبات التحول الرقمي والأمن السيبراني، ويلزم الشركات بتوفير البنية التكنولوجية وأنظمة المعلومات اللازمة، ووضع أطر لحوكمة تكنولوجيا المعلومات وإدارة مخاطرها، وإجراء اختبارات اختراق دورية.
وتشمل القواعد كذلك تنظيم شركات تحصيل المستحقات العاملة في أنشطة التمويل غير المصرفي، بما يستهدف إحكام الرقابة على السوق وحماية حقوق المتعاملين.
تغطية تأمينية لعملاء التمويل حتى سن 65 عامًا
ومن بين القواعد التي يتضمنها الدليل، إلزام شركات التمويل الاستهلاكي بتوفير تغطية تأمينية للعملاء حتى سن 65 عامًا الحاصلين على تمويل، ضد مخاطر الوفاة والعجز الكلي المستديم، على أن يعادل مبلغ التأمين رصيد التمويل المستحق على العميل.
وقال الدكتور إسلام عزام، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، إن حماية حقوق المتعاملين واستقرار السوق يمثلان ركيزتين أساسيتين لازدهار نشاط التمويل الاستهلاكي وتعظيم مساهمته في الاقتصاد الوطني.
وأكد أن وضوح وتكامل القواعد التنظيمية يساعد الشركات على تحديد التزاماتها الرقابية، ويرفع كفاءة المتابعة والتقييم، بما يعزز اتساق تطبيق القواعد داخل السوق.
من جانبها، أوضحت الدكتورة رحاب طه، مساعد رئيس الهيئة لشئون التمويل، أن إعداد الدليل جاء لتجميع وتبويب القواعد المنظمة لنشاط التمويل الاستهلاكي في إطار متكامل، بما ييسر على الشركات تحديد متطلباتها الرقابية ومراجعة إجراءاتها الداخلية والتأكد من توافقها مع القواعد الصادرة عن الهيئة.
وأضافت أن الهيئة تواصل تطوير الإطار التنظيمي للتمويل غير المصرفي لمواكبة تطور نماذج الأعمال والمخاطر المرتبطة بها، مع الحفاظ على الضوابط اللازمة لحماية حقوق المتعاملين وسلامة السوق.




