
كتبت / شيماء موسى
سلط اتحاد شركات التأمين المصرية الضوء على «سندات الطبيعة – Nature Bonds» باعتبارها إحدى الأدوات الجديدة في أسواق التمويل المستدام، والتي يمكن أن تفتح فرصًا استثمارية وتأمينية جديدة أمام السوق المصرية، مع تزايد ارتباط المخاطر المناخية والبيئية بقرارات الاستثمار والتسعير وإعادة التأمين عالميًا.
ويأتي ذلك بعد نجاح مجموعة إيكوبانك Ecobank� في إطلاق سندات طبيعة بقيمة 450 مليون دولار، في تجربة تعكس تطور أدوات التمويل الموجهة إلى حماية رأس المال الطبيعي والتنوع البيولوجي والزراعة المستدامة.
وبحسب الدراسة، شهد الإصدار إقبالًا استثماريًا كبيرًا، مع وصول طلبات الاكتتاب إلى نحو 1.36 مليار دولار، ما أتاح زيادة حجم الإصدار من 350 مليون دولار إلى 450 مليون دولار، بالتزامن مع خفض هامش التسعير بمقدار 50 نقطة أساس مقارنة بالتوجيهات الأولية.
ما هي سندات الطبيعة؟
تعد سندات الطبيعة أحد أشكال التمويل المستدام التي يتم توجيه حصيلتها إلى مشروعات مرتبطة بحماية واستعادة النظم البيئية والتنوع البيولوجي والاستخدام المستدام للموارد الطبيعية.
وتكتسب هذه الأدوات أهمية متزايدة في ظل سعي المؤسسات المالية والمستثمرين إلى دمج المخاطر المرتبطة بالطبيعة والمناخ في قرارات الاستثمار وإدارة المحافظ، بدلًا من التعامل معها باعتبارها ملفًا بيئيًا منفصلًا عن النشاط الاقتصادي.
ويبرز الإصدار الأخير بشكل خاص بسبب توجيه التمويل إلى أنشطة مرتبطة بالزراعة المستدامة وسلاسل القيمة الزراعية والبنية التحتية للمياه وحماية رأس المال الطبيعي في إفريقيا.
فرص جديدة أمام شركات التأمين المصرية
ويرى اتحاد شركات التأمين المصرية أن تنامي التمويل المرتبط بالطبيعة يمكن أن ينعكس بصورة مباشرة على صناعة التأمين، خاصة مع ارتفاع الحاجة إلى حلول قادرة على إدارة المخاطر المناخية والبيئية المصاحبة للمشروعات المستدامة.
ومن أبرز الفرص المطروحة التأمين القائم على المؤشرات Parametric Insurance، الذي يعتمد على مؤشرات محددة مسبقًا، مثل مستويات الأمطار أو درجات الحرارة، لتفعيل التعويض وفق شروط الوثيقة، بما يوفر آلية يمكن أن تكون أكثر سرعة في التعامل مع بعض المخاطر الزراعية والمناخية.
كما يفتح الاتجاه الجديد المجال أمام التوسع في تأمين المسؤولية البيئية لتغطية مجموعة من المخاطر والتكاليف المرتبطة بالحوادث البيئية، وفقًا لشروط كل وثيقة، إلى جانب تطوير حلول تأمينية تتناسب مع المشروعات الخضراء والزراعية والمائية.
سندات الطبيعة ومحافظ استثمارات شركات التأمين
ويمتد تأثير هذه الأدوات إلى الجانب الاستثماري، إذ تدير شركات التأمين محافظ مالية كبيرة نيابة عن حملة الوثائق، بالتزامن مع تزايد الاهتمام بالاستثمار المسؤول ومعايير الاستدامة والحوكمة البيئية والاجتماعية.
ومن ثم، يمكن للأدوات المالية المرتبطة بالطبيعة أن تمثل فئة تستحق الدراسة داخل استراتيجيات الاستثمار المؤسسي، وفقًا للضوابط الرقابية وحدود المخاطر والسياسات الاستثمارية لكل شركة.
كما أشار الاتحاد إلى أن تطور أدوات التمويل المستدام قد يدعم مستقبلًا تنويع آليات نقل المخاطر، بما في ذلك دراسة فرص التوسع في الأوراق المالية المرتبطة بالتأمين ILS وسندات الكوارث.
قاعدة بيانات وطنية للمخاطر البيئية
وطرح الاتحاد خارطة طريق لتعزيز استعداد سوق التأمين المصري للتحولات الجديدة، تتضمن تشجيع الشركات على دراسة أدوات تمويل الطبيعة، وتطوير منتجات تأمينية مرتبطة بالمخاطر البيئية، وإعداد قاعدة بيانات وطنية للمخاطر البيئية ومخاطر الطبيعة تساعد الشركات على تحسين عمليات التقييم والتسعير.
كما دعا إلى الاستثمار في تأهيل الكوادر الاكتوارية والفنية، والاستفادة من نظم المعلومات الجغرافية وصور الأقمار الصناعية والبيانات المناخية في تقييم المخاطر، إلى جانب تعزيز التعاون بين شركات التأمين والبنوك والجهات البيئية والمؤسسات المالية والتنموية.
«التأمين + التمويل» للمشروعات المستدامة
ومن المسارات التي طرحها الاتحاد أيضًا تطوير شراكات بين القطاعين المصرفي والتأميني تسمح بتقديم حزم تجمع بين التمويل والتغطية التأمينية للمشروعات التي تواجه مخاطر بيئية أو مناخية.
ومن شأن هذا النموذج أن يوفر حماية أكبر للمشروعات والجهات الممولة، وفي الوقت نفسه يخلق مجالات جديدة لنمو الأقساط وتطوير المنتجات داخل سوق التأمين.
وأكد الاتحاد أن سندات الطبيعة تعكس تحولًا في العلاقة بين التمويل وإدارة المخاطر، حيث أصبحت حماية رأس المال الطبيعي والتنوع البيولوجي جزءًا متزايد الأهمية من المنظومة الاقتصادية والمالية العالمية.
ويرى الاتحاد أن السوق المصرية تمتلك فرصة للاستفادة من هذا التحول عبر تطوير منتجات تأمينية جديدة، وتعزيز القدرات الاكتوارية والفنية، وإدماج مخاطر الطبيعة والتنوع البيولوجي ضمن أطر الحوكمة وإدارة المخاطر، فضلًا عن دراسة إمكانية تطوير أدوات تمويل وتأمين مرتبطة بالطبيعة في السوق المصرية مستقبلًا.




